فما دمت تبت إلى الله تعالى واستقمت على طريق الحق فلتبشري بذلك ولتهنئي، واعلمي أن ما قدر الله تعالى عليك إنما هو خير لك إن رضيت واحتسبت ذلك عند الله تعالى. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له . رواه مسلم . وهذه الحياة مرحلة امتحان وابتلاء واختبار من الله تعالى، والامتحان يكون بالخير كما يكون بالشر، كما قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء: 35} ، ولهذا ننصحك بالصبر والرضى بقدر الله تعالى وقضائه، وستجدين أثر ذلك طمأنينة في قلبك وسعادة في نفسك. قال الله تعالى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ {البقرة: 155} ، وقال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر: 10} ، ولا يغرنك ما ترين مما يرفل العصاة فيه من النعيم فإنه سرعان ما يزول ذلك كله، والذي يبقى هو تقوى الله تعالى وطاعته. قال الله تعالى: وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى {طه:131} .
والمسلم مطلوب منه أن يتداوى من الأمراض ويسعى في تحسين حاله وحل مشالكه، ولكنه إذا أصيب بمصيبة أو فشل في حل مشكلة فإنه يرضى بقضاء الله تعالى وقدره، ويصبر على ذلك احتسابا عند الله تعالى. ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتويين: 8601 ، 31702 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 53980 موقف المؤمن تجاه الابتلاء
تاريخ الفتوى: 13 شعبان 1425
السؤال
إنني أكتب لكم اليوم بعدما ضاقت بي السبل ولم أجد ما أفعل ولا كيف أتصرف أحاول بكل اختصار أن أضعكم في الصورة حتى تساعدوني. وأخبركم بأنها المرة الثالثة التي أعيد كتابة الرسالة فيها حيث في كل مرة أكتبها لا أوفق في إرسالها ومع ذلك صممت على مراسلتكم لثقتي فيكم وسبق أن راسلتكم بخصوص علاقتي بجاري ونصحتموني بالابتعاد وأنه مجرد ذئب وبالفعل وفقت في ذلك وهاهي مدة تزيد عن 5 أشهر أبعدته عني رغم أنه ما زال لحد اليوم يحاول. طلبت من الله أن يرزقني بالحلال لكن لا يبدو لي أمل لا أكذب عليكم لم أعد أستطيع التحمل ولا أقدر على الحياة لوحدي إني أفكر جديا في الارتباط برجل متزوج وله 5 أطفال ومقتدر طلبني من قبل لكني رفضت على أمل أن أرزق بخير منه واليوم وبعدما بدأت أفقد توازني فبعدما كنت أصلي بانتظام حتى صلاة الفجر وأتضرع لله وأدعوه وأستغفره وأدخل للمواقع الإسلامية لأتعلم وأسال عن أمور ديني وجدت نفسي اليوم ومنذ حوالي أسبوعين أدخل مواقع إباحية وأمارس العادة السيئة وعندما أنتهي أبكي وأستغفر لقد أخذت بنصيحتكم بتسجيل نفسي في مواقع الزواج لكن لم أوفق وقد استخرت الله قبل أن أسجل نفسي لا أدري لماذا لا أحد يريدني زوجة رغم أني جميلة ومؤدبة لا أدري لماذا يحصل معي هذا وكذلك نصحتموني بأن أطلب من أحد الصالحين أو الصالحات أن يجد لي زوجا وهذا أمر مستحيل لم يبق أمامي سوى هذا الرجل إن كان ما يزال يريدني فسأقبل لأنني أخاف على نفسي مما هو أكثر بالفعل أصبحت لا أحترم نفسي وأرى أني انسانة منافقة مع الله تستغفر وتصلي ثم ترتكب الذنوب مشكلتي شيخي الفاضل ليست في هل سيغفر الله لي أم لا فقد قرأت مقالة في موقعكم بعنوان (لو بلغت ذنوبك عنان السماء) المهم هو التوبة الصادقة ومن أين لي بها مأساتي أنني لم أعد أستطيع العيش لوحدي فعمري اليوم اثنان وثلاثون عاما ولا أرى شخصا يريد الارتباط ممن هو في مثل سني سوى إذا كان متزوجا بصراحة فقدت الأمل خاصة بعدما وقعت في الذنوب إني في حالة نفسية مزرية ولا أحد يحس بي أعاني لوحدي أحيانا كثيرة لا أجد إلا الحديث مع الله لكن سرعان ما أحس بأنه عقاب أو ابتلاء لم أوفق فيه إني أتحسر على حالي وأعلم جيدا بما ستنصحونني لكني يائسة فرجائي ياشيخي أن تدعو الله لي أن يهديني و يرزقني بالحلال ويغنيني بحلاله عن حرامه أرجو أن يسع صدركم الكريم لكل ما قلت وأن أكون قد وضعتكم في الصورة .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 3225)