وذكره الهيثمي وقال: وقد صرح ابن إسحاق بالسماع وبقية رجاله رجال الصحيح - مجمع الزوائد 6/16 -.
وأخرج الإمام البخاري نحوه مختصرًا - صحيح البخاري رقم 3678 , كتاب فضائل الصحابة - .
( [2] ) مجمع الزوائد 6/16 .
( [3] ) أي إن شعر رأسه مفرق إلى غدائر .
( [4] ) مسند الحميدي 1/155 رقم 324 , وعزاه الحافظ ابن حجر إلى أبي يعلى والحميدي - المطالب العاليه4/192, رقم 4279 - وحسن إسناده - فتح الباري 7/169- ووثق البوصيري رجاله - هامش المطالب العالية 4/193 - .
( [5] ) فتح الباري 7/169 .
( [6] ) مجمع الزوائد 6/17 .
وأخرجه الحاكم من حديث أنس رضي الله عنه وقال: صحيح على شرط مسلم , وأقره الذهبي - المستدرك3/67.
( [7] ) الأفكل بفتح الهمزة وسكون الفاء الرعدة - القاموس المحيط - .
( [8] ) عيون الأثر 1/103 .
( [9] ) فتح الباري 7/168 .
( [10] ) مسند أحمد 3/113 .
وذكره الحافظ ابن كثير وقال: هذا إسناد على شرط مسلم - البداية والنهاية 6/128 - 129 - وصححه الحافظ الذهبي - تاريخ الإسلام / السيرة 130 - .
5 -أخرج الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى وإساف ونائلة: لو قد رأينا محمدا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله .
فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله عنها فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فقتلوك , فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك .
فقال: يابنية أريني وضوءًا فتوضأ , ثم دخل عليهم المسجد , فلما رأوه قالوا: ها هو ذا وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدروهم وعُقِروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه رجل .
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من التراب فقال: شاهت الوجوه , ثم حصبهم , فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرًا ( [1] ) .
في هذا الخبر بلغ الملأ من قريش القمة في التحجر الفكري حيث ضاعفوا من تهديدهم ومحاولتهم القضاء على دعوة الإسلام بالقوة , وذلك بالقضاء على داعيها الأول صلى الله عليه وسلم .
ولكننا نجد من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقابل ذلك إصرارًا أكيدا على تبليغ دعوته مهما تكن الحواجز والعوائق .
ونجد في هذا الخبر مثلا على شجاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم العظيمة , حيث علم من ابنته فاطمة رضي الله عنها عن قعود المشركين له وتهديدهم إياه , ومع ذلك خرج من بيته منفردا ودخل عليهم وهم مجتمعون , وإن هذا الإقدام العظيم مع احتمال وقوع الضرر البالغ يُعدُّ قمة في التضحية والبذل من أجل دعوة الإسلام .
لقد كان الشيء الذي يهيمن على مشاعر النبي صلى الله عليه وسلم هو التفكير في دعوته وبذل كل الطاقة في محاولة الوصول إلى قلوب الناس , ولقد كان أمر حماية النفس وسلامتها من التعرض للضرر شيئا ثانويًّا لايأخذ له الرسول صلى الله عليه وسلم أي اعتبار إذا تعارض مع الإقدام على تبليغ الدعوة .
6 -وأخرج الإمام مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي عند البيت , وأبو جهل وأصحاب له جلوس وقد نحرت جزور بالأمس , فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلا جزور بني فلان فيأخذه فيضعُه في كتفي محمد إذا سجد , فانبعث أشقى القوم - وهو عقبة بن أبي معيط كما جاء مصرحا به في رواية مسلم الثانية - فأخذه فلما سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه .
قال: فاستضحكوا , وجعل بعضهم يميل على بعض وأنا قائم أنظر , لو كان لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم , والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد مايرفع رأسه حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة , فجاءت وهي جويرية فطرحته عنه , ثم أقبلت عليهم تشتمهم .
فلما قضي النبي صلى الله عليه وسلم صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم وكان إذا دعا دعا ثلاثا , وإذا سأل سأل ثلاثا , ثم قال"اللهم عليك بقريش - ثلاث مرات"فلما سمعوا صوته ذهب عنهم الضحك وخافوا دعوته , ثم قال:"اللهم عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة , والوليد بن عتبة وأمية بن خلف , وعقبة بن أبي معيط".
قال: وذكر السابع ولم أحفظه - فو الذي بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر , ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر ( [2] ) .
في هذه الرواية وما في معناها أمثلة للأذى الذي لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على يد الكفار في مكة مما يُقصد به الإهانة المادية بإلحاق الأذى الجسماني , والمعنوية بتحطيم المشاعر وإغاظة النفوس, وهي أبلغ من الحسية .
هذا وإن ماجرى من عقبة بن أبي معيط يُعدُّ اعتداء مهينا على أعظم رجل عرفه التاريخ, وهو يؤدي شعائر دينه , مما يدل على تدني مستوى أهل الباطل في معاملة أهل الحق , وهذا علامة على توغل عداوتهم وإفلاسهم في مجال الفكر والحجة البيانية , حيث استخدموا أيديهم وقوتهم المادية .