أَبْطَأْتُ عَلَيْهِمْ ، فَلَقِيتُ أُنَيْسًا ، فَبَكَى ، وَقَالَ: يَا أَخِي ، مَا كُنْتُ أَرَاكَ إِلَّا قَدْ قُتِلْتَ لَمَّا أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا ، مَا صَنَعْتَ ؟ أَلَقِيتَ صَاحِبَكَ الَّذِي طَلَبْتَ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ أُنَيْسٌ: يَا أَخِي ، مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأَسْلَمَ مَكَانَهَ ، ثُمَّ أَتَيْتُ أُمِّي ، فَلَمَّا رَأَتْنِي بَكَتْ ، وَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ ، أَبْطَأْتَ عَلَيْنَا ، حَتَّى تَخَوَّفْتُ أَنْ قَدْ قُتِلْتَ ، مَا صَنَعْتَ ؟ ، أَلَقِيتَ صَاحِبَكَ الَّذِي طَلَبْتَ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَتْ: فَمَا صَنَعَ أُنَيْسٌ ؟ قُلْتُ: أَسْلَمَ ، فَقَالَتْ: وَمَا بِي عَنْكُمَا رَغْبَةٌ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَقَمْتُ فِي قَوْمِي ، فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ نَاسٌ كَثِيرٌ ، حَتَّى بَلَغَنَا ظُهُورُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ (1)
َعنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِى مَسْجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِى وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِى عَلَى الإِسْلاَمِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ لِلَّذِى صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ { مَحْقُوقًا أَنْ يَرْفَضَّ } . (2)
و عن قَيْسَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ لِلْقَوْمِ لَوْ رَأَيْتُنِى مُوثِقِى عُمَرُ عَلَى الإِسْلاَمِ أَنَا وَأُخْتُهُ وَمَا أَسْلَمَ ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ ، بِعُثْمَانَ لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضَّ . (3)
(1) - الطبراني في الأوسط برقم ( 2871 ) صحيح
(2) - صحيح البخارى برقم (3862 ) -ارفض: زال من مكانه
فتح الباري لابن حجر - (ج 11 / ص 184)
قَوْله: ( لَقَدْ رَأَيْتُنِي ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاة ، وَالْمَعْنَى رَأَيْت نَفْسِي
( وَإِنَّ عُمَر لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَام ) أَيْ رَبَطَهُ بِسَبَبِ إِسْلَامه إِهَانَة لَهُ وَإِلْزَامًا بِالرُّجُوعِ عَنْ الْإِسْلَام . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي مَعْنَاهُ: كَانَ يُثَبِّتنِي عَلَى الْإِسْلَام وَيُسَدِّدنِي ، كَذَا قَالَ ، وَكَأَنَّهُ ذَهَلَ عَنْ قَوْله هُنَا"قَبْل أَنْ يُسْلِم"، فَإِنَّ وُقُوع التَّثْبِيت مِنْهُ وَهُوَ كَافِر لِضَمْرِهِ عَلَى الْإِسْلَام بَعِيد جِدًّا ، مَعَ أَنَّهُ خِلَاف الْوَاقِع ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب الْإِكْرَاه"بَاب مَنْ اِخْتَارَ الضَّرْب وَالْقَتْل وَالْهَوَان عَلَى الْكُفْر"وَكَأَنَّ السَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ زَوْج فَاطِمَة بِنْت الْخَطَّاب أُخْت عُمَر ، وَلِهَذَا ذَكَرَ فِي آخِر بَاب إِسْلَام عُمَر"رَأَيْتُنِي مُوثِقِي عُمَر عَلَى الْإِسْلَام أَنَا وَأُخْته"وَكَانَ إِسْلَام عُمَر مُتَأَخِّرًا عَنْ إِسْلَام أُخْته وَزَوْجهَا ، لِأَنَّ أَوَّل الْبَاعِث لَهُ عَلَى دُخُوله فِي الْإِسْلَام مَا سَمِعَ فِي بَيْتهَا مِنْ الْقُرْآن فِي قِصَّة طَوِيلَة ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره .
قَوْله: ( وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا اِرْفَضَّ ) أَيْ زَالَ مِنْ مَكَانه ، فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة"اِنْقَضَّ"بِالنُّونِ وَالْقَاف بَدَل الرَّاء وَالْفَاء أَيْ سَقَطَ ، وَزَعَمَ اِبْن التِّين أَنَّهُ أَرْجَح الرِّوَايَات ، وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ بِالنُّونِ وَالْفَاء وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّل .
قَوْله: ( لَكَانَ ) فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة"لَكَانَ مَحْقُوقًا أَنْ يَنْقَضّ"وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ"لَكَانَ حَقِيقًا"أَيْ وَاجِبًا تَقُول حَقّ عَلَيْك أَنْ تَفْعَل كَذَا وَأَنْتَ حَقِيق أَنْ تَفْعَلهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ سَعِيد لِعَظْمِ قَتْل عُثْمَان ، وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْله تَعَالَى: ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ) قَالَ اِبْن التِّين: قَالَ سَعِيد ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّمْثِيل ، وَقَالَ الدَّاوُدِيّ: مَعْنَاهُ لَوْ تَحَرَّكَتْ الْقَبَائِل وَطَلَبَتْ بِثَأْرِ عُثْمَان لَكَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ ، وَهَذَا بَعِيد مِنْ التَّأْوِيل .
(3) - صحيح البخارى برقم (3867 ) -انقض: زال من مكانه