خرجه الترمذي بمعناه . وفيه: « وكان على طريق الغلام راهب في صومعة » قال معمر: أحسب أن أصحاب الصوامع كانوا يومئذ مسلمين . وفيه: « أن الدابة التي حَبَستِ الناس كانت أَسدًا ، وأن الغلام دُفن قال فيذكر أنه أُخرج في زمن عمر ابن الخطاب وأصبعه على صدغه كما وضعها حين قتِل » وقال: حديث حسن غريب . ورواه الضحاك عن ابن عباس قال: كان مَلِك بنَجْران ، وفي رعِيته رجل له فتى ، فبعثه إلى ساحر يعلمه السحر ، وكان طريق الفتى على راهب يقرأ الإنجيل؛ فكان يعجبه ما يسمعه من الراهب ، فدخل في دين الراهب؛ فأقبل يومًا فإذا حية عظيمة قطعت على الناس طريقهم ، فأخذ حجرًا فقال باسم الله رب السموات والأرض وما بينهما؛ فقتلها . وذكر نحو ما تقدم . وأن الملك لما رماه بالسهم وقتله قال أهل مملكة الملك: لا إله إلا إله عبد الله بن ثامر؛ وكان اسم الغلام ، فغضب الملك ، وأمر فخُدّت أخاديد ، وجُمع فيها حطب ونار ، وعَرَض أهل مملكته عليها ، فمن رجعِ عن التوحيد تركه ، ومن ثبت على دينه قذفه في النار . وجيء بامرأة مُرْضعِ فقيل لها ارجعي عن دينك وإلا قذفناك وولدك قال فأشفقت وهمَّت بالرجوع ، فقال لها الصبيّ المُرْضَع: يا أمي ، اثبتي على ما أنت عليه ، فإنما هي غميضة؛ فألقَوها وابنها . وروي أبو صالح عن ابن عباس أن النار ارتفعت من الأخدود فصارت فوق الملك وأصحابه أربعين ذِراعًا فأحرقتهم . وقال الضحاك: هم قوم من النصارى كانوا باليمن قبل مَبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة ، أخذهم يوسف بن شراحيل بن تُبّع الحميري ، وكانوا نيفًا وثمانين رجلًا ، وحفر لهم أخدودًا وأحرقهم فيه . حكاه الماورديّ ، وحكى الثعلبيّ عنه أن أصحاب الأخدود من بني إسرائيل ، أخذُوا رجالًا ونساء ، فخدّوا لهم الأخاديد ، ثم أوقدوا فيها النار ، ثم أقيم المؤمنون عليها . وقيل لهم: تكفرون أو تُقْذَفون في النار؟ ويزعمون أنه دانيال وأصحابه؛ وقاله عَطِية العوفِيّ . ورُوي نحو هذا عن ابن عباس . وقال عليّ رضي الله عنه: إن مِلكًا سُكِر فوقع على أخته ، فأراد أن يجعل ذلك شرعًا في رعِيته فلم يقبلوا ، فأشارت إليه أن يخطُب بأن الله عز وجل أحل نكاح الأخوات ، فلم يُسمع منه . فأشارت إليه أن يخدّ لهم الأخدود ، ويلقي فيه كل من عصاه . ففعل . قال: وبقاياهم ينكِحون الأخوات وهم المَجُوس ، وكانوا أهل كتاب . ورُوي عن عليّ أيضًا أن أصحاب الأخدود كان سببهم أن نبيًا بعثه الله تعالى إلى الحبشة ، فاتبعه ناس ، فحذّ لهم قومهم أخدودًا ، فمن اتبع النبيّ رمي فيها ، فجيء بامرأة لها بُنَيّ رضيع فجزِعت ، فقال لها: يا أمّاه ، امضي ولا تجزعي .