وروى الترمذي عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأ تيتك بقرابها مغفرة ، فاقبلي على ربك وتقربي إليه بالأعمال الصالحة فإنه القائل: [ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا] (طه: 82) . وقال سبحانه: [إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ] (هود: 114) . واعلمي أنك إن فعلت ذلك أذهب الله عنك كل ضيق وعشت في دنياك عيشة طيبة وسعادة هنية، وإن مت كنت مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ومما يقوي التوبة كثرة ذكر الله تعالى والتزام طاعته والبعد عن معاصيه ومصاحبة الخيِّرات ومجانبة أهل الشر والعصيان فهم شر مستطير، وبخصوص ذلك الشاب الذي ذكرت فيجب عليك قطع الصلة به تماما كما هو الحال مع جميع الرجال الأجانب، وأخيرا نؤكد عليك بالمبادرة بالتوبة إلى الله عزوجل قبل مفاجأة الموت على هذه الحالة المشينة. والله أعلم
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 51063 من حكم ابتلاء بعض العباد بالفقر وضيق ذات اليد
تاريخ الفتوى: 25 جمادي الأولى 1425
السؤال
أنا شاب عمري 27 عام عربي ليبي الجنسية أحمل بكالوريس حاسوب تخصص برمجة ولم أعثر على أي وظيفة في بلدي والحياة صعبة والظروف قاسية والمتطالبات كثيرة والإيمان ضعيف فساعدوني حتى ولو بنصيحة .
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإننا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل لك من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، وأن يوسع عليك أبواب الرزق الحلال، وأن يعينك على الشكر.
واعلم أن الله سبحانه وتعالى لحكمة بالغة قد يبتلي بعض عباده بالفقر وضيق ذات اليد ليمتحن صبرهم، فالواجب على العبد الصبر واحتساب ذلك عند الله عز وجل. قال تعالى: [ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ] (البقرة: 177) .
قال المفسرون: البأساء الفقر والشدة، قاله ابن مسعود رضي الله عنه .
فعليك أخي بالصبر ولا تيأس؛ بل اطرق الأبواب لعل الله سبحانه وتعالى أن ييسر لك عملا يكفيك به حاجتك. كما عليك أن تتقي الله سبحانه وتعالى، فإن التقوى سبب كل خير في الدنيا والآخرة. قال الله تعالى: [ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ] الطلاق: 2- 3 وقال تعالى:[ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا * ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (الطلاق: 4- 5) .والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
الابتلاء من سنن الله في خلقه (2)
رقم الفتوى 51363 الابتلاء من سنن الله في خلقه
تاريخ الفتوى: 04 جمادي الثانية 1425
السؤال
الإخوة الأفاضل من علماء الشبكة الإسلامية، وبعد: هو ليس بسؤال ولكن قد لازمني عدم التوفيق وعدم الكسب في أي عمل أعمله مهما كان بسيطًا ومضمون النجاح لكن يفشل دون أي سبب ظاهر بعض الناس قالوا (عين) ، يعني حسد وقد قرأت على نفسي وقرأ علي شيوخ أجلاء وعلماء دون فائدة وقد رأيت رؤيا منذ 4 سنوات وهي الآن تتحقق بحذافيرها عن عدم التوفيق هذا أفيدوني أفادكم الله؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الدنيا دار بلاء، قال الله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ [البقرة:155] ، وقال سبحانه: ألم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:1-2-3] .
ولو كانت الدنيا تصفو لأحد لصفاها الله لنبيه، ولكنه -وهو خليل الرحمن- كانت حياته مليئة بالمشقة والشدة والبلاء، والذي يطالع سيرته صلى الله عليه وسلم يعلم تفاصيل ذلك، ولقد صبر نبينا صلى الله عليه وسلم على ما ابتلي به من الجوع والإخراج من بلده والفقر وغير ذلك رغبة فيما عند الله، لأنه يعلم أن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وأن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، وراجع الفتوى رقم: 13849 ففيها مزيد بيان.
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 838)
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 1089)