وقال أيوب عن عِكرمة قال: { قُتِلَ أَصْحَابُ الأخدود } قال: كانوا من قومك من السجِستان . وقال الكلبيّ: هم نصارى نجران ، أخَذوا بها قومًا مؤمنين ، فخدّوا لهم سبعة أخاديد ، طول كل أخدود أربعون ذراعًا ، وعرضه اثنا عشر ذراعًا . ثم طرح فيه النفط والحطب ، ثم عرضوهم عليها؛ فمن أبى فذقوه فيها . وقيل: قوم من النصارى كانوا بالقُسْطنطينية زمان قُسْطَنطين . وقال مقاتل: أصحاب الأخدود ثلاثة؛ واحد بنجران ، والآخر بالشام ، والآخر بفارس . أمّا الذي بالشام فأنطنيانوس الرومي ، وأما الذي بفارس فبختنصر ، والذي بأرض العرب يوسف بن ذي نُواس . فلم ينزل الله في الذي بفارس والشام قرآنًا ، وأنزل قرآنًا في الذي كان بنجران . وذلك أن رجلين مسلمين كان أحدهما بتهامة ، والآخر بنجران ، آجر أحدهما نفسه ، فجعل يعمل ويقرأ الإِنجيل؛ فرأت ابنة المستأجِر النورَ في قراءة الإنجيل ، فأخبرت أباها فأسلم . وبلغوا سبعة وثمانين بين رجل وامرأة ، بعد ما رفع عيسى ، فخدّ لهم يوسف بن ذي نُواس بن تُبَّعٍ الحِميرِيّ أخدودًا ، وأوقد فيه النار؛ وعرضهم على الكفر ، فمن أبى أن يكفر قذفه في النار ، وقال: من رجع عن دين عيسى لم يقذف . وإن امرأة معها ولدها صغير لم يتكلم ، فرجعت ، فقال لها ابنها: يا أمّاه ، إني أرى أمامك نارًا لا تُطْفَأ ، فقَذَفا جميعًا أنفسهما في النار ، فجعلها الله وابنها في الجنة . فقُذِف في يوم واحد سبعة وسبعون إنسانًا . وقال ابن إسحاق عن وهب بن منبه: كان رجل من بقايا أهل دين عيسى ابن مريم عليه السلام ، يقال له قيميون ، وكان رجلًا صالحًا مجتهدًا زاهدًا في الدنيا مجاب الدعوة ، وكان سائحًا في القرى ، لا يُعْرَف بقرية إلا مضى عنها ، وكان بَنَّاء يعمل الطين . قال محمد بن كعب القُرَظيّ: وكان أهل نَجْرانَ أهل شرك يعبدون الأصنام ، وكان في قرية من قراها قريبًا من نجران ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر؛ فلما نزل بها قيميون ، بنى بها خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر ، فجعل أهل نجران يبعثون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر؛ فبعث إليه الثامرُ عبدَ الله ابن الثامر ، فكان مع غلمان أهل نجران ، وكان عبد الله إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من أمر صلاته وعبادته ، فجعل يجلس إليه ويسمع منه ، حتى أسلم ، فوحَّد الله وعبده ، وجعل يسأله عن اسم الله الأعظم ، وكان الراهب يعلمه ، فكتمه إياه وقال: يا بن أخي ، إنك لن تحمله ، أخشى ضعفك عنه؛ وكان أبو الثامر لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان . فلما رأى عبد الله أن الراهب قد بخِل عليه بتعليم اسم الله الأعظم ، عمد إلى قِداح فجمعها ، ثم لم يُبق لله تعالى اسما يعلمه إلا كتبه في قِدْح ، لكل اسم قِدْح؛ حتى إذا أحصاها أوقد لها نارًا ، ثم جعل يقذفها فيها قِدْحًا قِدْحًا ، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بِقدحه ، فوثب القِدْح حتى خرج منها لم يضرَّه شيء؛ فأخذه ثم قام إلى صاحبه ، فأخبره أنه قد علم اسم الله الأعظم الذي كتمه إِياه؛ فقال: وما هو؟ قال: كذا وكذا .