ما ذكرته من تكرر المصائب على هذا الشخص الذي يعمل سائق سيارة ودائمًا تتعطل، فنقول: إن تكرر المصائب على الإنسان لا يدل على غضب الله -عز وجل- عليه، بل إذا كان هذا الرجل مستقيمًا فربما يكون هذا ابتلاء من الله -عز وجل- يرفع به درجاته ويمحو به ذنوبه، كما في الحديث: أي الناس أشد بلاء؟ قال:"الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا أشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"أخرجه الترمذي (2398) ، وابن ماجة (4023) .
فانظر كيف وصفه - صلى الله عليه وسلم - بالإيمان مع توالي البلاء عليه.
وعندما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إني أوعك كما يوعك رجلان منكم"قالوا: يا رسول الله ذلك أن لك أجرين قال:"أجل"صحيح البخاري (5648) ، وصحيح مسلم (2571) .
أخي الكريم: هذه المصائب والكوارث يصاب بها الأخيار والفجار والصالحون والأشرار؛ ليميز الله الخبيث من الطيب، ولا يمكن الجزم بأنها دلالة على غضب الله، ولا رضاه، ولكنها أقدار من الله -عز وجل- يبتلي بها عباده ويختبرهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.
ولكن ننصح هذا الرجل الذي تكرر له الإخفاق في هذا المجال أن يبحث عن مجال آخر، فربما كان السبب أنه دخل في عمل لا يناسبه ولا يحسنه، وأنه لو توجه إلى مهنة أخرى وعمل آخر فربما فتح عليه فيه، وتيسَّر أمره ووجد العمل الذي يناسبه.
نسأل الله -عز وجل- له التوفيق والسداد والصلاح، وأن يهديه للخير. والصلاة والسلام على نبينا محمد.
رقم الفتوى 2795 ابتلاء الله لعباده له حكم وعلى العبد التسليم
تاريخ الفتوى: 16 صفر 1420
السؤال
السلام عليكم
تزوجت قبل سبع سنوات ورزقني الله بنتين مصابتين بمرض التخلف العقلي والحمد الله على كل حال، علمًا بأني أجريت فحوصات الوراثة علها تكون السبب لكن أجمع الأطباء على نفي ذلك، ونصحني بعض كبار السن بتجديد العقد بيني وبين زوجتي عله يكون حسدا أو عينا فما الحكم؟
وفقكم الله والسلام.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
إن الله جل وعلا يبتلي عباده بما شاء لحكمة عظيمة، وعلى العبد أن يسلم أمره لمولاه ويرضى بما قضى له، ذكر أن عثمان رضي الله عنه لما ضرب جعل يقول والدماء تسيل على لحيته:"لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعين بك عليهم، استعينك على جميع أموري وأسألك الصبر على ما ابتليتني". وليعلم المؤمن أن هناك من هو أعظم منه ابتلاء وأشد اختبارًا. قال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم) [محمد: 31] وكما قال الشاعر:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
وأما ما ذكر من تجديد العقد بينك وبين زوجتك فغير صحيح بالمرة، والأمر لا يتعلق بهذا بل إن كان عينًا فعليك برقية نفسك ورقية امرأتك بالمعوذتين مثلًا وبالرقى الشرعية.. هذا والله نسأل أن ينعم عليك بالخلف الصالح.. هذا والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 4295 تحريم بعض الأمور في الدنيا وإباحتها في الجنة لانتهاء الابتلاء
تاريخ الفتوى: 16 صفر 1420
السؤال
لماذا حرمت أشياء في الدنيا وهي في الجنة حلال؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فاعلم أن التحليل والتحريم إلى الله تعالى، وأنه ما من شرع إلا وراءه حكمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها.
والابتلاء بالتحريم والتحليل يظهر العبودية والامتثال، فالعبد المؤمن يقول: سمعنا وأطعنا. والعبد الخاسر يقول: سمعنا وعصينا. وليس للمؤمن فيما قضى الله و رسوله خيرة، كما قال تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا. ) [الأحزاب:36 ]
وليس للعبد أن يعترض على مولاه، ولا أن يتقدم بين يديه بالسؤال: لم حرم هذا ؟ ولم أبيح ذاك؟ فالله تعالى: ( لا يسأل عن ما يفعل وهم يسألون) [الأنبياء:23]
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 1028)
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 1868)