ومن شدة فتنته أن الأنبياء كانوا يخوفون قومهم منه فعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3159) . قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه ، تعلموا تعلموا بمعنى اعلموا ، النووي على مسلم: 18 / 56 . إنه أعور وإن الله تبارك ليس بأعور . حتى إن الصحابة حينما خوفهم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ظنوه قد خرج فعن النواس بن سمعان - رضي الله عنه - قال: صحيح مسلم الفتن وأشراط الساعة (2937) ,سنن الترمذي الفتن (2240) ,سنن أبو داود الملاحم (4321) ,سنن ابن ماجه الفتن (4075) ,مسند أحمد بن حنبل (4/182) . ذكر رسول الله (الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: ما شأنكم ؟قلنا يا رسول الله ، ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال: غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط قطط: بفتح القاف والطاء أي شديد جعودة الشعر مباعد للجعود المحبوبة ، النووي على مسلم: 18 / 65 . . عينه طافية إني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث العيث الفساد أو أشد والإسراع فيه ، النووي على مسلم: 18 / 65 . يمينا وعاث شمالا ، يا عباد الله فاثبتوا ، قلنا: يا رسول الله ، وما لبثه في الأرض ؟ قال: أربعون يوما: يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ، قلنا: يا رسول الله ، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال: لا اقدروا له قدره ، قلنا يا رسول الله ، وما إسراعه في الأرض ؟ قال: كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتمر عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا ذرا: هي الآجال والأسنمة ذروة . . وأسبغه ضرعا وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحوا ممحلين ليس بأيديهم من أموآله م شيء ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب هي ذكور النحل وعبر عنها لأنه إذا طار الذكر تبعته جماعته . النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض أي يجعل بين القطعتين مقدار رمية الغرض . ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك ، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين مهرودتين: أي ثوبين مصبوغين بورس ثم زعفران ، وقيل شقتان والشقة نصف الملاءة . واضعا كتفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه بباب لد فيقتله . الحديث . وقد ورد عن المصطفى (أحاديث كثيرة في التحذير منه نسأل الله أن يعصمنا من فتنته . وما يتعرض له الإنسان من المصائب والآلام والأحزان من فقد مال أو ولد أو جاه أو نحو ذلك فإنها ليست داخلة في النوعين أي الشبهات والشهوات ، فإنها بالنسبة للمؤمن الذي يصبر عليها أجر وغنيمة ، أما ما تحدثه من جزع وتسخط فإن هذا مرض بالقلب قد يدخل معه شبهة تصده عن دين الله كتسخط القدر وإنكاره أو أنها تدعوه إلى شهوة مما حرم الله - عز وجل - كالسرقة واغتصاب حقوق الغير إذا فقد ماله . فنسأل الله أن يعصم المسلمين من مضلات الفتن ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم مطابقة لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
المبحث الأول
الجهر بالدعوة
بعد الإعداد العظيم الذي قام به النبي صلى الله عليه وسلم لتربية أصحابه, وبناء الجماعة المسلمة المنظمة الأولى على أسس عقدية, وتعبدية وخلقية رفيعة المستوى, حان موعد إعلان الدعوة بنزول قول الله تعالى: ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
[الشعراء: 214، 215] .
فجمع قبيلته صلى الله عليه وسلم وعشيرته, ودعاهم علانية إلى الإيمان بإله واحد، وخوَّفهم من العذاب الشديد إن عصوه، وأمرهم بإنقاذ أنفسهم من النار، وبين لهم مسؤولية كل إنسان عن نفسه ( ) .