وأما العاصي، فإنه قد يضيق عليه ويحرم من الرزق بسبب المعاصي، كما في الحديث: إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. رواه أحمد وصححه الألباني .
وكما حصل لأصحاب الجنة المذكورة قصتهم في سورة القلم، فقد حرموا منها بسبب همهم بحرمان الفقراء منها.
وقد يوسع الله على العاصي استدراجا له، ثم يعاقبه بعد ذلك، كما قال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا {الأنعام: 44-45} .
وبهذا نعلم أنه قد يحصل الابتلاء للمؤمن المستقيم بتقليل الأشياء المادية في يده، ولكنه يكون سعيدا مع ذلك، كما يدل له قول الله تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً {النحل: 97} . وفي الحديث: قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه. رواه مسلم.
كما أنه قد يعاقب الفاجر بقلتها في يده، وقد تكثر في يده أيضا استدراجا ويعاقب بالقلق النفسي والأزمات القلبية، نعوذ بالله. ويشهد لهذا قوله تعالى: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا {التوبة: 55} . وراجع للمزيد في الموضوع الفتاوى التالية أرقامها: 21400 ، 32533 ، 47005 ، 51953 .والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 57255 المصائب والعقوبة والابتلاء
تاريخ الفتوى: 10 ذو القعدة 1425
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
السؤال هو: كيف يمكن للمسلم إذا وقعت عليه مصيبة أو فاجعة أن يميز أو يعرف ما إذا كانت ابتلاء لرفع درجاته أو عقوبة له تمهيدًا لعقوبة الآخرة، وكيف يكون الصبر الحقيقي عليها؟ وجزاكم الله عني وعن المسلمين كل خير.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان العبد قائمًا بأمر الله، متمسكًا بشرعه، مستقيمًا على دينه، فنرجو أن يكون ما أصابه من مصائب رفعة له في الدرجات، ومثقلًا لموازين حسناته.
وأما إن كان العبد مقيمًا على معصية الله، مفرطًا في دينه، لاهيًا عابثًا، فقد تكون المصائب والآفات التي يبتلى بها تنبيهًا له من الله ليتوب ويرجع قبل فوات الأوان، وقد تكون عقوبة له في الدنيا نظير ظلمه لنفسه. وكل ما سبق لا نقطع به، ولكن نستشرفه من قرائن الأحوال.
هذا، وإن الواجب على العبد أن إذا أصيب بمصيبة أن يقابلها بالصبر الجميل، فلا يسخط ولا يجزع؛ فإنه غانم على جميع الاحتمالات إن هو صبر واحتسب، وانظر أنواع الابتلاء، والحكمة منه، وأسباب كشفه في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 13270 ، 19810 ، 25874 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 59536 الأمراض التناسلية بين العقوبة والابتلاء
تاريخ الفتوى: 22 محرم 1426
السؤال
هل الأمراض التناسلية عقوبة إلهية ؟
مع الشرح
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كانت الأمراض التناسلية ناشئة عن الزنا أو اللواط أو الشذوذ ونحوه فلا شك أنها عقوبة إلهية من الله الحكم العدل، فقد أخرج ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين: خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذي مضوا ... الحديث، وهو حديث حسن حسنه الألباني رحمه الله، وأما إذا كانت تلك الأمراض غير ناشئة عن الزنا ونحوه مما سبق ذكره فهي والحالة هذه ابتلاء من الله للعبد، وقد يكون رفعة لدرجاته أو كفارة لسيئاته، فقد أخرج الشيخان واللفظ لمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من شيء يصيب المؤمن حتى الشوكة تصيبه إلا كتب الله له بها حسنة أو حطت عنه بها خطيئة .والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 60676 الجنة ليست دار ابتلاء
تاريخ الفتوى: 25 صفر 1426
السؤال
هل توجد عبادات في الجنة ؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 6049)
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 7898)
(3) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 579)