ويقول أيضا: { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب، وما كان الله ليطلعكم على الغيب} آل عمران 179.
ويا لها من حكمة.. ليتميز الناس ويتميز أصحاب الفضل عن المنكّسة رؤوسهم.
ثالثا: حتى لا تصاب بالكبر والغرور
وهي من الحكم العظيمة، فتخيّل لو استمرت الأمور مستقرة وحياتنا هادئة، فماذا يحدث للانسان هنا..؟ إنك تعرف نفسك أكثر من أيّ إنسان!!
ستصاب بالكبر والغرور.. أليس كذلك؟ فالحياة مستقرة ليس بها ما يعكّرها.. نعيم وسعادة ومنافع (وهذا ما يحدث لأهل الباطل) .
وهنا يصاب الانسان بالكبر والغرور والتعالى على الله وعدم الاحتياج له.. ولذلك يبتلينا الله، فنرجع اليه ونتذلل له ونحتاج اليه.. فرحمة بنا بتلينا.
يا لها من معاني.. تستشعرها القلوب المرهفة..!!
رابعا: حتى تشتاق الى الجنة
ومن الحكم أيضا.. أنك لن تشتاق ال الجنة الا إذا ذقت مرارة الدنيا!!
فكيف تشتاق الى الجنة وأنت ترى الدنيا مريحة.. جميلة..
وهذا ليس معناه أن تكره الدنيا.."لا بل ابذل الجهد وعمّر وشيّد.."
ولكنك تشتاق الى الجنة... فيذيقك الله مرارة الدنيا لتتمنى حلاوة الجنة.
خامسا: حتى لا تنسى الله
ومن الحكم أيضا.. أن المصائب والابتلاءات تذكّرك بالله صاحب النعم.. فتكون المصيبة سبب في أن تشكر الله على نعمته عليك وأن ترضى بقضائه.
وهكذا لا تنساه أبدا...
سادسا: لتعلم ان الله هو القوي
ومن حكم الله في الابتلاء.. أنه يبتليك لتظهر قوة الله عز وجل.. وتنجلي صفة القوة وصفة الرحيم.. أن نجاك من الابتلاء.
إن الله يبتليك فتلجأ اليه فيأخذ بيدك فتعلم أن الله قادر.. أن الله قوي.. أن الله رحيم..
سابعا: لأن الله يحبك
يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم"الترمذي 2396 وابن ماجه 4031.
فمن حكم الله في الابتلاء.. أنه يحبك أيها العبد المؤمن.. الطاهر.. النقي.. التقي.. الخفي.
للأمانة الموضوع منقول: من محاضرات عمرو خالد
سبق في علم الله انه إذا أصاب المؤمن مصيبة فإنها تكون وفق قدر معلوم وقضاء مرسوم وحكمة ازلية وكتابة إلهية ولابد أن يعلم المؤمن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطاه لم يكن ليصيبة حيث قال تعاليما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب
من قبل أن نبرأها أن ذلك علي الله يسير) وهكذا فان من صفته تعالي أن يقدر ويلطف ويبتلي ويخفف.
إن في الشدائد دروسا قيمة للمؤمنين وتجارب نافعة لدينهم ودنياهم تنضح نفوسهم وتصقل إيمانهم وتذهب صدا قلوبهم وتكفر من خطاياهم وتزيد صلتهم بربهم.
أولا: في الابتلاء تمحيص للمؤمن وزيادة في الأجر والثواب فعن أنس ري الله عنه قال:قال رسول الله لي الله عليه وسلم (إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا وإذا الله بعبده الشر امسك عنه بذنبه حتي يوافي به يوم القيامة) .
ثانيا: التعرف علي سنة الله عز وجل في التغيير: قال تعاليإن الله لا يغير ما بقوم حتي
يغيروا ما بأنفسهم).
ثالثا:التمييز بين الخبيث من الطيب:يقول الله تعالي (ما كان الله ليذر المؤمنين علي ما انتم عليه حتي يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم علي الغيب)
رابعا:البلاء درس من دروس التوحيد والإيمان والتوكل ويطلعك عمليا علي حقيقة نفسك لتعلم انك عبد ضعيف لا حول لك ولا قوة إلا بربك. فتوكل عليه حق التوكل.
خامسا:إن البلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وإنها متاع لغرور وان الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا حياة لا مرض فيها ولا تعب.
سادسا:إن البلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالعافية
سابعا:إن البلاء يذكرك بعيوب نفسك لتتوب منها .
ثامنا:إن البلاء درس تربوي يربينا علي الصبر وما أحوجنا إلي الصبر في كل شي ولن نستطيع الثبات علي الحق إلا بالصبر علي طاعة الله .
للابتلاء حكم عظيمة منها:
1-تحقيق العبودية لله رب العالمين
فإن كثيرًا من الناس عبدٌ لهواه وليس عبدًا لله ، يعلن أنه عبد لله ، ولكن إذا ابتلي نكص على عقبيه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين , قال تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) الحج/11 .
2-الابتلاء إعداد للمؤمنين للتمكين في الأرض
قيل للإمام الشافعي رحمه الله: أَيّهما أَفضل: الصَّبر أو المِحنة أو التَّمكين ؟ فقال: التَّمكين درجة الأنبياء ، ولا يكون التَّمكين إلا بعد المحنة ، فإذا امتحن صبر ، وإذا صبر مكن .
3-كفارة للذنوب
روى الترمذي (2399) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه ، وولده ، وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) رواه الترمذي (2399) وصححه الألباني في"السلسلة الصحيحة" (2280) .