و عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ: أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ:"مَا وَرَاءَكَ ؟"قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تُرِكْتُ حَتَّى نُلْتُ مِنْكَ ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟ (1) "
و عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ:"أَحْرَقَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ بِالنَّارِ ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ بِهِ وَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَيَقُولُ:"يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى عَمَّارٍ كَمَا كُنْتِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ" (2) "
عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: دَخَلَ خَبَّابٌ بن الْأَرَتَ عَلَى عُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ فَأَجْلَسَهُ عَلَى مُتَّكَئِهِ وَقَالَ:"مَا عَلَى الْأَرْضِ أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ هَذَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ"، قَالَ لَهُ خَبَّابٌ: مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ:"بِلَالٌ"قَالَ: فَقَالَ لَهُ خَبَّابٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا هُوَ بِأَحَقِّ مِنِّي ، إِنَّ بِلَالًا كَانَ لَهُ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمْنَعُهُ اللَّهُ بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ يَمْنَعُنِي ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمًا أَخَذُونِي وَأَوْقَدُوا لِي نَارًا ، ثُمَّ سَلَقُونِي فِيهَا ، ثُمَّ وَضَعَ رَجُلٌ رِجْلَهُ عَلَى صَدْرِي ، فَمَا اتَّقَيْتُ الْأَرْضَ ، أَوْ قَالَ: بَرْدَ الْأَرْضِ إِلَّا بِظَهْرِي ، قَالَ: ثُمَّ كَشَفَ عَنْ ظَهْرِهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ بَرِصَ". (3) "
و عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ:"جَاءَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: ادْنُهْ ، فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، فَجَعَلَ خَبَّابٌ يُرِيهُ آثَارًا فِي ظَهْرِهِ مِمَّا عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ". (4)
و عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ لِى عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لاَ وَاللَّهِ لاَ أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ . فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلاَ . قَالَ وَإِنِّى لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ . قَالَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِى ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِى كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ) (5)
و عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ أَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ ، قَالَ: فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ"، لَأَلْفَانِي قَدْ تَمَنَّيْتُهُ ، وَقَدْ أُتِيَ بِكَفَنِهِ قَبَاطِيُّ ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ عَمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ ، فَإِذَا مُدَّتْ عَلَى قَدَمَيْهِ قَلَصَتْ عَنْ رَأْسِهِ ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأْسِهِ قَلَصَتْ عَنْ قَدَمَيْهِ ، حَتَّى جُعِلَ عَلَيْهِ إِذْخِرٌ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَمْلِكُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَإِنَّ فِي نَاحِيَةِ بَيْتِي فِي تَابُوتِي لَأَرْبَعِينَ أَلْفٍ وَافٍ ، وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ تَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا" (6) "
(1) - الحلية برقم (449 ) صحيح لغيره
(2) - ابن سعد برقم (3421) حسن مرسل
(3) - الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 165) برقم ( 3085 ) حسن مرسل
(4) - الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 3 / ص 165) برقم (3084 ) حسن
(5) - صحيح البخارى برقم (2275 ) القين: الحداد والصائغ
(6) - ابن سعد برقم ( 3088 ) وهو صحيح