فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 1236

نشأ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتيمًا ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى ماتت أمه أيضًا .

والله سبحانه وتعالى يُذكّر النبي صلّى اللّه عليه وآله بهذا فيقول: ( ألم يجدك يتيمًا فآوى ) .

فكأن الله تعالى أرد إعداد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على تحمل المسئولية ومعاناة الشدائد من صغره

10-ومن حكم هذه الابتلاءات والشدائد: أن الإنسان يميز بين الأصدقاء الحقيقيين وأصدقاء المصلحة

كما قال الشاعر:

جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بريقي

وما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي

11-الابتلاء يذكرك بذنوبك لتتوب منها

والله عز وجل يقول: ( وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيئَةٍ فَمِن نفسِكَ ) النساء/79 ، ويقول سبحانه: ( وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ ) الشورى/30 .

فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر يوم القيامة ؛ فإنَّ الله تعالى يقول: ( وَلَنُذِيقَنهُم منَ العَذَابِ الأدنَى دُونَ العَذَابِ الأكبَرِ لَعَلهُم يَرجِعُونَ ) السجدة/21 ، والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها وما يصيب الإنسان من سوء وشر .

وإذا استمرت الحياة هانئة ، فسوف يصل الإنسان إلى مرحلة الغرور والكبر ويظن نفسه مستغنيًا عن الله ، فمن رحمته سبحانه أن يبتلي الإنسان حتى يعود إليه .

12-الابتلاء يكشف لك حقيقة الدنيا وزيفها وأنها متاع الغرور

وأن الحياة الصحيحة الكاملة وراء هذه الدنيا ، في حياة لا مرض فيها ولا تعب ( وَإِن الدارَ الآخِرَةَ لَهِىَ الحَيَوَانُ لَو كَانُوا يَعلَمُونَ ) العنكبوت/64 ، أما هذه الدنيا فنكد وتعب وهمٌّ: ( لَقَد خَلَقنَا الإِنسانَ في كَبَدٍ ) البلد/4 .

13-الابتلاء يذكرك بفضل نعمة الله عليك بالصحة والعافية

فإنَّ هذه المصيبة تشرح لك بأبلغ بيان معنى الصحة والعافية التي كنت تمتعت بهما سنين طويلة ، ولم تتذوق حلاوتهما ، ولم تقدِّرهما حق قدرهما .

المصائب تذكرك بالمنعِم والنعم ، فتكون سببًا في شكر الله سبحانه على نعمته وحمده .

14-الشوق إلى الجنة

لن تشتاق إلى الجنة إلا إذا ذقت مرارة الدنيا , فكيف تشتاق للجنة وأنت هانئ في الدنيا ؟

فهذه بعض الحكم والمصالح المترتبة على حصول الابتلاء وحكمة الله تعالى أعظم وأجل .

والله تعالى أعلم .

أجاب عليه … فضيلة الشيخ أ.د. ناصر العمر

التصنيف …الفهرسة/ الركن العلمي/ العقيدة/الإيمان بالقدر

التاريخ … 19/6/1425

رقم السؤال … 2215

السؤال

س1/مات ابي (الله يرحمه) قبل 8 سنوات بداء السرطان وماتت أختي بنفس المرض (الله يرحمها) قبل شهرين,واخي مريض الان ,فما معنى هذا يا الشيخ الفضيل؟وشكرا

الجواب

هذا ابتلاء من الله سبحانه، ونسأل الله لأبيك وأختك الرحمة والجنان، ولأخيك الشفاء،

وقد يكون لذلك أسباب خاصة يصعب معرفتها من خلال السؤال والجواب عبر الإنترنت، وقد تعلم عن طريق أحد العقلاء من العلماء أو المختصين،

والمهم أن تتفقدوا أنفسكم، قال سبحانه: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30) .

وإذا أصيب المسلم بشيء من هذه الأمراض، فهو كفارة سيئات ورفعة درجات إذا صبر واحتسب، قال سبحانه: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة:155- 157) .

حفظكم الله من كل سوء ومكروه، وألبسكم لباس الصحة والعافية، ورزقكم الصبر واليقين، وجعلكم هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين.

(خبر سعد بن أبي وقاص وأصحابه )

قال ابن إسحاق: وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلّوا ذهبوا في الشعاب فاستَخْفَوْا بصلاتهم, فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعب من شعاب مكة , إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون , فناكروهم , وعابوا عليهم مايصنعون حتى قاتلوهم, فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلًا من المشركين بلَحْيِ بعير فشجّه , فكان أولَ دم هُريق في الإسلام ( [1] ) .

هذا الخبر يدل على مقدار ما واجهه الصحابة رضي الله عنهم في مبدأ الإسلام من محاصرة المشركين ومتابعتهم إياهم حتى اضطروهم إلى الاستخفاء بصلاتهم في الشعاب النائية , ومع ذلك وصل إليهم المشركون فناكروهم وعابوهم وقاتلوهم .

إن محافظة هؤلاء الصحابة على دينهم وحماسهم في الدعوة إليه مع ذلك الاضطهاد الشديد من أعدائهم دليل على قوة إيمانهم وهو موقف جليل يكتب في سجلهم الحافل بالمواقف العالية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت