فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1236

الباب الثاني

الابتلاء في السنة النبوية

جمع وإعداد

الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود

حقوق الطبع لكل مسلم

الباب الثاني

الابتلاء في السنة النبوية

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ يُوعَكُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا . قَالَ « أَجَلْ إِنِّى أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ » . قُلْتُ ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ قَالَ « أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا ، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا » (1) .

(1) - صحيح البخارى برقم (5648 )

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 16 / ص 137)

وْله: ( ذَلِكَ ) إِشَارَة إِلَى مُضَاعَفَة الْأَجْر بِشِدَّةِ الْحُمَّى ، وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة فِي الْبَاب قَبْله حَذْفًا يُعْرَف مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة وَهُوَ قَوْله:"إِنِّي أُوعَك كَمَا يُوعَك رَجُلَانِ مِنْكُمْ".

قَوْله: ( أَجَلْ ) أَيْ نَعَمْ وَزْنًا وَمَعْنًى .

قَوْله: ( أَذًى شَوْكَة ) التَّنْوِين فِيهِ لِلتَّقْلِيلِ لَا لِلْجِنْسِ لِيَصِحّ تَرَتُّب فَوْقهَا وَدُونهَا فِي الْعِظَم وَالْحَقَارَة عَلَيْهِ بِالْفَاءِ ، وَهُوَ يَحْتَمِل فَوْقهَا فِي الْعِظَم وَدُونهَا فِي الْحَقَارَة وَعَكْسه ، وَاَللَّه أَعْلَم .

قَوْله: ( كَمَا تَحُطّ ) بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمَّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الطَّاء الْمُهْمَلَة أَيْ تُلْقِيه مُنْتَثِرًا . وَالْحَاصِل أَنَّهُ أَثْبَت أَنَّ الْمَرَض إِذَا اِشْتَدَّ ضَاعَفَ الْأَجْر ، ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ أَنَّ الْمُضَاعَفَة تَنْتَهِي إِلَى أَنْ تُحَطّ السَّيِّئَات كُلّهَا ، أَوْ الْمَعْنَى: قَالَ نَعَمْ شِدَّة الْمَرَض تَرْفَع الدَّرَجَات وَتَحُطّ الْخَطِيئَات أَيْضًا حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْء ، وَيُشِير إِلَى ذَلِكَ حَدِيث سَعْد الَّذِي ذَكَرْته قَبْل"حَتَّى يَمْشِي عَلَى الْأَرْض وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَة"وَمِثْله حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَحْمَد وَابْن أَبِي شَيْبَة بِلَفْظِ"لَا يَزَال الْبَلَاء بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَلْقَى اللَّه وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَة . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: مَا مِنْ وَجَع يُصِيبنِي أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الْحُمَّى ، إِنَّهَا تَدْخُل فِي كُلّ مَفْصِل مِنْ اِبْن آدَم ، وَاَللَّه يُعْطِي كُلّ مَفْصِل قِسْطه مِنْ الْأَجْر"وَوَجْه دَلَالَة حَدِيث الْبَاب عَلَى التَّرْجَمَة مِنْ جِهَة قِيَاس الْأَنْبِيَاء عَلَى نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلْحَاق الْأَوْلِيَاء بِهِمْ لِقُرْبِهِمْ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَتْ دَرَجَتهمْ مُنْحَطَّة عَنْهُمْ ، وَالسِّرّ فِيهِ أَنَّ الْبَلَاء فِي مُقَابَلَة النِّعْمَة ، فَمَنْ كَانَتْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْهِ أَكْثَر كَانَ بَلَاؤُهُ أَشَدّ ، وَمِنْ ثَمَّ ضُوعِفَ حَدّ الْحُرّ عَلَى الْعَبْد ، وَقِيلَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ( مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ) قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ: فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْقَوِيّ يَحْمِل مَا حَمَلَ ، وَالضَّعِيف يُرْفَق بِهِ إِلَّا أَنَّهُ كُلَّمَا قَوِيَتْ الْمَعْرِفَة بِالْمُبْتَلَى هَانَ عَلَيْهِ الْبَلَاء ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إِلَى أَجْر الْبَلَاء فَيَهُون عَلَيْهِ الْبَلَاء ، وَأَعْلَى مِنْ ذَلِكَ دَرَجَة مَنْ يَرَى أَنَّ هَذَا تَصَرُّف الْمَالِك فِي مِلْكه فَيُسَلِّم وَلَا يَعْتَرِض ، وَأَرْفَع مِنْهُ مَنْ شَغَلَتْهُ الْمَحَبَّة عَنْ طَلَب رَفْع الْبَلَاء ، وَأَنْهَى الْمَرَاتِب مَنْ يَتَلَذَّذ بِهِ لِأَنَّهُ عَنْ اِخْتِيَاره نَشَأَ ، وَاَللَّه أَعْلَم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت