فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 1236

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِى أُسْرِىَ بِى فِيهَا أَتَتْ عَلَىَّ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ فَقَالَ هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلاَدِهَا. قَالَ قُلْتُ وَمَا شَأْنُهَا قَالَ بَيْنَا هِىَ تَمْشُطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ سَقَطَتِ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا فَقَالَتْ بِسْمِ اللَّهِ. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ أَبِى قَالَتْ لاَ وَلَكِنْ رَبِّى وَرَبُّ أَبِيكِ اللَّهُ . قَالَتْ أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ قَالَتْ نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا فَقَالَ يَا فُلاَنَةُ وَإِنَّ لَكَ رَبًّا غَيْرِى قَالَتْ نَعَمْ رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِىَ وَأَوْلاَدُهَا فِيهَا قَالَتْ لَهُ إِنَّ لِى إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ وَمَا حَاجَتُكِ قَالَتْ أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِى وَعِظَامَ وَلَدِى فِى ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَتَدْفِنَنَا. قَالَ ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ. قَالَ فَأَمَرَ بِأَوْلاَدِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِىٍّ لَهَا مُرْضَعٍ وَكَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ قَالَ يَا أُمَّهْ اقْتَحِمِى فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الآخِرَةِ فَاقْتَحَمَتْ » . قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ وَشَاهِدُ يُوسُفَ وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ. (1)

إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله من بعثه الله رحمة للعالمين هاديًا ومبشرًا ونذيرًا بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فجزاه الله عنا خير ما جزى نبيا من أنبيائه، صلوات الله وسلامه عليه وعلى كل رسول أرسله. أما بعد فيا عباد الله إني أحبكم في الله وأوصيكم ونفسي بتقوى الله العلي العظيم والسير على خطى رسوله الكريم يقول الله تبارك وتعالى في القرءان الكريم: ?سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ? إخوة الإيمان: تمر علينا في هذا الشهر الكريم رجب ذكرى الإسراء والمعراج، فإنها مناسبة سامية لذكرى راقية يُحْتَفَل بها لعظيم مدلولها وجلال قدرها، كيف لا وهي معجزة كبرى خُص بها محمد بن عبد الله النبي الأمي العربي الأمين، خاتم الأنبياء وأوفى الأوفياء فقد كان إسراؤه من مكة المكرمة للأقصى الشريف حيث جمع الله عز وجل له الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم من آدم فمن بعده فصلى بهم إمامًا.

في القدس صليّت يا خير النبيّين *** وقدسنا اليوم نبكيها وتبكينا

إليك مني رسول الله معذرة *** ماذا أقول إذا ضاعت أراضينا

نعم إخوة الإيمان ليقف الواحد منا عند هذه المناسبة العظيمة ليبكي حال الأمة ليبكي حال الأقصى الأسير ليبكي الأمّ الثكلى والطفل المذبوح في أرض الأقصى مسرى نبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

ولكن لنأخذ العزيمة والثبات والعبرة من موقف ماشطة بنت فرعون التي كانت تسرح شعر بنت فرعون فوقع المشط من يدها فقالت بسم الله، فقالت لها بنت فرعون: أَوَلَك رب إله غير أبي؟ فكان جوابها: ربي ورب أبيك هو الله، فأخبرت البنت أباها فطلب منها فرعون الرجوع عن دينها وأي التزام التزام الماشطة، وأي موقف موقف الماشطة، أبت أن ترجع عن الحق والدين أبت أن ترجع عن الإسلام.

وكان فرعون جبارًا لا يرحم ويكفر بإله الكون ويقتل من أسلم. فحمّى لها ماء وقال ارجعي يا ماشطة قالت بقلب ثابت الله رب منتقم، الله رب منتقم.

وأحمي التنور وتحته النيران، والزيت معه الماء في القدر وبدأ يرمي بأولادها أمام عينيها، فكان يرمي بالولد فينفصل عظمه عن لحمه وهي ثابتة متمسكة بدين الإسلام، وبقي بين يديها طفل رضيع فأنطقه الله فقال: يا أماه اصبري فإن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا، فلا تتقاعسي فإنك على الحق. أنطقه الله الذي أنطق كل شىء أليس الله على كل شىء قديرًا؟ بلى ونحن على ذلك من الشاهدين.

(1) - مسند أحمد برقم (2875) صحيح

البقرة: قدر كبير واسع أو شىء يسع بقرة تامة بتوابلها فسميت بذلك -المدرى: مشط له أسنان يسيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت