فمن الخطأ العظيم إذًا أن تُظلم الحياة في عين الفرد لأجل محنة أو مشكلة تعرض لها، لذا ندعوك إلى التوبة من هذا الكفر الصريح الذي نطقت به، ومما اقترفته من الآثام التي يكفي في بشاعتها أن من بينها ترك الصلاة. واعلم أن جميع ما في هذه الدنيا من النعيم أو الجحيم لا يمكن أن يقاس بلحظة واحدة مما في الآخرة، ثم اعلم أنه لا تناقض بين قوله تعالى: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ {آل عمران:165} ، وقوله تعالى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ {الشورى:30} ، وبين الحديث الذي أشرت إليه، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 64831 ، لتعرف الحكم من الابتلاءات التي يبتلي بها الله خلقه، والفتوى رقم: 8652 لتعرف عدل الله تعالى في جميع أفعاله وتقديراته، وأنه لا يظلم الناس شيئًا ولكن الناس أنفسهم يظلمون.
ثم ما ذكرته من أن بعض الناس ينجحون في كل ما يقدمون عليه، وهم مع ذلك يسبون الذات الإلهية، ويرتكبون الذنوب الكثيرة، فذلك إنما هو استدراج لهم، ولك أن تراجع في ذلك الفتوى رقم: 36643 .والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 74300 الابتلاء بالنفع وبالضر
تاريخ الفتوى: 15 ربيع الثاني 1427
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم وسدد الله خطاكم
لدي صديق عزيز ابتلي بالظلم والحبس في قضية لا ناقة له فيها ولا جمل ولا أجد من الكلمات ما أقوله فأرجوكم أن ترسلوا لي مقالا أو الموقع الذي أجد فيها ما يصبره على مصابه.
وجزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يجعل لكم من كل هم فرجا, ومن كل ضيق مخرجا, ولتعلموا أن هذه الدار دار ابتلاء وامتحان، وعلى المسلم أن يرضى بقضاء الله تعالى وقدره, ويلتجئ إليه بالدعاء في سره وعلانيته, فهو وحده الذي يستجيب دعوة الداعي إذا دعاه, ويكشف الضر عن من ناداه.
ومن أساسيات عقيدة المسلم أن يعتقد أن ما أصابه لم يكن ليخطئه, وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن عليه أن يرضى بما قدر الله تعالى له.
ففي صحيح مسلم مرفوعا أن الله تعالى قدر مقادير الأشياء قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة, وعرشه على الماء.
وقال صلى الله عليه وسلم: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء, وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم, فمن رضي فله الرضى, ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي وغيره.
وقال صلى الله عليه وسلم: عجبا لأمر المؤمن, إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن؛ إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له . رواه مسلم .
والابتلاء يكون بالخير وبالشر وبالنفع وبالضر كما قال تعالى: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ {الأنبياء:35} فمن ابتلي بشر فليحمد الله أنه لم يكن في دينه ولم يكن أعظم.
وعلى هذا الأخ أن يصبر ويرضى بقضاء الله وقدره, فما هو أول من سجن ظلما وعدوانا, فقد سبقه لذلك الأنبياء والعلماء والدعاة والمصلحون عبر التاريخ, فكان ذلك رفعا لدرجاتهم.
وعليه أن يكثر من الدعاء لله عز وجل كما قال تعالى: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ {البقرة:186} وقال تعالى: أَمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ {النمل:62} ودعوة المظلوم مستحابة ليس بينها وبين الله حجاب كما في الصحيحين.
وعليه أن يجعل تعلقه وأنسه وصلته بالله عز وجل وذلك بأداء العبادة وتلاوة القرآن فقد قال الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا. وقال: وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا {الطَّلاق:4}
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
س لماذا يثقل الله على المؤمنين الذين يكثرون العبادة بالأمراض والبلايا في حين أن العصاة يتمتعون بكل مطايب الدنيا ؟
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 3745)
(2) - فتاوى إسلامية - (ج 1 / ص 87)