فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 1236

وقد يكون سبب ما أنت فيه من فشل راجع إلى أسباب غير السبب الذي ذكرته، ولذا فالواجب عليك أن تراجع تفريطك في جنب الله سبحانه فلعل ذلك هو السبب الرئيسي في ذلك، قال الله تعالى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى:30] ، وقال صلى الله عليه وسلم: .... وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه. وراجع لزامًا الفتوى رقم: 4188

وعليك أن تجتهد في تحصيل أسباب سعة الرزق، ومن ذلك التوكل على الله والبكور في العمل وغير ذلك، وراجع الفتوى رقم: 29607 ، والفتوى رقم: 6121 ففيهما أسباب سعة الرزق.

وأما بالنسبة للعين والإصابة بها، فراجع الفتوى رقم: 39136 والفتاوى الملحقة بها، ففيها أسباب الوقاية من العين.

والحذر كل الحذر من اتباع خطوات الشيطان، والاستسلام لإحزانه لك، فلا تقعن في التشاؤم ولا يضعفن توكلك على الله، واعلم أن رضاك عن الله سبب لرضاه عنك، قال تعالى في صفة المؤمنين: رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [المائدة:119] ، وإن من أهم ما يريح قلبك ويرضيك عن ربك إيمانك أن كل ما يكون في هذا الكون إنما هو بقضاء الله وقدره، وما عليك إلا الأخذ الجاد بالأسباب، ثم الله المرجو أن يأخذ بيدك ويقيل عثرتك.والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

رقم الفتوى 51946 الدنيا دار ابتلاء

تاريخ الفتوى: 25 جمادي الثانية 1425

السؤال

أغيثوني، الإخوة الكرام في الشبكة الإسلامية، جزاكم الله خير الجزاء:

أرجو من حضراتكم أن تقدموا لي النصيحة في سبيل الله عز وجل فأنتم أهل والله لذلك، لأني والله أتخبط وضاقت بي الدنيا وأرجو أن لا تؤاخذني إن أطلت عليكم، فلقد ابتليت منذ صغر سني بتشوهات في قوامي (ظهري وأكتافي) ، ولم أنتبه لنفسي فقد كنت صغيرًا ولم أجد من يهتم بي أيضًا وأنا الآن قد أنهيت دراستي الجامعية وأعمل منذ فترة طويلة في إحدى المؤسسات ولكني أعيش حياة صعبة لا يعلمها إلا الله، ولا أدري ما الذي جعلني أصل إلى أقصى درجات اليأس في مرحلة متقدمة من العمر، خاصة أني أصبحت أبحث عبر الإنترنت عن حالات مشابهة تم علاجها لكني تعبت ولم أجد، فأنا والله دائم الهم والتفكير وشارد الذهن وأعيش حالة شديدة من الاكتئاب عندما أنظر للناس الأصحاء من حولي وأشعر بحرج دائم، مع أني والله مؤمن كل الإيمان بقضاء الله وقدره وأنا محافظ على الصلاة وتلاوة القرآن والدعاء إلى الله أن يشفيني مما ألم بي فكما تعلمون أن الدعاء لا ينافي الإيمان بالقدر فربنا عز وجل يقول:"وإذا مرضت فهو يشفين"، ونبي الله أيوب دعا ربه فقال:"رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"، ودائمًا ما أحاول الهروب من حالة الاكتئاب التي أعيشها بالصلاة وتلاوة القرآن ولكني مع ذلك ما إن أبدأ حتى أهم بالبكاء، ولقد أصبح دعائي في الآونة الأخيرة،"رب اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى"فهل أنا بهذا الدعاء يائس من رحمة الله (والعياذ بالله) اعتقد أني يائس من حياتي ليس أكثر... ماذا علي أن أفعل كرجل مسلم ومؤمن بالله الذي خلق لكل داء دواء، أغيثوني بارك الله فيكم فحياتي جحيم لا يطاق؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلم رحمك الله أن هذه الدنيا دار ابتلاء، وهذا الابتلاء لا ينجو منه أحد حتى من اصطفاهم الله من عباده وهم الأنبياء، وأكثرهم بلاء في هذه الدنيا نبينًا محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك هو أرفعهم درجة وأعلاهم درجة والابتلاء كما يكون في أمور الدنيا من فقد مال أو موت ولد أو تأخر في الزواج أو مرض أو غير ذلك، فإنه أيضًا يكون في الدين، فهناك من يبتلى بفعل الكبائر أو ترك الصلاة أو نحو ذلك.

فاحمد لله أن جعل مصيبتك في أمر من أمور الدنيا ولم يجعل مصيبتك في دينك، واعلم أن من ابتلاه الله في الدنيا فصبر فسيعوضه الله في الآخرة، والآخرة خير وأبقى، والآخرة خير من الأولى، وما عند الله خير للأبرار، فإذا صبرت على قدر الله فلك من الله أجر عظيم، قال الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر:10} .

ومن يتصبر يصبره الله حتى يتكيف مع ما ابتلاه الله به، ولذلك ثبت في صحيح البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: وجدنا خير عيشنا بالصبر.

والدنيا ساعة أو ساعات معدودة محدودة، ثم نلقى الله، وغمسة واحدة يغمسها المؤمن في الجنة تنسيه كل شقائه في الدنيا، فقد ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ صبغة في الجنة، فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مرّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب!!! ما مرّ بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط !!. رواه مسلم .

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 1581)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت