نود بداية أن نشد على يدك، ونحثك على الالتزام بتعاليم دينك، ونسأل الله أن يعصمك وييسر لك سبيل الرشاد إنه على كل شيء قدير.
مشكلتك هذه واضح أنه من بداياتها كان فيها نوع من التساهل، والذي جر ما بعده من تطورات، ومن الواضح أنك قد اقتنعت بأن هذا التصرف خاطئ وتسعين للانفكاك منه، وفي مثل هذه الحالة ننصحك بموقف حازم من هذه العلاقة، فإما علاقة في الحلال أو لا داعي لهذه العلاقة تمامًًا، وسيعوضك الله خيرًا منها، وخوفك من أن تستغل هذه العلاقة من قبل هذا الرجل ويهددك بالفضيحة، فينبغي أن لا يعيقك عن هذا الموقف الحازم، وإلا ستعيشين حياتك كلها تحت هذا الخوف، وربما تطور الأمر مستقبلًا تطورات أخطر بكثير، لذا لابد من إيقاف هذه العلاقة من اللحظة ودون تواني، والاستعانة بالله، والإكثار من ذكره، وقراءة القرآن، وصحبة الصالحات، وبإذن الله لن يقف في طريقك أي معوق من معوقات الشيطان، يقول الله - تعالى-: (( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعًا ) )، نسأل الله أن يجعل توكلنا وملاذنا عوننا منه سبحانه، وأن يكسر شيطاننا، ويأخذ بنواصينا للحق والخير.. اللهم آمين.
نسأل الله لنا ولها الثبات على الحق، اللهم آمين.
محمد العبده
إن كان الله - سبحانه وتعالى - قد ابتلى بني إسرائيل بنهر ألاّ يشربوا منه إلا قليلًا، فقد ابتليت الأمة الإسلامية بأنهار، ولكنها أنهار من دماء سفكها المغول المتوحشون القادمون من الشرق.
كان بلاء عظيمًا حلَّ بالعاصمة بغداد، وكانت المدن القريبة تتوقع المصير نفسه، أو تدافع عن نفسها حتى الموت، وفي مدينة حران الواقعة في إقليم الجزيرة بين الشام والعراق كانت أسرة علمية مشهورة قد قررت ترك موطنها والهجرة إلى دمشق بعيدًا عن الزحف المغولي إنها أسرة آل تيمية التي وصلت دمشق عام 667هـ، وفي دمشق نشأ الطفل أحمد بن عبد الحليم بن تيمية وتعلم في مدارسها، وأخذ عن علمائها، وكان منذ صغره مشغوفًا بالعلم، ولا عجب في ذلك فوالده عبد الحليم من العلماء وكذلك جدُّه عبد السلام، وما إن بلغ ابن تيمية العشرين من عمره حتى أفتى ودرّس في المدرسة التي كان فيها والده، وفي سن الثلاثين أصبح عالمًا مشهورًا، ولم يكن من العلماء الذين يحصرون أنفسهم بالتدريس والكتب والتلامذة، ولكنه من النوع الذي يشغله هموم الأمة وواقع الناس وحل مشكلاتهم، كما يشغله محاربة الظلم والبدع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويقوم بنفسه بإزالة المنكرات ويساعده أصحاب له، فأحبته العامة ووثقوا به والتجؤوا إليه في المهمات الصعبة، وقد برز كزعيم للأمة في المواجهات مع التتار (أحفاد هولاكو وجنكيزخان) ، فإن غاراتهم توالت على بلاد الشام، ومع أنه قد أسلم بعض ملوكهم الذين يحكمون إيران والعراق مثل السلطان أحمد بن هولاكو والسلطان محمود قازان الذي أسلم عام 694هـ ولكنه كان إسلامًا سطحيًا، فغاراتهم وعيثهم في الأرض فسادًا استمرت، ولم يغيروا في عاداتهم وتقاليدهم وتعظيمهم لجنكيزخان وللدستور الذي وضعه لهم والمسمى بـ (الياسا) وقد قابل ابن تيمية قازان هذا خارج أسوار دمشق، تكلم معه كلامًا شديدًا، وقال له: أبوك وجدك كانا كافرين ولم يفعلوا ما فعلت من إيذاء المسلمين، وقازان يستمع له ويقول: يا شيخ ادع لنا!! ورجع في هذه المرة ولم يدخل دمشق.