الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فلا شك أن الإنسان يبتلى في نفسه وأهله وماله، لتكون في ذلك كفار ة لسيئاته ورفعة لدرجاته، إذا صبر على هذا الابتلاء، وما ذكره السائل لا شك أنه نوع من هذا الابتلاء، وكون ذلك بسبب العين أو الحسد فهو أمر وارد. وحينئذ عليه بقراءة القرآن، والأدعية والأذكار، ودعاء الرب الغفا ر، لعله أن يرفع عنه هذا البلاء، ولمزيد من الفائدة في ما يتعلق بأمر العين نحيله ع لى الفتوى رقم: 7151 ثم إن الابتلاء قد يكون بسبب عادي مما يتعلق بأمر الأسواق من حيث ربح التجارة أو كسادها أو كثرة المنافسين ونحو ذلك، فعليه حينئذ بذل الجهد في إزال ة هذا السبب إن كان ذلك ممكنا وأن لا ينسى الاستعانة بربه دائمًا ودعائه أن ييسر له أمره، وعليه أن لا يسلم نفسه لتلك الوساوس التي ذكرها في سؤاله لأنها قد يترتب علي ها ما لا تحمد عقباه. وفي ختام هذا الجواب ننبه إلى أن ف تح مقاهي الإنترنت يحتاج إلى مراعاة بعض الضوابط لتسلم من مخالفة الشرع، وليكون كسب الإنسان منها حلالًا، وقد سبق لنا بيان هذه الضوابط في الفتوى رقم: 3024 والفتوى رقم: 6075 والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 33788 أنت بين نعمة وابتلاء
تاريخ الفتوى: 27 ربيع الثاني 1424
السؤال
أعيش في أسرة غير متدينة، وقد أرتديت الحجاب منذ فترة قريبة.. ولكني عندما أخرج مع أقاربي فإنهم ينظرون إلي بنظرات غريبة لارتدائي الحجاب وعدم رغبتي في الجلوس مع الفتيان والابتعاد عن الأغاني، أتضايق كثيرا من تصرفاتهم والأسوأ أني كثيرا ما أتراجع إلى السؤال لماذا ارتديت الحجاب.. وإني لا أستطيع أن أنجو من المحرمات إن جلست معهم كسماعي للأغاني ومخالطة الرجال النساء من دون حدود الشرع.. هل الابتعاد عنهم يعتبر قطعًا للرحم؟؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن من أعظم نعم الله عليك أن وفقك إلى معرفة الحق ولزوم طريقه، وقد حُرِمَ ذلك من حُرِمَ من أمثالك من الفتيات، ولا شك أن النعمة تستوجب الشكر، ومن أهم ما يشكر به الرب في هذا المقام هو دوام الطاعة، والاستمرار على هذا النهج، ثم إن من سنن الله الكونية التي لا تتبدل سنة الابتلاء، قال الله تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3] .
والابتلاء دواؤه الصبر، فأنت الآن بين نعمة تستوجب شكرًا، وابتلاء يستوجب صبرًا، ولعل من أعظم ما يعينك على ذلك علمك أن هذا طريقك إلى الجنة وهو طريق محفوف بالمكاره كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث قال: حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات. رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه.
ويعينك على ذلك أيضًا يقينك بأن هذا سبيل أمهات المؤمنين الطاهرات، وغيرهن من الصحابيات المبرورات، فاثبتي على هذا النهج وسلي الله تعالى العون والصبر والثبات كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. رواه ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه.
ثم اعلمي أن بإمكانك اجتنابهم وصلتهم في آنٍ واحد، ولا شك أن هذا أولى وأفضل، مع استغلال هذه الصلة في دعوتهم إلى الخير، وحيث خشيت أن يترتب على صلتهم ضرر في دينك، فالأولى الابتعاد عنهم مع صلتهم بوسائل أخرى مثل الاتصال بالهاتف أو السؤال عنهم أو الإهداء إليهم ونحو ذلك، ولمزيد من الفائدة نحيلك على الفتوى رقم:16620 ، والفتوى رقم: 17037 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 34467 مضايقات أصدقاء السوء ابتلاء من الله
تاريخ الفتوى: 08 جمادي الأولى 1424
السؤال
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 3825)
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 4419)