فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1236

{ النار ذَاتِ الوقود } «النار» بدل من «الأخدود» بدل الاشتمال . و «الوقود» بفتح الواو قراءة العامة ، وهو الحَطَب . وقرأ قتادة وأبو رجاء ونصر بن عاصم ( بضم الواو ) على المصدر؛ أي ذات الاتقاد والالتهاب . وقيل: ذات الوُقود بأبدان الناس . وقرأ أشهب العُقَيلي وأبو السَّمال العدويّ وابن السميقع «النار ذات» بالرفع فيهما؛ أي أحرقتهم النار ذات الوقود . { إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ } أي الذين خدّدوا الأخاديد وقعدوا عليها يلقون فيها المؤمنين ، وكانوا بنجرانَ في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم . وقد اختلفت الرواة في حديثهم . والمعنى متقارب . ففي صحيح مسلم عن صُهَيب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر؛ فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إليّ غلامًا أعلمه السحر؛ فبعث إليه غلامًا يعلمه؛ فكان في طريقه إذا سَلَك ، راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه ، فأعجبه؛ فكان إذا أتي الساحر مرّ بالراهب وقعد إليه؛ فإذا أتى الساحر ضربه؛ فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال: إذا خشيت الساحرَ فقل: حبسني أهلي . وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني الساحر . فبينما هو كذلك إذ أتي على دابة عظيمة قد حبست الناس ، فقال: اليوم أعلم آلساحر أفضل أم الراهب أفضل؟ فأخذ حجرًا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحبّ إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة ، حتى يمضي الناس؛ فرماها فقتلها ومضى الناس . فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب: أي بني؛ أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى؛ فإن ابتليت فلا تدلَّ عليّ . وكان الغلام يبرىء الأكمه والأبرص ، ويداوي الناس من سائر الأدواء . فسمع جليس للملك كان قد عمي ، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما ها هنا لك أجمع إن أنت شفيتني . فقال: إني لا أشفي أحدًا ، إنما يشفِي الله؛ فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك؛ فآمن بالله فشفاه الله . فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس؛ فقال له الملك: مَنْ ردّ عليك بصرك؟ قال ربيِّ . قال: ولك رب غيري؟! قال: ربي وربُّك الله . فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دَلَّ على الغلام؛ فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني! أقد بلغ من سحرك ما تبرىء الأكمه والأبرص ، وتفعل وتفعل؟! قال: إنا لا أشفي أحدًا ، إنما يشفي الله . فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلّ على الراهب؛ فجيء بالراهب ، فقيل له: ارجع عن دينك . فأبى فدعا بالمنشار ، فوضع المنشار في مَفْرِق رأسِه فشقه حتى وقع شِقاه . ثم جيء بِجلِيس الملِكِ فقيل له: ارجع عن دينك؛ فأبى فوضع المنشار في مَفْرِق رأسه ، فشقه به حتى وقع شِقاه . ثم جيء بالغلام فقبَل له: ارجع عن دينك ، فأبي فدفعه إِلى نفرٍ من أصحابه فقال: اذهبوا به إِلى جبل كذا وكذا ، فاصعدوا به الجبل ، فإذا بلغتم ذِروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه؛ فذهبوا به فصعِدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شِئت ، فرجف بهم الجبل ، فسقطوا . وجاء يمشي إلى الملِك ، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانِيهم الله . فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قُرْقور ، فتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه؛ فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت؛ فانكفأت بهم السفينة ، فغرقوا . وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله . فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرُك به . قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيدٍ واحدِ ، وتصلبني على جِذع ، ثم خذ سهمًا من كنانتي ، ثم ضع السهم في كبد القوس ، ثم قل: باسم الله رب الغلام ، ثم ارمني؛ فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني . فجمع الناسَ في صعيد واحد ، وصلبه على جِذْع ، ثم أخذ سهمًا من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: باسم الله رب الغلام؛ ثم رماه فوقع السهم في صدغه ، فوضع يده في صدغه ، في موضع السهم ، فمات؛ فقال الناس: آمنا برب الغلام! آمنا برب الغلام! آمنا برب الغلام! فأتى الملِك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد واللَّهِ نزل بك حَذرك ، قد آمن الناس؛ فأمر بالأخدودٍ في أفواه السِّكك ، فخدّت ، وأضرم النيران ، وقال: من لم يرجع عن دينه فأحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا؛ حتى جاءت امرأة ومعها صبيّ لها ، فتقاعست أن تقع فيها ، فقال لها الغلام: «يا أمَّة اصبري فإنِك على الحق» "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت