فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 1236

و عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ ، وَقَدِ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: إِنَّا لَنَبْتَئِسُ لَكَ لِمَا نَزَلَ فِيكَ . قَالَ: فَلَا تَبْتَئِسْ لِمَا تَرَى ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ ، قَالَ:"ثُمَّ تَلَا عِمْرَانُ هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" (1)

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِذَا - يَعْنِى - ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَتَبَايَعُوا بِالْعَيْنِ وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِمْ بَلاَءً فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ » (2) .

و عَنْ أَبِى الْبَخْتَرِىِّ الطَّائِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: « لَنْ يَهْلِكَ النَّاسُ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ » (3) .

و عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ:"لَمَّا افْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ قُبْرُسَ وَفُرِّقَ بَيْنَ أَهْلِهَا ، فَقَعَدَ بَعْضُهُمْ يَبْكِي إِلَى بَعْضٍ ، وَبَكَى أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَذَلَّ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ ؟ قَالَ: دَعْنَا مِنْكَ يَا جُبَيْرُ ، مَا أَهْوَنَ الْخَلْقَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا تَرَكُوا أَمْرَهُ بَيْنَا هُوَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ قَادِرَةٌ إِذْ تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى" (4)

و عَنْ عَائِشَةَ تَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا ظَهَرَ السُّوءُ فِى الأَرْضِ أَنْزَلَ اللَّهُ بِأَهْلِ الأَرْضِ بَأْسَهُ » . قَالَتْ وَفِيهِمْ أَهْلُ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ « نَعَمْ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى » . (5)

و عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا ظَهَرَ السُّوءُ فِي الْأَرْضِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى بَأْسَهُ بِأَهْلِ الْأَرْضِ"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَالِحُونَ ؟ قَالَ:"نَعَمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ صَالِحُونَ ، يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ" (6)

(1) - الحاكم برقم (3623 ) صحيح

(2) - مسند أحمد برقم (4930) صحيح

فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (ج 2 / ص 436)

740 - (إذا ضن) بشد النون بضبط المصنف (الناس) أي بخلوا (بالدينار والدرهم) فلم ينفقوها في وجوه البر (وتبايعوا بالعينة) بالكسر، وهي أن تبيع بثمن لأجل ثم يشتريه بأقل، وقال البيهقي: هي أن يقول المشتري ذا بكذا وأنا أشتريه منك بكذا (وتبعوا أذناب البقر) كناية عن اشتغالهم بالزرع وإهمالهم القيام بوظائف العبادات (وتركوا الجهاد في سبيل الله) لإعلاء كلمة الله (أدخل الله عليهم ذلًا) بالضم، هوانًا وضعفًا (لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم) أي حتى يرجعوا عن ارتكاب هذه الخصال المذمومة وفي جعلها إياها من غير الدين وأن مرتكبها تارك للدين، مزيد زجر وتهويل وتقريع لفاعله وهذا من أقوى أدلة من حرم بيع العينة، خلافًا لما عليه الشافعية من قولهم بالكراهة دون التحريم والبطلان. وظاهر صنيع المصنف أن لفظ الحديث عند جميع من عزاه له ما ذكر، ولا كذلك بل لفظ رواية البيهقي في الشعب بدل أدخل أنزل الله عليهم البلاء لا يرفعه إلخ، وإناطة إدخال الذل وإنزال البلاء بوقوع الثلاثة مؤذن بأنهم لو فعلوا بعضها فقط لا يلحقهم الوعيد.

(3) - مسند أحمد برقم (18783) و الْعُقُوبَاتُ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا برقم ( 1) صحيح

فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (ج 11 / ص 430)

7397 - (لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم) أي تكثر ذنوبهم وعيوبهم ويتركون تلافيها فيظهر عذره تعالى في عقوبتهم فيستوجبون العقوبة قال البيضاوي: يقال أعذر فلان إذا كثرت ذنوبه فكأنه سلب عذره بكثرة اقتراف الذنوب أو من أعذر أي صار ذا عذر والمراد حتى يذنبون فيعذرون أنفسهم ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

(4) - العقوبات لابن أبي الدنيا برقم ( 2 ) صحيح

(5) - مسند أحمد برقم (24862) حسن لغيره

(6) - العقوبات برقم ( 3 ) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت