فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 1236

قال - تعالى: (( إنَّ إبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا ) )، والقنوت: لزوم الطاعة مع الخضوع، وكذا يجب أن يكون الداعية ملازمًا لطاعة الله على كل حال، فلا يكون كالمنبت يجتهد حتى تكلّ راحلته، ثم ينقطع، بل يلازم ويستقيم.

3-حنيفًا:

والحَنَف: الميل عن الضلال إلى الاستقامة، والحنيفُ: المائل والجنف: ضده. والأحنف: مَنْ في رجله ميل سمي بذلك تفاؤلًا، وقيل لمجرد الميل.

قال ابن كثير: الحنيف: المنحرف قصدًا عن الشرك إلى التوحيد. وقد كان ذلك من إبراهيم حتى عُدَّ إمام الحنفاء الموحدين، قال - تعالى: (( ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ ) )، وقال: (( ومَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ) )، وهكذا فليكن أولياء الله.

4-شاكر:

قال - تعالى: (( شَاكِرًا لأَنْعُمِهِ ) )أي قائمًا بشكر نعم الله عليه (وأصل الشكر) ظهور أثر الغذاء في أبدان الحيوان ظهورًا بينًا. يقال: شكرت الدابة: أي سمنت وظهر عليها العلف، وكذلك حقيقته في العبودية: وهذا ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناء واعترافًا، وعلى قلبه: شهودًا ومحبة، وعلى جوارحه: انقيادًا وطاعة. والشكر مبني على خمس قواعد: خضوع الشاكر للمشكور، وحبه له، واعترافه بنعمته، وثناؤه عليه، وأن لا يستعملها فيما يكره (1) ، وقد كان ذلك من إبراهيم - عليه السلام -.

5-الحلم:

قال - تعالى: (( إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ) ).

والحلم: ضبط النفس والطبع عن الهيجان عند الاستثارة. والحليم: الكثير الحلم وموقف إبراهيم من مقالة أبيه (( لأَرْجُمَنَّكَ ) )ومن العتاة قوم لوط حينما مرت به الملائكة وأخبرته بما أمرت بها قال: (( فلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وجَاءَتْهُ البُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إنَّ إبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ) )، ولم يكن حلم إبراهيم ذريعة يتذرع للسكوت عن المنكر بل كان يعلن الحق وينكر الباطل (( وتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ) ).

6-أوّاه:

قال الراغب الأصفهاني:"الذي يكثر التأوه وهو أن يقول: أوّه وكل كلام يدل على حزن يقال له التأوّه، ويعبر بالأوّاه، عمن يظهر خشية الله - تعالى -" (*) ، والذي يتحقق من معنى الأوّاه أنه الخاشع الدعّاء المتضرع، وكثرة تأوّه إبراهيم وتضرعه بين يدي ربه قد ذكرت في آيات كثيرة تدل على تحقيق إبراهيم (( رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وإلَيْكَ أَنَبْنَا وإلَيْكَ المَصِيرُ ) )وجدير بمن سلك طريق الدعوة أن يجعل تعجيل الإنابة من أبرز سماته ليكسب عون ربه وتسديده ومحبته.

7-السخاء:

قال - تعالى: (( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إبْرَاهِيمَ المُكْرَمِينَ * إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًًا قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ * فَرَاغَ إلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ ) )فذكر أن الضيف مكرمون لإكرام إبراهيم لهم، ولم يذكر استئذانهم ليدل على أنه قد عرف بإكرام الضيفان، مع أنهم قوم منكرون لا يعرفهم فقد ذبح لهم عجلًا واستسمنه، ولم يعلمهم بذلك بل راح: أي ذهب خفية حتى لا يُشعر به، تجاوبًا لضيافة، فدل على أن ذلك كان معدًا عندهم مهيئًا للضيفان، وخدمهم بنفسه، فجاء به ومرّ به إليهم ولم يقربهم إليه، وتلطف مبالغة في الإكرام فقال: (( أَلا تَأْكُلُونَ ) ). قال ابن القيم:"فقد جمعت هذه الآية آداب الضيافة التي هي أشرف الآداب، وما عداها من التكلفات التي هي تَخَلف وتكلف: إنما هي من أوضاع الناس وعوائدهم، وكفى بهذه الآداب شرفًا وفخرًا فصلى الله على نبينا وعلى إبراهيم وعلى آلهما وعلى سائر النبيين" (2) .

8-الصبر:

كان إبراهيم مثلًا يحتذى في الصبر حتى استحق أن يكون من أولي العزم الذين أمر رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أن يصبر كصبرهم (( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) ). وكان صبر إبراهيم شاملًا لابتلاءات كثيرة، سيأتي بيان جملة منها بإذن الله.

9-رعايته لأهله:

لم يكن إبراهيم ممن يلتفت إلى الناس بدعوته ويترك أهله، بل بدأ بهم وخصهم بمزيد الرعاية والعناية وقد قال الله لمحمد - صلى الله عليه وسلم - (( وأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) )وكذلك كان إبراهيم، فدعا أباه (( يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ) )، ووصى أبناءه بالتمسك بالدين (( ووَصَّى بِهَا إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ ويَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إلاَّ وأَنتُم مُّسْلِمُونَ.. ) )، وكان يدعو (( واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ ) )، ويتضرع بقوله: (( رَبَّنَا إنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إلَيْهِمْ وارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ) ).

10-شجاعته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت