فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1236

وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة؟ فقلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي. قال:"إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئت دعوتُ الله أن يعافيكِ". فقالت: أصبر. فقالت: إني أتكشف فادع الله لي ألاَّ أتكشف، فدعا لها". [رواه البخاري ومسلم] ."

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقول الله - عز وجل: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الجنة ثم احتسبه إلاَّ الجنة". [رواه البخاري] .

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة". [رواه البخاري والترمذي] .

وعن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلاَّ أخلف الله خيرًا منها". فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة؟! أول بيت هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

السلف الصالح والصبر:

قال عمر بن عبد العزيز: ما أنعم الله على عبدٍ نعمة فانتزعها منه، فعاضه مكانها الصبر، إلاَّ كان ما عوضه خيرًا مما انتزعه.

وقال يونس بن زيد: سألت ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ ما منتهى الصبر؟ قال: أن يكون يوم يصيبه المصيبة مثل قبل أن تصيبه.

وقال الفضيل بن عياض في قوله - تعالى: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) [الرعد: 24] . قال: صبروا على ما أمروا به، وصبروا عمَّا نهو عنه.

وقالوا: الحيلة فيما لا حيلة فيه الصبر.

وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: إنا لله - عز وجل - إذا قضى قضاءً أحبَّ أن يُرضى به.

وقالت رابعة: إن الله - عز وجل - إذا قضى لأوليائه قضاءً لم يتسخَّطُوه.

وقال الحسن: من رضي بما قسم له وسعه وبارك الله فيه، ومن لم يرض لم يسعه ولم يبارك له فيه.

وقال بعضهم: من لم يرضى بالقضاء فليس لحمقه دواء.

وأصبح أعرابي وقد مات له أباعر - جمع بعير - كثيرة فقال:

لاَ والذي أنا عبدٌ في عبادَته لولا شمَاتَةُ أعداءٍ ذَوي إِحَنِ

ما سرَّني أنَّ إبليِ في مَبَارِكَها وأنَّ شيئًا قضاه الله لم يكُنِ

دوافع تعين على الصبر:

هناك أمور كثيرة تعين على الصبر، وسنسردها سردًا بغير ذكرٍ لأدلتها خشية الإطالة، ومنها:

1-تدبر الآيات والأحاديث الواردة في فضيلة الصبر.

2-اليقين بأنه لا يقع شيء إلا بقدر الله - تعالى -.

3-تذكر كثرة نعم الله عليه.

4-العلم بأن الجزع وقلة الصبر لا ترد المصيبة.

5-استحضار الأجر والثواب، والتفكر في عاقبة الصبر.

6-العلم بأن اختيار الله له أحسن من اختياره لنفسه.

7-استحضار أن أشد الناس بلاءً الأنبياء والصالحون.

8-أن يعلم أن زمن البلاء ساعة وستنقضي.

9-مطالعة سير السابقين من الصالحين، ودراسة مواقفهم المباركة في الصبر ليأنس بهم.

نسأل الله أن يجعلنا من الصابرين..

للاستزادة:

• عدة الصابرين؛ للإمام ابن القيم - رحمه الله -.

• مواقف إيمانية؛ الشيخ. أحمد فريد.

• صلاح الأمة؛ الشيخ. سيد حسين عناني.

• الأخلاق الإسلامية؛ الشيخ. عبد الرحمن حنبكة الميداني.

الخميس:03/06/2004

حفيظ الرحمن الأعظمي

إن سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير اقتضت أن البناء السليم المتين لابد أن يقوم على دعائم أو ركائز قوية وصلبة حتى تضمن صلابة البناء وسلامته، بل توصلت الدراسات العلمية الحديثة عبر التقنية العصرية المتقدمة إلى صناعة طوب للبناء الحديث يتلاءم مع الظروف البيئية، ويقاوم عوامل التعرية ويظل الإنتاج المتطور ثابتًا لأطول فترة ممكنة، شاهدًا للإبداع الإنساني على مر العصور... واقتضت سنة الله كذلك أن يكون بناء النفس البشرية وفق قوانين الشريعة الإسلامية قائمًا على ركائز أساسية تعمل على استجلاب النفس الإنسانية إلى محور اتزانها الفطري الذي ينبغي أن يدور حول دائرة العدل وهذه الركائز من شأنها أن تنهض بعمارة الكون الفسيح.

والحاجة إلى تلك الركائز تبدو جلية في بعض المواقف البشرية التي ذكرت في القرآن الكريم، ومن ذلك موقف الحواريين مع عيسى - عليه السلام - حيث ينطق ذلك الموقف المثير بطبيعة نفوس هي أحوج ما تكون إلى تلكم الركائز قال - تعالى: إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين (112) قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين (113) (المائدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت