نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا عَلَى الإِسْلاَمِ مَا بَقِينَا أَبَدًا
وَالنَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يُجِيبُهُمْ وَيَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنَّهُ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ فَبَارِكْ فِى الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ (1)
و عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ وَهُمْ يَقُولُونَ ن:
َحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا عَلَى الإِسْلاَمِ مَا بَقِينَا أَبَدَا
قَالَ يَقُولُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ يُجِيبُهُمُ:
« اللَّهُمَّ إِنَّهُ لاَ خَيْرَ إِلاَّ خَيْرُ الآخِرَهْ ، فَبَارِكْ فِى الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ » .
قَالَ يُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّى مِنَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَىِ الْقَوْمِ ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ ، وَهْىَ بَشِعَةٌ فِى الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ (2)
و عن عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ جَابِرًا - رضى الله عنه - فَقَالَ إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَجَاءُوا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِى الْخَنْدَقِ ، فَقَالَ « أَنَا نَازِلٌ » . ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ ، وَلَبِثْنَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ نَذُوقُ ذَوَاقًا ، فَأَخَذَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ أَوْ أَهْيَمَ ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى إِلَى الْبَيْتِ . فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِى رَأَيْتُ بِالنَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا ، مَا كَانَ فِى ذَلِكَ صَبْرٌ ، فَعِنْدَكِ شَىْءٌ قَالَتْ عِنْدِى شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ . فَذَبَحْتُ الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِى الْبُرْمَةِ ، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِىِّ قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ فَقُلْتُ طُعَيِّمٌ لِى ، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلاَنِ . قَالَ « كَمْ هُوَ » . فَذَكَرْتُ لَهُ ، قَالَ « كَثِيرٌ طَيِّبٌ » . قَالَ « قُلْ لَهَا لاَ تَنْزِعُ الْبُرْمَةَ وَلاَ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِىَ » . فَقَالَ « قُومُوا » . فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ . قَالَتْ هَلْ سَأَلَكَ قُلْتُ نَعَمْ . فَقَالَ « ادْخُلُوا وَلاَ تَضَاغَطُوا » . فَجَعَلَ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةَ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِىَ بَقِيَّةٌ قَالَ « كُلِى هَذَا وَأَهْدِى ، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ » . (3)
(1) - صحيح البخارى برقم (2835 )
(2) - صحيح البخارى برقم (4100 )
(3) - صحيح البخارى برقم (4101 ) -تضاغط: تتزاحم