فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 1236

قال الشيخ صالح بن عثيمين رحمه الله (1) :

قوله ثلاثة من بني إسرائيل وإسرائيل هو إسحاق بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام أخو إسماعيل ومن ذرية إسرائيل موسى وهارون وعيسى وجميع بني إسرائيل كلهم من ذرية إسحاق عليه الصلاة والسلام وإسماعيل أخو إسحاق فهم والعرب أبناء عم وقد جاءت أخبار كثيرة عن بني إسرائيل وهي ثلاثة أقسام الأول ما جاء في القرآن والثاني ما جاء في صحيح السنة والثالث ما جاء عن أخبارهم وعن علمائهم فأما الأول والثاني فلا شك في أنه حق ولا شك في قبوله مثل قوله تعالى ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله ومن السنة مثل هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما روى عن أخبارهم وعلمائهم فإنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما شهد الشرع ببطلانه، فهذا باطل يجب رده وهذا يقع كثيرا فيما نقل من الإسرائيليات في تفسير القرآن فإنه ينقل في تفسير القرآن كثير من الأخبار الإسرائيلية التي يشهد الشرع ببطلانها والثاني: ما شهد الشرع بصدقه، فهذا يقبل لا لأنه من أخبار بني إسرائيل ولكن لأن الشرع شهد بصدقه وأنه حق والثالث: ما لم يكن في الشرع تصديقه ولا تكذيبه: فهذا يتوقف فيه لا يصدقون ولا يكذبون، لأننا إن صدقناهم فقد يكون باطلا فيكون قد صدقناهم بباطل، وإن كذبناهم فقد يكون حقا فقد كذبناهم بحق، ولهذا نتوقف فيه ولا حرج من التحديث به، فيما ينفع في ترغيب أو ترهيب .

ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث أن ثلاثة من بني إسرائيل ابتلاهم الله عز وجل بعاهات في أبدانهم، أحدهم أبرص، والثاني أقرع ليس على رأسه شعر، والثالث أعمى لا يبصر، فأراد الله سبحانه أن يبتليهم ويختبرهم لأن الله سبحانه يبتلي العبد بما شاء يبلوه هل يصبر أو يضجر إذا كان ابتلاه بضراء وهل يشكر أو يقتر إذا كان قد ابتلاه بسراء فبعث الله إليهم ملكا من الملائكة وأتاهم يسألهم أي شيء أحب إليهم فبدأ بالأبرص فقال: أي شيء أحب إليك ؟ قال: لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس به، لأن أهم شيء عند الإنسان أن يكون معافى من العاهات ولاسيما العاهات المكروهة عند الناس فمسحه الملك فبرأ بإذن الله وزال عنه البرص وأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا ثم قال له: أي المال أحب إليك ؟ قال: الإبل أو قال البقر والظاهر أنه قال: الإبل لأنه في قصة الأقرع أعطى البقر، فأعطاه ناقة عشراء، وقال له: بارك الله لك فيها فذهب عنه البقر، وذهب عنه العيب البدني ودعا له الملك بأن يبارك الله له في هذه الناقة .

ثم أتى الأقرع وقال: أي شيء أحب إليك ؟ قال: شعر حسن ويذهب عني الذي قذرني الناس به، فمسحه فأعطى شعرا حسنا وقيل له أي المال أحب إليك ؟ قال: البقر فأعطى بقرة حاملا، وقال له: بارك الله لك فيها أما الأعمى فجاءه الملك فقال له: أي شيء أحب إليك ؟ قال: أن يرد الله علي بصري فأبصر به الناس وتأمل قول الأعمى هذا .

فإنه لم يسأل إلا بصرا يبصر به الناس فقط، أما الأبرص والأقرع فإن كل واحد منهما تمنى شيئا أكبر من الحاجة لأن الأبرص قال: جلدا حسنا ولونا حسنا ذاك قال: شعرا حسنا فليس مجرد جلد أو شعر أو لون بل تمنيا شيئا أكبر أما هذا فإن عنده زهدا لذا لم يسأل إلا بصرا يبصر به فقط ثم سأله: أي المال أحب إليك ؟ قال الغنم وهذا من زهده فلم يتمن الإبل ولا البقر بل الغنم ونسبة الغنم للبقر والإبل قليلة فأعطاه شاه والدا وقال: بارك الله لك فيها فبارك الله للأول في إبله والثاني في بقره وللثالث في غنمه وصار لكل واحد منهما واد مما أعطي .

ثم إن الملك أتى الأبرص في صورته وهيئته، صورته البدنية وهيئته الرثة، ولباسه لباس الفقير وقال له إني رجل فقير وابن سبيل، قد انقطعت بي الحال في سفري فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك فتوسل إليه بذكر حاله أنه فقير وأنه ابن سبيل أي: مسافر وأن الحبال أي: الأسباب التي توصله إلى أهله قد انقطعت به وأنه لا بلاغ له إلا بالله ثم به وقال له اسألك بالذي أعطاك الجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ به في سفري لكنه قال: الحقوق كثيرة، وبخل بذلك مع أن له واديا من الإبل لكنه قال: الحقوق كثيرة وهو فيما يظهر والله أعلم أنه لا يؤدي شيئا منها ؛ لأن هذا أحق من يكون لأنه مسافر وفقير وانقطع به الحبال ومن أحق ما يكون استحقاقا للمال

(1) - شرح رياض الصالحين لابن عثيمين - (ج 1 / ص 312)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت