وجملة { كان أكثرهم مشركين } واقعة موقع التعليل لجملة { كيف كان عاقبة الذين من قبل } ، أي سبب تلك العاقبة المنظورة هو إشراك الأكثرين منهم ، أي أن أكثر تلك الأمم التي شوهدت عاقبتها الفظيعة كان من أهل الشرك فتعلمون أن سبب حلول تلك العاقبة بهم هو شركهم ، وبعض تلك الأمم لم يكونوا مشركين وإنما أصابهم لتكذيبهم رسلهم مثل أهل مدين قال تعالى: { أكفاركم خير من أولئكم } [ القمر: 43 ]
وقال السيد رحمه الله (1) :
إن ظهور الفساد هكذا واستعلاؤه لا يتم عبثًا ، ولا يقع مصادفة؛ إنما هو تدبير الله وسنته . . { ليذيقهم بعض الذي عملوا } من الشر والفساد ، حينما يكتوون بناره ، ويتألمون لما يصيبهم منه: { لعلهم يرجعون } فيعزمون على مقاومة الفساد ، ويرجعون إلى الله وإلى العمل الصالح وإلى المنهج القويم .
ويحذرهم في نهاية هذه الجولة أن يصيبهم ما أصاب المشركين قبلهم ، وهم يعرفون عاقبة الكثيرين منهم ، ويرونها في آثارهم حين يسيرون في الأرض ، ويمرون بهذه الآثار في الطريق:
{ قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين } .
وكانت عاقبتهم ما يرون حين يسيرون في الأرض؛ وهي عاقبة لا تشجع أحدًا على سلوك ذلك الطريق!
وعند هذا المقطع يشير إلى الطريق الآخر الذي لا يضل سالكوه ، وإلى الأفق الآخر الذي لا يخيب قاصدوه .
(1) - في ظلال القرآن - (ج 5 / ص 493)