فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1236

الباب الرابع

مقالات وبحوث وفتاوى في الابتلاء

جمع وإعداد

الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود

حقوق الطبع لكل مسلم

الباب الرابع

مقالات وبحوث وفتاوى في الابتلاء

تجربة واقعية

الهيثم زعفان

10/10/1427هـ

تجربه واقعية نسوقها لكل قارئ عن شاب يعيش في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية - أبى ذكر اسمه ووافق فقط أن نذكر قصته -، ابتلاه الله وهو في ريعان شبابه بمرض عضال في شرايين القلب, مرت به أزمات قلبية كان في حينها لا يستطيع أن يتنفس أو يتحدث أو يتحرك, ظن أن الموت قد حان موعده، وأنه يطرق بابه, عاد إلى ربه، وندم على تقصيره فيما مضى من أيام أكثر فيها الغفلة عن يوم الحساب, وعاهد ربه لئن نجاه الله - سبحانه - ليكونن عونًا لكل مريض.

استلزم مرضه إجراء عملية قلب مفتوح على أثرها دخل غرفة العمليات مصاحبًا باحتمالات وتقديرات طبية أقرب للموت منها إلى النجاة, لكنها - رحمة الله - التي شاءت أن يخرج هذا الشاب من تلك العملية ناجيًا من ذلك المرض الشديد، عندها وقف الشاب مع نفسه ليتأملها وينظر في حالها, ها هو الموت قد اطل عليه، وكان قاب قوسين أو أدنى من القبر والحساب، وسأل نفسه ماذا أعددت لهذا اليوم؟ وهل سأفي بعهدي مع ربي بعد تماثل الشفاء؟ هل سأساعد كل مريض؟

قرر هذا الشاب أن يعمل عملًا ايجابيًا في ذات الطريق الذي ابتلي به ألا وهو مساعدة المبتلى بمرض مزمن، ويحتاج إلى عملية جراحية كبرى، لكن كيف كانت المساعدة؟

أخذت المساعدة الفردية من هذا الشاب ثلاث مراحل هي:

* المرحلة الأولى:

أخذ هذا الشاب في البحث عن الحالات المرضية المزمنة التي بحاجة إلى عمليات جراحية كبيرة، ولا يمكنها إجراءها لضيق ذات اليد؛ ليقوم بتصنيف الحالات وفقًا لتشابه المرض، وبالتالي تقسيمها إلى مجموعات لتبدأ المرحلة الثانية.

* المرحلة الثانية:

في هذه المرحلة يصطحب الشاب الحالات إلى المستشفيات المتخصصة لتحديد ظروف العملية الجراحية، وخطتها وكلفتها الكلية، وإعداد تقرير بذلك؛ ليتبقى بعد ذلك أهم ما في الموضوع وهو تمويل نفقات العملية الجراحية، وهذا ما يتم في المرحلة الثالثة.

* المرحلة الثالثة:

وتنقسم إلى شقين:

الشق الأول: إدارة المستشفى، وفيه يلتقي الشاب بإدارة المستشفي المتخصصة والمتميزة في علاج تلك الحالات، ليحصل على تخفيض لإجراء العملية الجراحية، وبفضل من الله تحقق له ما لم يكن يتوقعه"فإنك إن تصدق الله يصدقك"، حيث فاجأته كثير من إدارات المستشفيات التي طرق بابها بعطائها السخي، والمتمثل في تحمل المستشفي نصف كلفة العملية الجراحية، ليتحمل ذاك الشاب ربع النفقة، ويتحمل المريض الربع الآخر إن استطاع، أو لا يتحمل شيئًا إن لم يستطع.

ولما كان غالب المرضى من الفقراء، ولا يستطيعون تحمل النفقات؛ كان الشاب يشارك بماله قدر ما يستطيع, ولما ازدادت عدد الحالات المرضية التي تحتاج لعمليات جراحية بدأ الشاب في الشق الثاني من المرحلة الثالثة.

الشق الثاني: الميسورون وهنا خاطب الشاب عددًا من معارفه وأقربائه من الميسورين الصالحين كي يشاركونه مشروعه الطيب، بعد أن عرض عليهم الملفات الطبية للحالات المتطلب لها العملية الجراحية، مصحوبة بالتقدير المادي والقيمة التي ستتحملها المستشفى، ولم يكن ذلك الشاب أبدًا يتسلم من أحد مالًا بيديه، بل يبلغه باسم الحالة المريضة وباسم المستشفى والطبيب ليتعامل المنفق معها مباشرة، وكان هدفه من ذلك مشاركة الناس شعور المريض، وزيادة ثقتهم بالمشروع، ومشاركتهم له في ذلك.

الآن وبعد مرور عدة سنوات على بداية المجهود الفردي لهذا الشاب وبعد ذياع صيته، وتدفق المرضى غير القادرين عليه، فإن متوسط العمليات الجراحية التي تجريها المستشفيات السعودية عن طريق هذا الشاب هي مئة حالة شهريًا، بمتوسط اثنين مليون ريال بعد تخفيض المستشفيات، نحسب أنهم في ميزان حسنات هذا الشاب والمنفقين معه أضعافًا مضاعفة - إن شاء الله -.

والآن لنا وقفة:

إذا كان هذا النشاط يقوم به شخص واحد بمجهوداته الفردية فكيف سيكون الحال عندما يكون المجهود مؤسسي أي يقوم من خلال مؤسسة؟

أعلم أنه قد تكون هناك بعض الهيئات الخيرية التي تقوم بهذه المراحل الوسطية في عدد من المدن والبلاد، لكنه نشاط غير ذائع الصيت مثل المشروعات الشهيرة للجمعيات على أهميتها وتنوعها.

لكن يبقي أن المؤسسات الخيرية الإسلامية المسجلة والمنتشرة الآن على ساحة القطاع الخيري محليًا ودوليًا يمكنها إنشاء شعبة أو لجنة من أعضائها تكون مهمتها مثل هذا النشاط, ولا تتردد أو تتخوف من أية صعوبات مستقبلية، فالشاب الذي معنا اليوم بدأ من لا شي، توكل على الله، وجعل عمله لله وفقط، وأحسن السعي فصاحبه التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت