ولمعرفة ثمرات الابتلاء وفوائده راجع الفتوى رقم: 16766 ، والفتوى رقم: 13270 ثم إن البلاء البدني الذي ابتليت به لا ينبغي أن يمنعك عن ممارسة الحياة بصورة طبيعية، بل عليك أن ترضى بقضاء الله وقدره رضا حقيقيًا ظاهرًا وباطنًا ففي ذلك سعادة الدنيا والآخرة والراحة والطمأنينة ولذة الحياة التامة وامتثل وصية الناصح الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم. رواه مسلم وأحمد وغيرهما.
فهناك من ابتلي في بدنه بلاء لا يستطيع معه النوم، وهناك من تعطلت كليتاه فيحتاج إلى الغسيل الكلوي دوريًا، وهناك من شُلَّت قدماه ويداه فلا يستطيع الحركة إلا بمساعد وهناك من أصيب بالعمى وهناك من أصيب بالجذام وتساقط لحمه وقذره الناس وفروا منه حتى لا تصيبهم العدوى، وهناك من جُنَّ وضحك منه الصبيان وطاردوه في الشوارع ورموه بالحجارة، فأين أنت من هؤلاء؟ والله أنت في نعمة وسيزيد شعورك بها إذا قارنت نفسك بمن هو أشد بلاء منك وبمن هو أدون منك في أمور الدنيا.
فلا تستسلم لإحزان الشيطان لك، وثق بالله، وأر الله منك صبرًا جميلًا واشكره على ما أنت فيه، واحمده حمدًا كثيرًا، ولا تتمن الموت فإن في حياتك شاكرًا صابرًا محتسبًا رفعا لدرجاتك وتكفيرا لسيئاتك وفي موتك قطعا لذلك كله، ولا تغفل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلًا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي . متفق عليه.
وهذا الدعاء أولى بك من الدعاء الذي ذكرت أنك تدعو به، وحذار من اليأس من رحمة الله، قال الله تعالى: إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ {يوسف:87} ، وقال تعالى: وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ {الحجر:56} .
وإن كان لهذه التشوهات علاج، فالتمسه، ولقد تقدم الطب الطبيعي والعلاج عن طريق التمرينات وجلسات الكهرباء وما أشبه ذلك، والتزم الدعاء خاصة في الأوقات الشريفة التي ترجى فيها الإجابة كالأسحار وبين الأذان والإقامة وآخر ساعة من العصر يوم الجمعة وفي السجود وبعد الآذان ونحو ذلك.والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 52075 من حِكَم الامتحان بالابتلاء
تاريخ الفتوى: 28 جمادي الثانية 1425
السؤال
أود من حضرتكم الاستفتاء في أمر ما، حيث إنه قبل يومين حصل أن أمي كانت ذاهبة إلى إمارة عجمان وكان إخواني معها، فطلب أخي منها الوقوف عند الجامع لقضاء حاجة، وكانت أمي غير منتبهة على أن الراديو كان مفتوحًا على الأغاني بصوت غير عال، وفجأة وحيث إن أمي كانت جالسة لوحدها في السيارة أحست بارتطام أشبه بارتطام سيارة لها من الخلف، فأمي أغلقت الراديو ونظرت إلى الخلف لكن كان لا يوجد أثر لأي شيء، ولم يكن هناك أناس حتى، فهل يمكن أن يكون هذا من فعل الملائكة لتنبيه أمي بأن هذا حرام، وهل الملائكة تنزعج، لأنه على ما اعتقد أن الملائكة تؤدي فرائض الصلاة ككافة البشر، وللعلم أمي متأكدة أنه لا يوجد هناك خلل في السيارة، فما تفسيركم في هذا الشأن، وهل يمكن للملائكة أن تؤذي؟ ولكم جزي الشكر.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
لا شك أن الغناء المصحوب بالمعازف محرم، وراجع فتوى الشبكة رقم: 669 .
وقد يعاقب الله العبد على ارتكاب المحرم في الدنيا رحمة منه سبحانه لينتهي الإنسان ويعود إلى ربه، قال الله تعالى: فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ {الأنعام:42} ، قال الطبري: أي امتحناهم بالابتلاء ليتضرعوا إليّ ويخلصوا لي العبادة ويفردوا رغبتهم إليّ دون غيري بالتذلل ليّ بالطاعة، والاستكانة منهم إليّ بالإنابة.
لكن ما تذكره أمكم أمر غيبي لا نستطيع تفسيره بالتحديد، ولكن المهم أن يعلم أن ما حرم الله تعالى يجب تجنبه والتوبة مما وقع فيه المكلف منه وعدم العود إليه في المستقبل.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 52762 قد ينال العبد منزلته عند الله بالابتلاء
تاريخ الفتوى: 15 رجب 1425
السؤال
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 1691)
(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 8 / ص 2220)