فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1236

قال تعالى: { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) [البروج/1-12] }

قال القرطبي (1) :

قوله تعالى: { قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدود } أي لعن . قال ابن عباس: كل شيء في القرآن «قُتل» فهو لُعِن . وهذا جواب القسم في قول الفرّاء واللام فيه مضمرة ، كقوله: { والشمس وضحاها - ثم قال - قد أفلح من زكاها } [ الشمس: 1-9 ] أي لقد أفلح . وقيل: فيه تقديم وتأخير؛ أي قتل أصحاب الأخدود والسماءِ ذات البُروج؛ قاله أبو حاتم السجستانيّ . ابن الأنباريّ: وهذا غَلَط؛ لأنه لا يجوز لقائل أن يقول: والله قام زيد؛ على معنى قام زيد والله . وقال قوم: جواب القسم { إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ } [ البروج: 12 ] وهذا قبيح؛ لأن الكلام قد طال بينهما . وقيل: { إِنَّ الذين فَتَنُواْ } [ البروج: 10 ] . وقيل: جواب القسم محذوف ، أي والسماء ذات البروج لَتُبْعَثُنَّ . وهذا اختيار ابن الأنباريّ . والأخدود: الشق العظيم المستطيل في الأرض كالخندق ، وجمعه أخاديد . ومنه الخدّ لمجاري الدموع ، والمخدّة؛ لأن الحدّ يوضع عليها . ويقال: تخدّد وجه الرجل: إذا صارت فيه أخاديد من جراح ، قال طَرَفة:

ووجهٌ كأنّ الشمسَ حلتْ رداءها ... عليه نَقيُّ اللونِ لم يَتَخدّدِ

(1) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 6040)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت