فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1236

9.رواه البخاري في أبواب الخمس وفي الأنبياء وفي الدعوات وفي الأدب ، باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه ( 8/ 44 ، 45 ) ، ورواه مسلم في الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم (1062) .

10.رواه البخاري في كتاب علامات النبوة ( 7/126 ) .

قال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ? [ الملك:1ـ2] .

إن الابتلاء سنة ثابتة في حياة البشر لا يستطيعون الخروج منها، وللابتلاء صور ومظاهر وقوانين وسنن تفصيلية لسنة الابتلاء الأصلية والأساسية ومن تلك السنن:

سنة التداول: بمعنى أن الله تعالى يداول أحوال الناس من شدة إلى رخاء ومن رخاء إلى شدة ، ومن نصر إلى هزيمة ، ومن هزيمة إلى نصر، ومن يسر إلى عسر، ومن عسر إلى يسر إلى غير ذلك من مظاهر تقلبات الأحوال وتغيير المواقف وتداول المواقع، حتى تظهر بذلك مواقف الناس، وتنكشف بواطن ما في صدورهم وفي هذه السنة يقول الله عز وجل ? وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ? [ آل عمران: 140] .

وإن كانت هذه الآية الكريمة نزلت في أعقاب غزوة أحد، ليتبين للمؤمنين سنة الله عز وجل في النصر والهزيمة، وإن كانت العاقبة والمحصلة النهائية للمؤمنين ، والنصر موعود لهم، ولكن هناك حكمة تقتضي أن يذوق المؤمنون طعم الهزيمة.

ومداولة الأحوال لا يقتصر على تعاقب النصر والهزيمة فإن اختلاف الأحوال لا يقتصر على تعاقب النصر والهزيمة فإن اختلاف الأحوال والظروف التي يمر بها الإنسان تدخل في إطار هذه السنة، ولهذا قال بعض المفسرين أن معنى نداولها بين الناس: من فرح وغم وصحة وسقم وغنى وفقر إلى غير ذلك.

ثم إن وعد الله للمؤمنين بالنصر لا يعني أن الأمر سيجري وفق أهوائهم وأن الثمرة ستأتي على ما يشتهون، كلا. بل إن حكمة الله تقتضي بأن تتربى النفوس المؤمنة على تحمل نتائج الأخطاء، وأن تتعلم بأن المعصية تبعدهم عن رحمة الله وتوفيقه وعونه، فليس من الصدفة أو المجازفة ما يحصل في حياة البشر من تغييرات في أحوالهم، فإن وراء ذلك إرادة ومشيئة إلهية ذات حكمة بالغة على الإنسان أن يعرفها ويفقهها.

ومن سنن الابتلاء سنة التدافع بين الحق والباطل فإن الله أراد لهذه الحياة أن تكون مسرحًا للصراع بين أنصار الحق والباطل، بين قوى الخير وقوى الشر، قال تعالى: ? كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ? [الأنبياء:35] , وقال: ? وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا? [الفرقان: 20] . فالتدافع بين أهل الحق وأهل الباطل سنة حتمية لا بد منها، فلا يتصور أن يعيش الحق والباطل في سلم دون صراع ومن دون غلبة أحدهما على الآخر، إلا لعلة كضعف أصحابهما أو جهلهما بمعاني الحق والباطل ومقتضيات ولوازم هذه المعاني أو ضعف تأثير هذه المعاني فيهم، ولقد ضرب الله مثلًا لهذه الحقيقة حقيقة الحق الثابت والباطل الزاهق في قوله سبحانه: ? أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ ? [ الرعد:17] .

ذلك مثل الحق والباطل في هذه الحياة، فالباطل يطفو ويعلو وينتفخ ويبدو رابيًا طافيًا ولكنه زبد أو خبث، ما يلبث أن ينتهي ويذهب جفاء مطروحًا لا حقيقة له ولا تماسك فيه، والحق هادئًا ساكنًا، وربما يحسبه بعضهم قد انزوى أو غار أو ضاع أو مات، ولكنه هو الباقي في الأرض كالماء الزلال والمعدن الصافي ينفع الناس (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ) لقد مضت سنة الله في تدافع الحق والباطل أن الغلبة للحق وأهله، وأن الاندحار والمحق للباطل وأهله كما قال تعالى ? وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ? [ الشورى: من الآية24] غير أن للنصر عوامل وأسبابًا، وانتصار الله للحق وأهله لا يأتي إلا بجهد وتعب، وقد يصيب المؤمنين كثير من الأذى. والنصر إنما يتحقق في واقع الناس إذا هيأ الله في أنفسهم عوامل النصر التي أرشد إليها الإسلام وأمر بها الله ورسوله وأبعدوا عن أنفسهم عوامل الفشل ومعوقات النصر.

ومن أهم عوامل النصر: الإيمان، فقد وعد الله أهل الإيمان بالنصر والتأييد كما قال? وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ? [ الروم: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت