فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1236

عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنْتُ مَرَّةً فِي أَرْضٍ قَطَعَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي سَلَمَةَ وَالزُّبَيْرِ مِنْ أَرْضِ النَّضِيرِ ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَنَا جَارٌ مِنَ الْيَهُودِ ، فَذَبَحَ شَاةً فَطُبِخَتْ ، فَوَجَدْتُ رِيحَهَا فَدَخَلَنِي مِنْ رِيحِ اللَّحْمِ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي مِنْ شَيْءٍ قَطُّ ، وَأَنَا حَامِلٌ بِابْنَةٍ لِي تُدْعَى خَدِيجَةَ ، فَلَمْ أَصْبِرْ ، فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى امْرَأَتِهِ أَقْتَبِسُ مِنْهَا نَارًا لَعَلَّهَا تُطْعِمُنِي ، وَمَا بِي مِنْ حَاجَةٍ إِلَى النَّارِ ، فَلَمَّا شَمَمْتُ رِيحَهُ وَرَأَيْتُهُ ازْدَدْتُ شَرَهًا ، فَأَطْفَأْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ الثَّانِيَةَ أَقْتَبِسُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قَعَدْتُ أَبْكِي وَأَدْعُو اللَّهَ ، فَجَاءَ زَوْجُ الْيَهُودِيَّةِ فَقَالَ: أَدَخَلَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالَتْ:لَا إِلَّا الْعَرَبِيَّةُ دَخَلَتْ تَقْتَبِسُ نَارًا . قَالَ: فَلَا آكُلُ مِنْهَا أَبَدًا أَوْ تُرْسِلِي إِلَيْهَا مِنْهَا . فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ بِقُدْحَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ شَيْءٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَةِ . قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ: الْقُدْحَةُ: الْغَرْفَةُ . (1)

ما أصاب الصحابة من الجوع والقرّ ليلة الخندق

عن رَجُلٍ ، مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي جِهَادٍ ، وَكَانَ أَبُو جِهَادٍ ، مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ: لِأَبِيهِ يَا أَبَتَاهُ ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَحِبْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهِ لَوْ رَأَيْتُهُ لَفَعَلْتُ وَلَفَعَلْتُ ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ ، اتَّقِ اللَّهِ وَسَدِّدْ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَهُ لَيْلَةَ الْخَنْدَقِ ، وَهُوَ يَقُولُ:"مَنْ يَذْهَبُ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِمْ ، جَعَلَهُ اللَّهُ رَفِيقِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ"قَالَ: فَمَا قَامَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ ، فَمَا قَامَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ ، ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ ، فَمَا قَامَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ ، مِنْ صَمِيمِ مَا بِنَا مِنَ الْجُوعِ وَالْقُرِّ ، حَتَّى نَادَى حُذَيْفَةَ بِاسْمِهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا مَنَعَنِي أَنْ أَقُومَ إِلَّا خَشْيَةُ أَلَّا آتِيَكَ بِخَبَرِهِمْ ، فَقَالَ:"اذْهَبْ"، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْرٍ" (2) "

و عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْجُوعِ فِي وجُوهِ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ: أَبْشِرُوا ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يُغْدَى عَلَى أَحَدِكُمْ بِالْقَصْعَةِ مِنَ الثَّرِيدِ وَيُرَاحُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، قَالَ: بَلْ ، أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ. (3)

وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ:"إِنْ كَانَ الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لَا يَجِدُ شَيْئًا يَأْكُلَهُ ، فَيَأْخُذُ الْجِلْدَةَ فَيَشْوِيهَا فَيَأْكُلَهَا ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ شَيْئًا أَخَذَ حَجَرًا فَشَدَّ بِهِ صُلْبَهُ" (4)

و عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْخَنْدَقِ فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِى غَدَاةٍ بَارِدَةٍ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ:

اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ

فَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:

نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا (5)

و عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَيَقُولُونَ:

(1) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 17 / ص 350) برقم (19759) حسن

(2) - مَعْرِفَةُ الصِّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ برقم ( 6127 ) فيه جهالة

(3) - مسند البزار 1-14 - (ج 2 / ص 464) برقم (1941) حسن

(4) - الْجُوعُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا برقم (61 ) حسن

(5) - صحيح البخارى برقم (2834 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت