فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 1236

3-الصبر على الابتلاء الحاصل في العمل على نفسه: فهذه الأمة مكرمة ومفضلة ؛ولكنها لابد أن تأخذ عقوبتها إذا عصت الله, وإن كانت عقوبتها أخف من غيرها تكريمًا لمحمد r واستجابة لدعائه كما جاء عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ] لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r أَعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ قَالَ أَعُوذُ بِوَجْهِكَ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r هَذَا أَهْوَنُ أَوْ هَذَا أَيْسَر[ رواه البخاري والترمذي وأحمد ، وعن عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَال r: [سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا [ رواه مسلم وأحمد .

وإن أحرص ما يحرص عليه الشيطان أن يوقع الفتنة بين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر, وبين العلماء وبين الدعاة , وهل تظن أن الشيطان يريد أن يوقع العداوة بين من يشربون الخمر, ويلعبون القمار؛ مع أن من ضروراتهما حصول العداوة؛ و لكن أحرص ما يكون الشيطان على هذه الحالة؛ كما جاء عن الزبير بن العوام قال: قال r: [دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ [ رواه الترمذي وأحمد .

ثم إن من نذر نفسه للعمل الدعوي ليتوقع العداوة من كل أحد ؛ سواء بفصل أو نقل أو طرد أو إشاعة أو افتراء ؛كما يقال لرجال الحسبة: ما يخافون الله يأخذون الراتب بالحديث وشرب القهوة وبلا عمل , فاللوم لاحق على أهل الخير فلا حيله لهم إلا الصبر والاحتساب عند الله سبحانه وتعالى.

فكل هذه العقبات يجدها الداعية الآمر بالمعروف و الناهي عن المنكر في طريقه أينما اتجه, والله تعالى يقول: ]الم [1] أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ [2] [العنكبوت من الفتنة و الابتلاء , وهذه سنة ربانية ؛حتى قال بعض العلماء: إن من لم يؤذَ ويبتلَ ويتحمل الأذى فإن إيمانه لا يعد إيمانًا في الحقيقة؛ وإن كان هو مسلم, والله خلقنا وتعبدنا بأن نقيم هذا الدين , وأن ندعوا إليه يقول الله: ] قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [108] [ يوسف , فكل من اتبع النبي r فهو داعٍ إلى الله آمرٌ بالمعروف و ناهٍ عن المنكر .

صور من الإنكار في هذه الأمة

1-كان عمر رضى الله عنه يتفقد أحوال الرعية في الليل , فسمع امرأة تقول شعرًا وهى لا تظن أن أحد سيسمعها:

كيف السبيل إلى خمر فأشربها و كيف السبيل إلى نصر بن حجاج

وفي اليوم الثاني سأل عمر: من نصر بن حجاج ؟ فقيل له: رجل فيه جمال وتعجَب به من ضَعُف إيمانها من النساء , فنفاه من المدينة إلى الكوفة , فإذا كان هذا في نصر صاحب الجمال الطبيعي فكيف فيما يعرض في وسائل الأعلام من مثيرات الشهوات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت