نسأل الله أن يوفقك للخير، ونذكرك أيتها الأخت الكريمة بأن هذه الدنيا هي دار ابتلاء واختبار يمر فيها الإنسان بأنواع من الاختبارات، فهذا يبتلى بالفقر، وهذا بالمرض، وهذا بموت القريب والحبيب. والعاقل من عرف قيمة الدنيا وأنها دار عبور وممر، ومهما كثرت منغصاتها وعظمت مصائبها فإنها مع ذلك لا تستحق أن يتألم الإنسان من أجلها، وعلى العاقل أن ينظر إلى حال غيره ممن هو أشد بلاء منه، ويحمد الله على حاله. وتذكري حال عروة بن الزبير، فقد ذكر المزي - رحمه الله تعالى- في تهذيب الكمال في ترجمته أنه وقعت الآكلة في رجله، فقيل له: ألا ندعو لك طبيبا، قال: إن شئتم، فجاء الطبيب، فقال: أسقيك شرابا يزول فيه عقلك، فقال: امض لشأنك، ما ظننت أن خلقا يشرب شرابا ويزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه، قال: فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا له حسا، فلما قطعها جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لقد عافيت. وما ترك حزبه من القراءة تلك الليلة .
فانظري إلى هذا الصبر على البلاء، وتذكر النعم وهو في تلك الحال، وعموما فنقول لك: إن بيدك سلاحا فعالا وإن تأخر أثره ألا وهو الدعاء، فأكثري من الدعاء، وتجنبي الذنوب وتوبي إلى الله منها. وننصحك بأن تقبلي بالزوج الصالح وإن كان متزوجا، فليس الزواج عيبا، ولذا فلا نرى مبررا لرفض الرجل المتزوج، واشغلي أوقاتك بفعل الطاعات وتلاوة القرآن ومطالعة الكتب النافعة ومجالسة النساء المؤمنات التقيات، فإن غفلت ذكرنك، وإن ذكرت كن عونا لك .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 54612 الاحتلام نعمة أم ابتلاء وهل يطلب من الله ؟
تاريخ الفتوى: 04 رمضان 1425
السؤال
أنا لم أكن أصلي ولكن أصبحت أصلي والحمدلله ..و لكن لا يمكنني ترك الاستمناء..حيث إن عمري 15 عاما وأنا في مرحلة صعبة، حيث إني لن أتزوج قبل 25..فكيف سأحفظ فرجي طوال هذه المدة!!!!!!! و هل يجوز أن أدعو الله أن يجعلني أحتلم؟ لكي أفرغ طاقاتي..و هل الاحتلام نعمة أم ابتلاء؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلقد حرم العلماء الاستمناء، وانظر أدلة ذلك في الفتوى رقم: 7170 . ولا تيأس من إعانة الله لك على ترك هذا الفعل وثق بالله: وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {يوسف: 87} . واحذر من تخذيل الشيطان وتثبيطه لهمتك عن ترك هذه العادة السيئة وتذكر قول الله تعالى: الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاء ِ {البقرة: 268} . فإن من تأمل حال التائبين وجد أن أكثرهم قبل التوبة يقولون: لا نستطيع التخلص مما نحن فيه، ولكن الله من عليهم بها لما رأى اجتهادهم في ترك الحرام، وانظر الفتويين: 9195 ، 52466 . أما الاحتلام، فهو من تلاعب الشيطان كما يذكر ذلك أهل العلم ولذلك قالوا بأنه مستحيل على النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا سلطان للشيطان عليه، ولو دعوت الله أن يرزقك العفاف وأن يحصن فرجك لكان خيرا لك وأنفع، وانظر الفتوى رقم: 24741 . والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 56863 الفرق بين الابتلاء من الله والعيش الضنك
تاريخ الفتوى: 02 ذو القعدة 1425
السؤال
سؤالي دقيق نوعا ما
كيف يفرق المسلم بين الابتلاء من الله والعيش الضنك في ما أصابه
بحيث إذا قدر عليه رزقه مثلا فهناك من الآيات ما توضح إن قدر الرزق من الله يعد بلاء من الله للمسلم ليختبره الله (والآيات كثيرة بهذا المجال) وبنفس الوقت قد يكون قدر الرزق من الله هو من ضمن المعيشة الضنكة التي وعدها الله لمن اعرض عن ذكره أو لينال المسلم وبال أمره من أمر معين أو جزاء وفاقا لسيئة ارتكبهافكيف لنا أن نفرق بين الاثنين
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المؤمن المستقيم على الطاعة يعتبر ما يحصل من ضيق الرزق ابتلاء من الله له، وبصبره عليه يعظم الله أجره ويعطيه الخير الكثير. ففي الحديث: عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له . وقال تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ * {البقرة: 155-157} .
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 3764)
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 5702)