فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 1236

عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ قُلْت يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاَءً ، قَالَ: الأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الأَمْثَلُ مِنْ النَّاسِ وَمَا يَزَالُ الْبَلاَءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ (1) .

عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ: يَوَدُّ أَهْلُ الْبَلاَءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَنَّ أَجْسَادَهُمْ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا تُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ (2) .

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُصْبَغُ فِى النَّارِ صَبْغَةً ثُمَّ يُقَالُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ فَيَقُولُ لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ.

وَيُؤْتَى بِأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا فِى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صَبْغَةً فِى الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ هَلْ مَرَّ بِكَ شِدَّةٌ قَطُّ فَيَقُولُ لاَ وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِى بُؤُسٌ قَطُّ وَلاَ رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ ». (3) .

عَنْ أَبِى سُخَيْلَةَ قَالَ قَالَ عَلِىٌّ أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ آيَةٍ فِى كِتَاب ِاللَّهِ تَعَالَى حَدَّثَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « (مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) وَسَأُفَسِّرُهَا لَكَ يَا عَلِىُّ مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مَرِضٍ أَوْ عُقُوبَةٍ أَوْ بَلاَءٍ فِى الدُّنْيَا فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّىَ عَلَيْهِمُ الْعُقُوبَةَ فِى الآخِرَةِ وَمَا عَفَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِى الدُّنْيَا فَاللَّهُ تَعَالَى أَحْلَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ عَفْوِهِ » (4) .

و عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَازِعِ حَدَّثَنِى شَيْخٌ مِنْ بَنِى مُرَّةَ قَالَ قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَأُخْبِرْتُ عَنْ بِلاَلِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ فَقُلْتُ إِنَّ فِيهِ لَمُعْتَبَرًا فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ مَحْبُوسٌ فِى دَارِهِ الَّتِى قَدْ كَانَ بَنَى قَالَ وَإِذَا كُلُّ شَىْءٍ مِنْهُ قَدْ تَغَيَّرَ مِنَ الْعَذَابِ وَالضَّرْبِ وَإِذَا هُوَ فِى قُشَاشٍ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَا بِلاَلُ لَقَدْ رَأَيْتُكَ وَأَنْتَ تَمُرُّ بِنَا تُمْسِكُ بِأَنْفِكَ مِنْ غَيْرِ غُبَارٍ وَأَنْتَ فِى حَالِكَ هَذَا الْيَوْمَ فَقَالَ مِمَّنْ أَنْتَ فَقُلْتُ مِنْ بَنِى مُرَّةَ بْنِ عَبَّادٍ. فَقَالَ أَلاَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ قُلْتُ هَاتِ. قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِى مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ يُصِيبُ عَبْدًا نَكْبَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا إِلاَّ بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ » . قَالَ وَقَرَأَ {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} (30) سورة الشورى (5)

(1) - مصنف ابن أبي شيبة برقم (10828) صحيح

(2) - مصنف ابن أبي شيبة برقم (10829) صحيح مقطوع ومثله لا يقال بالرأي

(3) - صحيح مسلم برقم (7266 ) و مصنف ابن أبي شيبة برقم (34394)

شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 3 / ص 77)

يؤتى بأنعم أهل الدنيا في الدنيا يعني: أشدهم نعيما في بدنه وثيابه وأهله ومسكنه ومركوبه وغير ذلك فيصبغ في النار صبغة يعني يغمس في النار غمسة واحدة، ويقال له: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط ؟ هل مر بك نعيم قط ؟ فيقول: لا والله يا رب لأنه ينسى كل هذا النعيم هذا وهو شيء يسير فكيف بمن يكون مخلدا فيها والعياذ بالله أبد الآبدين .

(4) - مسند أحمد برقم (659) والحاكم برقم (3664 و3665) والترمذي برقم (3561) نحوه فالحديث حسن لغيره

وفي فيض القدير، شرح الجامع الصغير، الإصدار 2 - (ج 12 / ص 297)

8076 - (ما من عبد ابتلي ببلية في الدنيا إلا بذنبه) فكل عقاب يقع في الدنيا على أيدي الخلق فهو جزاء من اللّه إن كان أصحاب الغفلة ينسبونه إلى العوائد كما قالوا {مس آباءنا الضراء والسراء} ويضيفونه للمعتدي عليهم بزعمهم وإنما هو كما قال تعالى {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} (واللّه أكرم وأعظم عفوًا من أن يسأله عن ذلك الذنب يوم القيامة) فالبلاء في الدنيا دليل إرادة اللّه الخير بعبده حيث عجل له عقوبته في الدنيا ولم يؤخره للآخرة التي عقوبتها دائمة فهذه نعمة يجب على العبد شكرها وفيه أن الحدود كفارة لأهلها واستشكل بخبر الحاكم لا أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا وأجيب بأن حديث الباب أصح إسنادًا وأن الحاكم لا يخفى أمره لتساهله في التصحيح.

(5) - سنن الترمذى برقم ( 3561) حسن لغيره

وفي تحفة الأحوذي - (ج 8 / ص 102)

( فَقُلْت إِنَّ فِيهِ ) أَيْ فِي بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ

( لَمُعْتَبَرًا ) أَيْ عِبْرَةً وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَاضِيًا وَالْآنَ هُوَ مَحْبُوسٌ

( قَالَ ) أَيْ شَيْخُ بَنِي مُرَّةَ الْمَذْكُورُ

( وَإِذَا ) لِلْمُفَاجَأَةِ

( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ

( فِي قُشَاشٍ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْقَشِيشُ كَأَمِيرٍ اللُّقَاطَةُ كَالْقُشَاشِ بِالضَّمِّ وَقَالَ فِيهِ اللُّقَاطَةُ بِالضَّمِّ مَا كَانَ سَاقِطًا مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ

( تُمْسِكُ بِأَنْفِك ) أَيْ تَكَبُّرًا

( هَاتِ ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ أَعْطِ وَحَدِّثْنِي بِذَلِكَ الْحَدِيثِ

( حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو بُرْدَةَ ) أَبُو بُرْدَةَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَبِي

( أَبِي مُوسَى ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ أَبِيهِ

( نَكْبَةٌ ) أَيْ مِحْنَةٌ وَأَذًى وَالتَّنْوِينُ لِلتَّقْلِيلِ لَا لِلْجِنْسِ لِيَصِحَّ تَرَتُّبُ مَا بَعْدَهَا عَلَيْهَا بِالْفَاءِ وَهُوَ

( فَمَا فَوْقَهَا ) أَيْ فِي الْعِظَمِ

( أَوْ دُونَهَا ) أَيْ فِي الْمِقْدَارِ

( إِلَّا بِذَنْبٍ ) أَيْ يَصْدُرُ مِنْ الْعَبْدِ

( وَمَا يَعْفُو اللَّهُ ) مَا مَوْصُولَةٌ أَيْ الَّذِي يَغْفِرُهُ وَيَمْحُوهُ

( أَكْثَرُ ) أَيْ مِمَّا يُجَازِيهِ

( قَالَ ) أَيْ أَبُو مُوسَى

( وَقَرَأَ ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

( { وَمَا أَصَابَكُمْ } ) خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ

( { مِنْ مُصِيبَةٍ } ) أَيْ بَلِيَّةٍ وَشِدَّةٍ

( { فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } ) أَيْ كَسَبْتُمْ مِنْ الذُّنُوبِ ، وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَفْعَالِ تُزَاوَلُ بِهَا

( { وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ فَلَا يُجَازِي عَلَيْهِ وَهُوَ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ الْجَزَاءَ فِي الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُذْنِبِينَ فَمَا يُصِيبُهُمْ فِي الدُّنْيَا لِرَفْعِ دَرَجَاتِهِمْ فِي الْآخِرَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت