فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 1236

إن كل من يقوم بعمل ما يترتب عليه العديد من التبعات، سواء أكانت تلك التبعات إيجابية أو سلبية، وكذلك الداعية، وفي نهاية الأمر لا يوجد مبرر لأي داعية كي يتكاسل في أداء أمانته، وقدوتنا في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قاطعته قريش وعزلته وأصحابه في أحد شعاب مكة المكرمة، حتى أكلوا أوراق الشجر وجلود الحيوانات البالية، وما ردهم ذلك عن عقيدتهم ودعوتهم.

ونختم بقول الشيخ البيتاوي:"أنا -كداعية- أقدم الطرح الإسلامي، ولست مقدما لبرنامج ما يطلبه المستمعون في إذاعة أو تلفزيون.. أنا لدي رسالة للدعوة إلى الله، ومن يكرمه الله بذلك فلا بد أن يتحمل أذى الآخرين".

فتحي يكن

من منطلق قوله صلى الله عليه وسلم"كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"، وفي ضوء قوله صلى الله عليه وسلم"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها"تتجه العقول، وتهفو القلوب والنفوس؛ لمعرفة مسالك هذه التوبة ومتطلباتها، ولإدراك سبلها ووسائلها.

وكلما كانت مخاطر الانزلاق والانحراف كبيرة وكثيرة، وجب أن يكون اندفاع المؤمن قويًّا في اتجاه البحث والتنقيب عن أسباب الوقاية والتحصن، وعوامل التطهر والتنظف؛ لضمان تزكية النفس وتصفيتها، ورجاء تخلصها من أوزارها وذنوبها.

ضرورة ووجوب التصفية

في هذه الحمأة من الفعل وردته، والذنب وتوبته، تتجلى لنا وتتكشف أبعاد اللطف الإلهي، والمدد الرباني للعبد المؤمن، حيث لا يدعه يتخبط وحيدًا، وقد استحب الخير واختار الهدى، وإنما يهيئ له معارج للتزكية والتصفية، تتحات من خلالها أوزاره وذنوبه كما تتحات أوراق الشجر، بل ويبدل الله سيئاته حسنات مصداقًا لقوله تعالى: {إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا} [الفرقان: 70] .

أولًا: المصافي العبادية

1 -المصافي اليومية:

من خلال الصلوات الخمس، فرائض وسننًا ونوافل، بما من شأنه إزالة آثار ما يمكن أن يقع فيه الإنسان من ذنوب وخطايا في اليوم والليلة، حيث جاءت اللفتة النبوية إليها واضحة جلية في قوله:"مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب بباب أحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يبقي من درنه؟"قالوا: لا شيء. قال:"فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن" [أخرجه مسلم] .. وفي إشارة أخرى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الصلوات كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر"، [أخرجه مسلم] .

2 -المصافي الأسبوعية:

فإن لم تكفِ المصافي اليومية في محو الأوزار والذنوب، ردفتها المصافي الأسبوعية المتمثلة: بيوم الجمعة اغتسالًا وتطهرًا وخطبة وصلاة، وما يكتنزه هذا اليوم المبارك من خير عميم.. وحسبنا في هذا المقام قول الرسول:"إن لله عز وجل في كل جمعة ستمائة ألف عتيق من النار" [رواه ابن عدي وابن حبان] ، وكذلك قوله:"إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام" [رواه البيهقي وابن حبان وأبو نعيم..] ، وكذلك في فضل صيام يومي الإثنين والخميس.

3 -المصافي الموسمية:

وتأتي هذه المصافي لتكمل ما عجزت عنه غيرها وما تراكم من ذنوب وخطايا، كصيام شهر رمضان بدليل قوله:"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، وستة أيام من شوال وبركات العشر الأوائل من ذي الحجة التي جاء فيها قوله:"ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام"، وصوم يوم عرفة الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يكفر السنة الماضية والباقية".

4 -مصفاة العمر:

المتمثلة بفريضة الحج وما تذخر به من مناسك وأعمال خير وبر، اختصرها رسول الله بقوله:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" [متفق عليه] .. وقوله:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" [متفق عليه] .

ثانيًا: المصافي الدعوية

ففي المصافي الدعوية قوله:"لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من الدنيا وما فيها"وفي رواية:"خير من حمر النعم".

ثالثًا: المصافي الخيرية

كقضاء حاجات الناس، ورفع الظلم عنهم، وتيسير عسرهم، وتفريج كربهم والتخفيف عنهم، والمطالبة بحقوقهم، وكفالة أيتامهم، ورعاية أراملهم، وإيواء مشرديهم، بدليل قوله:"من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كرب يوم القيامة"، وقوله:"الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم الليل الصائم النهار".

رابعًا: المصافي الابتلائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت