فالعبادات في الجنة تسبيح وتحميد، ولكن بغير تكليف، لأن الجنة دار جزاء ونعيم، وليست دار ابتلاء، وقد روى مسلم عن جابر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد كما تلهمون النفس، وذلك بيين غاية تنعمهم بذكر الله ومحبته . قال الحافظ في الفتح: ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولا بد له منه، فجعل تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وامتلأت بحبه، ومن أحب شيئا أكثر من ذكره . اهـ.والله أعلم
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 62617 الابتلاء لا يدل بالضرورة على سخط الله على العبد
تاريخ الفتوى: 21 ربيع الثاني 1426
السؤال
أنا سيدة متزوجة منذ عامين أجهضت ولم أ ستطع أن أنجب بعد ذلك. أنا متعبة جدا من الناحية النفسية خاصة وأن كل المحيطين بي قد حظوا بهذه النعمة.أنا أحظى برضا الوالدين وحماتي، أخاف أن يكون الله غاضب عني.أرجو المساعدة .جزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهنيئا لك رضا والديك عنك ورضا حماتك، وينبغي كذلك أن تسعي في رضا زوجك، فإن حقه عليه عظيم.
وأما ما ذكرتِه من الإجهاض فإن كان بفعلك دون عذر شرعي يقتضي ذلك فهو محرم وجرم كبير يجب عليك التوبة منه والندم عليه والعزيمة أن لا تعودي إليه؛ لما ذكرناه في الفتوى رقم: 2143 ، وراجعي للأهمية الفتوى رقم: 17939 .
وأما إذا كان سقط بنفسه فلا إثم عليك في ذلك ولا حرج، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا { البقرة:286}
وننبهك إلى أن مجرد تتابع نعم الله على عبده ليس دليلا محضا على رضاه عنه، كما أن مجرد ابتلائه إياه ليس دليلا على سخطه عليه، وقد بينا ذلك مفصلا في الفتوى رقم: 31702 فلا تظني بربك إلا خيرا، ولتصبري على ما أصابك فإن الله تعالى قد أعد للصابرين أجرا عظيما، ومن ذلك الصبر على حرمان الولد لما ذكر في الفتوى رقم: 56479 .
كما ننصحك بالتقوى، فقد قال تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ. والإكثار من الاستغفار. قال تعالى: فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا {نوح: 10-12} .والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 63679 البلاء والابتلاء وقول القائل أستعين بالله وبك
تاريخ الفتوى: 16 جمادي الأولى 1426
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم..
رزقكم الله تعالى رضوانه والجنة.. عندي سؤالان بارك الله تعالى فيكم..
أولًا: كيف يمكن التفريق بين البلاء والابتلاء والمصيبة، هل من تأصيل دقيق لذلك وهل يمكن أن يعرف المرء في أي قسم ما أصابه، وهل في كل الحالات يعتبر مأجورا إن صبر واستعان بالله، حتى لو كان ما أصابه جراء معصية ارتكبها مثلا، وكذلك هل يجوز القول أستعين بالله وبك، أم هذا لا يجوز، ويجب القول أستعين بالله ثم بك، وإن كنت قاصدا في الكلام أستعين بالله (إجمالا معتمدا عليه) وبك (أي كسبب من الله جل وعلا) أم أصلا لا يجوز التلفظ بهذا، وجزيتم خيرًا؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالبلاء والابتلاء معناهما الاختبار والامتحان، قال في النهاية: والمعروف أن الابتلاء يكون في الخير والشر معا من غير فرق بين فعليهما، ومنه قوله تعالى: وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً... {الأنبياء:35} ، ومنه الحديث: من أبتلي فذكر فقد شكر ... والابتلاء في الأصل الاختبار والامتحان، يقال بلوته وأبليته وابتليته.
ومنه حديث كعب بن مالك: ما علمت أحدًا أبلآه الله أحسن مما أبلاني. ومنه الحديث: اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن أي لا تمتحنا ....
وفي فتح القدير للشوكاني ، عند تفسير قول الله تعالى: إن هذا لهو البلاء المبين قال: البلاء والابتلاء: الاختبار والمعنى: إن هذا هو الاختبار الظاهر حيث اختبره الله في طاعته بذبح ولده...
والمصيبة تقال لكل ما أصاب الإنسان من نوائب الدهر، قال في لسان العرب: والصابة والمصيبة: ما أصابك من الدهر .
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 2174)
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 3071)