فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1236

عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا . (1)

عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا ابْتَلَى اللَّهُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ بِبَلاَءٍ فِى جَسَدِهِ قَالَ لِلْمَلَكِ اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُ فَإِنْ شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ » . (2)

(1) - سنن أبي داود برقم (3719 ) صحيح

عون المعبود - (ج 9 / ص 301)

( وَلَمَنْ اُبْتُلِيَ وَصَبَرَ ) : بِفَتْحِ اللَّام عَطْف عَلَى لَمَنْ جُنِّبَ

( فَوَاهًا ) : مَعْنَاهُ التَّلَهُّف وَالتَّحَسُّر أَيْ وَاهًا لِمَنْ بَاشَرَ الْفِتْنَة وَسَعَى فِيهَا ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْإِعْجَاب وَالِاسْتِطَابَة ، وَلِمَنْ بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَا أَحْسَن وَمَا أَطْيَب صَبْر مَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى التَّعَجُّب لَصَحَّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ، كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ

قَالَ فِي النِّهَايَة: قِيلَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَة التَّلَهُّف وَقَدْ تُوضَع مَوْضِع الْإِعْجَاب بِالشَّيْءِ ، يُقَال وَاهًا لَهُ . وَقَدْ تَرِد بِمَعْنَى التَّوَجُّع ، وَقِيلَ التَّوَجُّع يُقَال فِيهِ آهًا . وَمِنْهُ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ زَمَانكُمْ فِيمَا غَيَّرْتُمْ مِنْ أَعْمَالكُمْ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا فَوَاهًا وَاهًا ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا فَآهًا آهًا وَالْأَلِف فِيهَا غَيْر مَهْمُوزَة اِنْتَهَى .

وَقَالَ فِي الْقَامُوس: وَآهًا وَيُتْرَك تَنْوِينه كَلِمَة تَعَجُّب مِنْ طِيب شَيْء وَكَلِمَة تَلَهُّف .

(2) - مسند أحمد بن حنبل برقم (12525 ) صحيح لغيره , وهذا إسناد حسن

فتح الباري لابن حجر - (ج 9 / ص 196)

وَهُوَ فِي حَقّ مَنْ كَانَ يَعْمَل طَاعَة فَمَنَعَ مِنْهَا وَكَانَتْ نِيَّته لَوْلَا الْمَانِع أَنْ يَدُوم عَلَيْهَا كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ صَرِيحًا عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق الْعَوَّام بْن حَوْشَبٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي رِوَايَة هُشَيْمٍ ، وَعِنْده فِي آخِره"كَأَصْلَح مَا كَانَ يَعْمَل وَهُوَ صَحِيح مُقِيم"وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ مَرْفُوعًا"إِنَّ الْعَبْد إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيقَة حَسَنَة مِنْ الْعِبَادَة ثُمَّ مَرِض قِيلَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّل بِهِ اُكْتُبْ لَهُ مِثْل عَمَله إِذَا كَانَ طَلِيقًا حَتَّى أُطْلِقهُ أَوْ أَكْفِتهُ إِلَى"أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق وَأَحْمَد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم ، وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث أَنَس رَفَعَهُ"إِذَا اِبْتَلَى اللَّه الْعَبْد الْمُسْلِم بِبَلَاءٍ فِي جَسَده قَالَ اللَّه: اُكْتُبْ لَهُ صَالِح عَمَله الَّذِي كَانَ يَعْمَلهُ ، فَإِنْ شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمه"وَلِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيم السَّكْسَكِي عَنْ أَبِي بُرْدَة مُتَابَع أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه بِلَفْظِ"إِنَّ اللَّه يَكْتُب لِلْمَرِيضِ أَفْضَل مَا كَانَ يَعْمَل فِي صِحَّته مَا دَامَ فِي وَثَاقه"الْحَدِيث ، وَفِي حَدِيث عَائِشَة عِنْد النَّسَائِيِّ"مَا مِنْ اِمْرِئٍ تَكُون لَهُ صَلَاة مِنْ اللَّيْل يَغْلِبهُ عَلَيْهَا نَوْم أَوْ وَجَع إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْر صَلَاته وَكَانَ نَوْمه عَلَيْهِ صَدَقَة"قَالَ اِبْن بَطَّال: وَهَذَا كُلّه فِي النَّوَافِل ، وَأَمَّا صَلَاة الْفَرَائِض فَلَا تَسْقُط بِالسَّفَرِ وَالْمَرَض وَاللَّه أَعْلَم . وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْمُنِير بِأَنَّهُ تَحَجَّرَ وَاسِعًا ، وَلَا مَانِع مِنْ دُخُول الْفَرَائِض فِي ذَلِكَ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنْ الْإِتْيَان بِهَا عَلَى الْهَيْئَة الْكَامِلَة أَنْ يَكْتُب لَهُ أَجْر مَا عَجَزَ عَنْهُ ، كَصَلَاةِ الْمَرِيض جَالِسًا يَكْتُب لَهُ أَجْر الْقَائِم اِنْتَهَى . وَلَيْسَ اِعْتِرَاضه بِجَيِّدٍ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِد ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمَرِيض وَالْمُسَافِر إِذَا تَكَلَّفَ الْعَمَل كَانَ أَفْضَل مِنْ عَمَله وَهُوَ صَحِيح مُقِيم . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث تَعَقُّب عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْأَعْذَار الْمُرَخِّصَة لِتَرْك الْجَمَاعَة تُسْقِط الْكَرَاهَة وَالْإِثْم خَاصَّة مِنْ غَيْر أَنْ تَكُون مُحَصِّلَة لِلْفَضِيلَةِ ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ النَّوَوِيّ فِي"شَرْح الْمُهَذَّب"وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الرُّويَانِيّ فِي"التَّلْخِيص"، وَيَشْهَد لِمَا قَالَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ"مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَن وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِد فَوَجَدَ النَّاس قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللَّه مِثْل أَجْر مَنْ صَلَّى وَحَضَرَ ، لَا يَنْقُص ذَلِكَ مِنْ أَجْره شَيْئًا"أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم وَإِسْنَاده قَوِيّ ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِير فِي"الْحَلَبِيَّات": مَنْ كَانَتْ عَادَته أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَة فَتَعَذَّرَ فَانْفَرَدَ كُتِبَ لَهُ ثَوَاب الْجَمَاعَة ؛ وَمَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَة لَكِنْ أَرَادَ الْجَمَاعَة فَتَعَذَّرَ فَانْفَرَدَ يُكْتَب لَهُ ثَوَاب قَصْدِهِ لَا ثَوَاب الْجَمَاعَة ، لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَصْده الْجَمَاعَة لَكِنَّهُ قَصْد مُجَرَّد ، وَلَوْ كَانَ يَتَنَزَّل مَنْزِلَة مَنْ صَلَّى جَمَاعَة كَانَ دُون مَنْ جَمَعَ وَالْأَوْلَى سَبْقهَا فِعْل ، وَيَدُلّ لِلْأَوَّلِ حَدِيث الْبَاب ، وَلِلثَّانِي أَنَّ أَجْر الْفِعْل يُضَاعَف وَأَجْر الْقَصْد لَا يُضَاعَف بِدَلِيلِ"مَنْ هَمَّ بِحَسَنَة كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة وَاحِدَة"كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَاب الرِّقَاق ، قَالَ وَيُمْكِن أَنْ يُقَال: إِنَّ الَّذِي صَلَّى مُنْفَرِدًا وَلَوْ كُتِبَ لَهُ أَجْر صَلَاة الْجَمَاعَة لِكَوْنِهِ اِعْتَادَهَا فَيُكْتَب لَهُ ثَوَاب صَلَاة مُنْفَرِد بِالْأَصَالَةِ وَثَوَاب مُجْمَع بِالْفَضْلِ . اِنْتَهَى مُلَخَّصَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت