فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 1236

وعليه فالحديث إنما يعني الضرير وليس يعني فاقد العين الواحدة، ولكن صاحب العين الواحدة مثاب أيضًا إذا صبر، وليس البلاء دليلًا على غضب الله، بل قد يكون كفارة للذنوب أو علوا في الدرجات، قال ابن حجر في فتح الباري عند شرح الحديث السابق: وابتلاء الله عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب، أو لرفع منزلة، فإذا تلقى ذلك بالرضا تم له المراد، وإلا يصير كما جاء في حديث سلمان أن مرض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتبا، وأن مرض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدري لم عقل ولم أرسل، أخرجه البخاري في الأدب المفرد موقوفًا.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

السؤال

أرجوكم مساعدتي في محنتي

مررت بظروف جد صعبة طلقت منذ مدة ولم أستطع النسيان حاولت إشغال نفسي بالقراءة والعمل والدعاء إلى الله لإزالة الهم والكرب والذهاب إلى المسجد والمكوث مدة طويلة في قراءة القرآن دون جدوى فذكريات الماضي تطاردني أقول مع المدة سوف أنسى ولكن بالعكس يزداد تأزما مما زاد طين بلة ،عائلتي لا تكترث بي فكل واحد في أشغاله فالوحدة تقتلني وتعصر قلبي، فهذه مدة مرت على طلاقي حاولت وحاولت .... أستغفر الله ليست شكوى ولكن أريد المساعدة كيف أتصر ف؟ أعلم أن بعد كل عسر يسرا والخير فيما اختاره الله ولكن هل أنا سبب تعاستي أم الظروف؟ أرجوكم أحتاج لدعمكم فمعاناتي لا يعلمها إلا الله ما العمل؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلمي رحمك الله أن الدنيا دار بلاء وهم وكدر، وأن الآخرة هي دار النعيم المقيم، وانظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 51946 ، 27082 ، 13849 .

واعلمي أنك إن صبرت ورضيت عن ربك فإنه سبحانه سيصبرك ويرضيك ويمنحك الأجر العظيم فضلا منه، وانظري الفتويين: 8601 ، 32418 .

وإن ما أصابك إنما هو بعلم الله وبقضائه وقدره، قال تعالى: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {البقرة: 216} .

وانظري الفتويين: 15888 ، 2795 .

والذي ننصحك به أن تصدقي في اللجوء إلى الله وتسأليه بذل وإلحاح أن يشرح صدرك ويلهمك رشدك وأن يفرج كربك ويرزقك الصبر واليقين، وأن يمن عليك بالزوج الصالح الذي تقر به عينك فتنسي تلك التجربة الأليمة، وانظري إلى من هو أسوأ منك حالًا من المرضى والمصابين، ولا تنظري إلى من هو أحسن حالًا فإنك لا تدري ما وراء ذلك، هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا حيث قال: انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم . رواه مسلم وغيره.

ولا تخلدي إلى الوحدة واجترار الآلام، بل اتخذي صحبة صالحة من الأخوات الفضليات، وتعاوني معهن على الخير وطلب العلم النافع، واستأنفي حياتك من جديد.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الرياض

جامع الإمام تركي بن عبد الله

الخطبة الأولى

أمّا بعد: فيا أيّها الناس، اتقوا الله تعالى حقَّ التقوى.

عبادَ الله، سنّةُ الله ماضية في الابتلاءِ والامتحان، والحقُّ والباطل في هذه الحياة في صراع مرير مستمِرّ، لّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيِيَ عَن بَيّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ [الأنفال:42] ، أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ [العنكبوت:2] . وليس أحدٌ معصومًا من البلاء، فأشدُّ الناس بلاءً الأنبياء ثمّ الصالحون الأمثل فالأمثل.

ولهذا البلاءِ حِكمٌ من الله جلّ وعلا، فمنها تمييزُ الخبيث من الطيب، لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيّبِ [الأنفال:37] ، فيظهر صدقُ الصادِق من كذب الكاذب. ومن فوائدِ البلاء رفعُ درجات العبد، وَلاَ يَطَأُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ [التوبة:120] . ومنها تكفيرُ الخطايا والسيئات، (( ما يصيب العبدَ من همٍّ ولا نصَب ولا وصب، حتى الشوكة يُشاكها إلاَّ كفَّر الله بها من خطاياه ) ) (1) [1] .

وموقفُ المؤمن مِن البلاء الصبرُ والاسترجاع، وَبَشّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعونَ [البقرة:155، 156] ، رضًا بقضاء الله، فلا تسخُّطَ ولا كراهية، في الحديث: (( ليس منَّا من ضرب الخدودَ وشقَّ الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) ) (2) [2] .

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 5460) -رقم الفتوى 66538 صبر المرأة على محنة طلاقها -تاريخ الفتوى: 26 رجب 1426

(2) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 3116)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت