قَالَ فَكَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِمِثْلِ مَا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ يُرِيدُ حَرْبًا - قَالَ - فَقَامَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَقَدْ رَأَى مَا يَصْنَعُ بِهِ أَصْحَابُهُ لاَ يَتَوَضَّأُ وَضُوأً إِلاَّ ابْتَدَرُوهُ وَلاَ يَبْسُقُ بُسَاقًا إِلاَّ ابْتَدَرُوهُ وَلاَ يَسْقُطُ مِنْ شَعَرِهِ شَىْءٌ إِلاَّ أَخَذُوهُ فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّى جِئْتُ كِسْرَى فِى مُلْكِهِ وَجِئْتُ قَيْصَرَ وَالنَّجَاشِىَّ فِى مُلْكِهِمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ مِثْلَ مُحَمَّدٍ فِى أَصْحَابِهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ قَوْمًا لاَ يُسْلِمُونَهُ لِشَىْءٍ أَبَدًا فَرُوا رَأْيَكُمْ. قَالَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ ذَلِكَ بَعَثَ خِرَاشَ بْنَ أُمَيَّةَ الْخُزَاعِىَّ إِلَى مَكَّةَ وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ الثَّعْلَبُ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ عَقَرَتْ بِهِ قُرَيْشٌ وَأَرَادُوا قَتْلَ خِرَاشٍ فَمَنَعَهُمُ الأَحَابِشُ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَدَعَا عُمَرَ لِيَبْعَثَهُ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى نَفْسِى وَلَيْسَ بِهَا مِنْ بَنِى عَدِىٍّ أَحَدٌ يَمْنَعُنِى وَقَدْ عَرَفَتْ قُرَيْشٌ عَدَاوَتِى إِيَّاهَا وَغِلْظَتِى عَلَيْهَا وَلَكِنْ أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ هُوَ أَعَزُّ مِنِّى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. قَالَ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ وَإِنَّهُ جَاءَ زَائِرًا لِهَذَا الْبَيْتِ مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ وَلَقِيَهُ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَحَمَلَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَدِفَ خَلْفَهُ وَأَجَارَهُ حَتَّى بَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَانْطَلَقَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى أَبَا سُفْيَانَ وَعُظَمَاءَ قُرَيْشٍ فَبَلَّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا أَرْسَلَهُ بِهِ فَقَالُوا لِعُثْمَانَ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ بِهِ. فَقَالَ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- . قَالَ وَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَالْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ. قَالَ مُحَمَّدٌ فَحَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ أَنَّ قُرَيْشًا بَعَثُوا سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو أَحَدَ بَنِى عَامِرِ بْنِ لُؤَىٍّ فَقَالُوا ائْتِ مُحَمَّدًا فَصَالِحْهُ وَلاَ يَكُنْ فِى صُلْحِهِ إِلاَّ أَنْ يَرْجِعَ عَنَّا عَامَهُ هَذَا فَوَاللَّهِ لاَ تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّهُ دَخَلَهَا عَلَيْنَا عَنْوَةً أَبَدًا فَأَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَلَمَّا رَآهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « قَدْ أَرَادَ الْقَوْمُ الصُّلْحَ حِينَ بَعَثُوا هَذَا الرَّجُلَ » . فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَكَلَّمَا وَأَطَالاَ الْكَلاَمَ وَتَرَاجَعَا حَتَّى جَرَى بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ فَلَمَّا الْتَأَمَ الأَمْرُ وَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ الْكِتَابُ وَثَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَلَيْسَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ قَالَ بَلَى. قَالَ فَعَلاَمَ نُعْطِى الذِّلَّةَ فِى دِينِنَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا عُمَرُ الْزَمْ غَرْزَهُ حَيْثُ كَانَ فَإِنِّى أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ عُمَرُ وَأَنَا أَشْهَدُ. ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ أَوَلَيْسُوا بِالْمُشْرِكِينَ قَالَ « بَلَى » . قَالَ فَعَلاَمَ نُعْطِى الذِّلَّةَ فِى دِينِنَا فَقَالَ « أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ لَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ وَلَنْ يُضَيِّعَنِى » . ثُمَّ قَالَ عُمَرُ مَا زِلْتُ أَصُومُ وَأَتَصَدَّقُ وَأُصَلِّى وَأَعْتِقُ مِنَ الَّذِى صَنَعْتُ مَخَافَةَ كَلاَمِى الَّذِى تَكَلَّمْتُ بِهِ يَوْمَئِذٍ حَتَّى رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا . قَالَ ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اكْتُبْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ » . فَقَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو لاَ أَعْرِفُ هَذَا وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو » .