• [قل ما كنت بدعًا من الرسل] [الأحقاف: 9] ، [ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك] [فصلت: 43] .
• [ولو يشاء لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض] [محمد: 4] .
ما سبق ذكره من آيات بينات يبين أن كل من جاء بدعوة إصلاحية تجديدية توضح فساد الواقع الذي عليه المجتمع وتبين طريق الخلاص، يتعرض لعقبات كثيرة تمثل مواد الامتحان التي يبتلى بها أثناء قيامه بمهمة الإصلاح هذه.
وإذن فلا مفر ولا محيص من الابتلاء لصاحب كل دعوة إصلاح، بل ولكل صاحب دعوة جادة تحاول تبيان العورات التي عليها القوم وخاصة المتنفذون، حتى وإن كان الداعية لم يشهر السلاح، ولم يدع إلى"قلب"نظام الحكم، أو عدم السمع والطاعة، بل بمجرد أن يشعر من بيده مقاليد الأمور أو حتى من اعتاد على أعراف وعادات معينة أن الرجل جاد في دعوته ومخلص لها، وأن الناس بدأت تتأثر بما يقول. فلينتبه لهذا الأمر الطيبون من الناس وإلى السموم التي ينفثها أعداء الدعاة عندما يقولوا: فلان تسرع، وفلان هيج الناس وغيرها من الأمور حتى يركن الناس إلى وضع لا يرضاه الله ولا رسوله، فليكن مقياسنا الشرع والشرع وحده، لا ما يردده المرجفون والمبطلون لبث الرعب والخوف للحيلولة بين الحق الذي عند الدعاة وبين قطاعات كبيرة من الناس. يقول ابن القيم - رحمه الله - [9] :"ولما صدع [رسول الله] ، بأمر الله، وصرح لقومه بالدعوة، وناداهم بسب آلهتهم، وعيب دينهم، اشتد أذاهم له، ولمن استجاب له من أصحابه، ونالوه ونالوهم بأنواع الأذى، وهذه سنة الله - عز وجل - في خلقه كما قال - تعالى: [ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك] [فصلت: 43] "اهـ. وقال العلياني - حفظه الله - [10] :"ابتلاء دعاة الحق من الرسل صلى الله عليهم وسلم، وأتباعهم أمر لازم لا محيص عنه، يدل على ذلك كتاب الله الكريم وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.."اهـ.
ولهذا عندما سئل الشافعي - رحمه الله: أيما أفضل للرجل، أن يمكن أو يبتلى؟ فقال: لا يمكن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله عليهم أجمعين -، فلما صبروا مكنهم، فلا يظن أحد أن يخلص من الألم ألبته" [11] فلا تمكين بدون ابتلاء، ولا إصلاح بدون أذى، ولا جنة بدون صعاب]أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله؟ ألا إن نصر الله قريب [[البقرة: 214] ."
ومن يطلب الحسناء لم يغله المهر.
يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - معلقًا على الحكم من إيراد قصص المتقدمين [12] :"وفي قصص هذه الأمور عبرة للمؤمنين بهم؛ فإنهم لابد أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك، ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلمون أنه قد ابتلي به من هو خير منهم، وكانت العاقبة إلى خير، فيتيقن المرتاب، ويتوب المذنب، ويقوى إيمان المؤمنين، فبها يصح الاتساء بالأنبياء"اهـ.
[1] فبهداهم اقتده للشيخ عبد العزيز الجليل، ص: 204.
[2] نفس المصدر، ص: 203-204.
[3] المجلد الرابع عشر، ص: 83-84.
[4] - زاد المعاد
[5] - إسناده حسن. انظر الفتنة وموقف المسلم منها للسحيباني، ص 40.
[6] ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي، الشيخ سفر الحوالي [1/42] .
[7] الفتنة وموقف المسلم منها في ضوء القرآن، عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني، ص 24.
[8] المجلد الثالث عشر، ص 317.
[9] - زاد المعاد، المجلد الثالث.
[10] أهمية الجهاد في نشر الدعوة، ص 94.
[11] - الفوائد لابن قيم، ص 269.
[12] - فبهداهم اقتده، ص 20.
جمادى الأولى - 1420 هـ - سبتمبر (أيلول) - 1999 م
هذه قصة وصلت لفريق الموقع، وتم الرد عليها، ونضعها هنا للفائدة والعبرة، بعد أن حذفنا منها ما يشير لصاحبتها.
نص الرسالة التي وصلتنا:
السلام عليكم..
لي مشكلة - وهى أنني تعرفت على شخص للزواج - تطورت العلاقة لتصبح علاقة غير مشروعة - أكتشف بعدها أنني لست عذراء، حيث أنني قد جرحت في الطفولة بجرح فض بكارتي - وللأسف خضت في شبابي في بعض العلاقات الآثمة، إنني لم أخبره بكل ذلك، لكنه اكتشف بنفسه مما جعل صورتي أمامه بالطبع غير مناسبة.
ولكن المشكلة أنه يحبني جدًا ولا يستطيع الاستغناء عنى، مما جعل العلاقة تسير في طريق الحرام على مدى عام كامل، كما أنه شخص ليس بسهل - فأخاف اتخاذ موقف حاسم فيبدأ في الانتقام منى، أو التشهير بي، الأمر الذي يؤرقني كثيرًا هذه الأيام هو أنني تبت إلى الله، وندمت وتحجبت، وبقلب خالص وصادق -، ولكنه لا يريد أن يتركني حيث إنه يحبني كثيرًا، وفى نفس الوقت لا يستطيع قرار الزواج، وهو يتعذب كثيرًا لذلك، وأنا أيضًا ولا نعرف ما العمل؟
اضطررت تحت ضغوط منه وإلحاح أن أعود أمارس معه العلاقة المحرمة مرات بعد قرار التوبة - وما زلت أصلى، وأدعو الله أن يزيح عنى هذه المحنة.. ولكن أرجع ثم أتوب، ثم ارجع ثم أتوب.. وهكذا.. فما العمل وما المخرج؟
وقد رد فريق مسلمة بالرد التالي:
الأخت المسلمة:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: