فمن صبر على البلاء نال الجزاء الأوفى، وحصلت له البشرى قال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر: 10} . وقال: وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {النحل: 96} .
وما ذكرت من إمكانية الاقتراض بالربا إنما هو بلاء جديد ابتلاك الله به، ليرى ما سيكون منك، فاحرص على إرضاء الله تعالى والعمل بطاعته، ولا يهولنك ما يحصل لك من ابتلاءات، فإنها ما كانت ولا جرت إلا بعلم الله تعالى وقضائه وقدره، ولمعرفة حكم الاقتراض بالربا راجع الفتوى رقم: 4546 .
وننبه الأخ السائل أننا لم نفهم قصده من قوله عن البنك أنه: سمح لهم بكامل المبلغ بدون فائدة أو إرجاع.
ولذا، فإنه لا يمكننا الإجابة عليه، لأنه لا يوجد بنك ربوي يقرض بدون فائدة في حدود علمنا.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 65354 الابتلاء بين تكفير الذنوب ورفع الدرجات
تاريخ الفتوى: 25 جمادي الثانية 1426
السؤال
أريد أن أعرف من حضرتكم كيف أستطيع ان أدرك أنني أسلك في حياتي طريقا مستقيما وأن ما أعانيه من شدائد ليس إلا ابتلاء من عند الله سبحانه وتعالى والأهم من هذا كله كيف أدرك أنني أصبر. أرجوكم ساعدوني فإني أخشى عذاب يوم شديد. جزاكم الله كل خير و شكرا
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن سلوك الطريق المستقيم يكون بالاعتصام بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والاهتداء بهديهما وتقديمهما على مراد العقول وهوى النفوس، ومن أراد أن يعلم مدى استقامته فليعرض نفسه على هذا الميزان، وانظري الفتوى رقم: 1208 .
وأما الدقة في تمييز البلاء الواقع على العبد هل هو عقوبة لتكفير الخطايا ومحو الذنوب والسيئات أم أنه ابتلاء لتمحيص العبد ورفع درجاته وزيادة حسناته فإن هذا ليس لابن آدم عليه سبيل لأنه من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، وانظري الفتوى رقم: 13270 .
واعلمي أن الصبر الواجب على العبد إنما يكون بمجاهدة النفس وكفها عن التسخط، وقد قال صلى الله عليه وسلم: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي وحسنه.
هذا، وإن الواجب على العبد أن يتفقد نفسه ويتعاهدها وأن ينظر في مدى استقامته على أمر الله وتمسكه بدينه تعالى حتى يعلم من أين يؤتى، وقد كان من يقظة السلف أنهم كانوا يحصون عثراتهم وتضييعهم لحق الله تعالى ويربطون ذنوبهم بما يصيبهم من البلاء، فقال بعضهم: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خلق خادمي ودابتي، وهذه اليقظة مدعاة للتوبة والاستغفار من الذنوب.
وللفائدة طالعي وسائل الثبات على منهج الله تعالى والاستقامة على أمره في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 10800 ، 16610 ، 21743 ، 12744 .والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 65816 ليس كل ابتلاء عقابا
تاريخ الفتوى: 06 رجب 1426
السؤال
جزاكم الله على أجوبتكم لاستفساراتنا وجعل الله دلك في ميزان حسناتكم ، سؤالي نعلم أن الله حكيم رحيم وعادل في قضائه وقدره ولكن تأتيني شبهات وشك فأنا مثلا عمري الآن تجاوز الثلاثين ولا أملك شخصية سليمة، أعاني من الجبن والخجل والعبوس والسلبية ولست أدري لماذا؟ ولقد هتك عرضي وأنا طفل أكثر من مرة وكان هذا بموافقتي فلا شهامة ولاعزة
ومازلت أعاني بسبب ذلك فهل هدا عقاب من الله لي؟ولماذا يسبق العقاب الدنب مادام الطفل مرفوع عنه القلم؟
بارك الله فيكم
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا غرابة في أن ينتاب الإنسان في بعض أحيانه شيء من الخوف والشك، وتضعف شخصيته لتلبسه بأمر معين، وقد يرجع ذلك إلى حالة نفسية يعاني منها، وقد يكون لظروف اجتماعية، وقد يكون لأسباب مادية، وقد يكون لغير ذلك.
وعلى أية حال، فخير ما يعين على هذه الأمور هو تقوية الإيمان والثقة بالله، وترك الوساوس والخيالات الفاسدة، والمحافظة على الفرائض والإكثار من الأعمال الصالحة، ولا سيما الصدقة وقيام الليل والدعاء والذكر.
وما ذكرت من أنك وقعت فيه من هتك عرضك وأنت طفل أكثر من مرة، وإن ذلك كان بموافقتك، ليس دليلا على أنه لا شهامة لديك ولا عزة، لأنك لم تكن مخاطبا حينذاك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة، وذكر منهم: الصبي حتى يبلغ . رواه أحمد وأبو داود من حديث علي رضي الله عنه.
أما الآن وقد بلغت سن الخطاب والتكليف، فينبغي أن تعلم أن فتح الباب لمثل هذه الأسئلة على نفسك قد يزيد ما أنت فيه من الشكوك والحيرة.
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 4468)
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 4848)