فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1236

عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ وَأَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ، وَشَيْبَةُ ، وَعُتْبَةُ ، ابْنَا رَبِيعَةَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَرَجُلانِ آخَرَانِ لاَ أَحْفَظُ أَسْمَاءَهُمَا كَانُوا سَبْعَةً وَهُمْ فِي الْحِجْرِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلَّى ، فَلَمَّا سَجَدَ أَطَالَ السُّجُودَ ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَيُّكُمْ يَأْتِي جَزُورَ بَنِي فُلانٍ فَيَأْتِينَا بِفَرْثِهَا فَيُلْقِيَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ؟ فَانْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَأَتَى بِهِ ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَتِفَيْهِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَاجِدٌ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَائِمٌ لاَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لَيْسَ عِنْدِي عَشِيرَةٌ تَمْنَعَنِي فَأَنَا أَرْهَبُ ، إِذْ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْ عَاتِقِهِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا فَسَبَّتْهُمْ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئًا ، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُهُ عِنْدَ تَمَامِ سُجُودِهِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَلاتَهُ ، قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ ، ثَلاثًا عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ ، وَعُقْبَةَ ، وَأَبِي جَهْلٍ ، وَشَيْبَةَ ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَوْطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنْكَرَ وَجْهُهُ ، فَقَالَ: مَا لَكَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: خَلِّ عَنِّي ، قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ لاَ أُخَلِّي عَنْكَ ، أَوْ تُخْبِرُنِي مَا شَأْنُكَ فَلَقَدْ أَصَابَكَ شَيْءٌ ، فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ غَيْرُ مُخَلٍّ عَنْهُ أَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ فَطُرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ ، فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: هَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ فَدَخَلا الْمَسْجِدَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَكَمِ ، أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ فَطُرِحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ ، قَالَ: فَثَارَتِ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، قَالَ: وَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ: وَيْحَكُمْ هِيَ لَهُ إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ وَيَنْجُوَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ. (1)

و عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ جَاءَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ ، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ - عَلَيْهَا السَّلاَمُ - فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ ، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِى مُعَيْطٍ ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ - أَوْ أُبَىَّ بْنَ خَلَفٍ » . فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَأُلْقُوا فِى بِئْرٍ ، غَيْرَ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَىٍّ ، فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا ، فَلَمَّا جَرُّوهُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِى الْبِئْرِ . (2)

(1) - مسند البزار 1-14 - (ج 2 / ص 429) برقم (1853) وهو حديث حسن

(2) - صحيح البخارى برقم (3185 ) ومسلم برقم (4751 )

السلى: الغشاء الذى يكون فيه جنين البهيمة

شرح النووي على مسلم - (ج 6 / ص 251)

قَوْله: ( فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْم ) هُوَ: عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ، وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِشْكَال ، فَإِنَّهُ يُقَال: كَيْف اِسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاة مَعَ وُجُود النَّجَاسَة عَلَى ظَهْره ؟ وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاض: بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنَجِسٍ . قَالَ: لِأَنَّ الْفَرْث وَرُطُوبَة الْبَدَن طَاهِرَانِ ، وَالسَّلَا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا النَّجِس الدَّم ، وَهَذَا الْجَوَاب يَجِيء عَلَى مَذْهَب مَالِك وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ رَوْث مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِر ، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَآخَرِينَ نَجَاسَته ، وَهَذَا الْجَوَاب الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي ضَعِيف أَوْ بَاطِل ؛ لِأَنَّ هَذَا السَّلَا يَتَضَمَّن النَّجَاسَة مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَا يَنْفَكّ مِنْ الدَّم فِي الْعَادَة ، وَلِأَنَّهُ ذَبِيحَة عُبَّاد الْأَوْثَان فَهُوَ نَجِس ، وَكَذَلِكَ اللَّحْم ، وَجَمِيع أَجْزَاء هَذَا الْجَزُور .

وَأَمَّا الْجَوَاب الْمُرْضِيّ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْلَم مَا وُضِعَ عَلَى ظَهْره ، فَاسْتَمَرَّ فِي سُجُوده اِسْتِصْحَابًا لِلطَّهَارَةِ ، وَمَا نَدْرِي هَلْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاة فَرِيضَة فَتَجِب إِعَادَتهَا عَلَى الصَّحِيح عِنْدنَا أَمْ غَيْرهَا فَلَا تَجِب ؟ فَإِنْ وَجَبَتْ الْإِعَادَة فَالْوَقْت مُوَسَّع لَهَا فَإِنْ قِيلَ يَبْعُد أَلَّا يُحِسّ بِمَا وَقَعَ عَلَى ظَهْره ، قُلْنَا: وَإِنْ أَحَسَّ بِهِ فَمَا يَتَحَقَّق أَنَّهُ نَجَاسَة . وَاَللَّه أَعْلَم .

قَوْله: ( لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَة طَرَحْته ) هِيَ بِفَتْحِ النُّون ، وَحُكِيَ إِسْكَانهَا ، وَهُوَ شَاذّ ضَعِيف ، وَمَعْنَاهُ: لَوْ كَانَ لِي قُوَّة تَمْنَع أَذَاهُمْ ، أَوْ كَانَ لِي عَشِيرَة بِمَكَّةَ تَمْنَعنِي ، وَعَلَى هَذَا ( مَنَعَة ) جَمْع ( مَانِع ) كَكَاتِبِ وَكَتَبَة .

قَوْله: ( وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا ) فِيهِ: اِسْتِحْبَاب تَكْرِير الدُّعَاء ثَلَاثًا . وَقَوْله: ( وَإِذَا سَأَلَ ) هُوَ الدُّعَاء ، لَكِنْ عَطَفَهُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظ تَوْكِيدًا .

قَوْله: ( ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْك بِأَبِي جَهْل بْن هِشَام وَعُتْبَةَ بْن رَبِيعَة وَشَيْبَة بْن رَبِيعَة وَالْوَلِيد بْن عُقْبَةَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( وَالْوَلِيد بْن عُقْبَةَ ) بِالْقَافِ ، اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ غَلَط ، وَصَوَابه ( وَالْوَلِيد بْن عُتْبَةَ ) بِالتَّاءِ كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر اِبْن أَبِي شَيْبَة بَعْد هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَغَيْره مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى الصَّوَاب ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بْن سُفْيَان فِي آخِر الْحَدِيث فَقَالَ: الْوَلِيد بْن عُقْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيث غَلَط ، قَالَ الْعُلَمَاء: وَالْوَلِيد بْن عُقْبَةَ بِالْقَافِ هُوَ اِبْن أَبِي مُعَيْط ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَقْت مَوْجُودًا أَوْ كَانَ طِفْلًا صَغِيرًا جِدًّا ، فَقَدْ أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح وَهُوَ قَدْ نَاهَزَ الِاحْتِلَام لِيَمْسَحَ عَلَى رَأْسه .

قَوْله: ( وَذَكَرَ السَّابِع وَلَمْ أَحْفَظهُ ) وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ تَسْمِيَة السَّابِع أَنَّهُ عُمَارَة بْن الْوَلِيد .

قَوْله: ( وَاَلَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ لَقَدْ رَأَيْت الَّذِينَ سَمَّى صَرْعَى يَوْم بَدْر ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيب قَلِيب بَدْر ) هَذِهِ إِحْدَى دَعَوَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُجَابَة ، ( وَالْقَلِيب ) : هِيَ الْبِئْر الَّتِي لَمْ تُطْوَ ، وَإِنَّمَا وُضِعُوا فِي الْقَلِيب تَحْقِيرًا لَهُمْ ، وَلِئَلَّا يَتَأَذَّى النَّاس بِرَائِحَتِهِمْ ، وَلَيْسَ هُوَ دَفْنًا لِأَنَّ الْحَرْبِيّ لَا يَجِب دَفْنه ، قَالَ أَصْحَابنَا: بَلْ يُتْرَك فِي الصَّحْرَاء ، إِلَّا أَنْ يُتَأَذَّى بِهِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: اِعْتَرَضَ بَعْضهمْ عَلَى هَذَا الْحَدِيث فِي قَوْله: رَأَيْتهمْ صَرْعَى بِبَدْرٍ ، وَمَعْلُوم أَنَّ أَهْل السِّيَر قَالُوا: إِنَّ عُمَارَة بْن الْوَلِيد وَهُوَ أَحَد السَّبْعَة ، كَانَ عِنْد النَّجَاشِيّ ، فَاتَّهَمَهُ فِي حَرَمه ، وَكَانَ جَمِيلًا ، فَنَفَخَ فِي إِحْلِيله سِحْرًا فَهَامَ مَعَ الْوُحُوش فِي بَعْض جَزَائِر الْحَبَشَة فَهَلَكَ ، قَالَ الْقَاضِي: وَجَوَابه أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ رَأَى أَكْثَرهمْ بِدَلِيلِ أَنَّ عُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْط مِنْهُمْ وَلَمْ يُقْتَل بِبَدْرٍ ، بَلْ حُمِلَ مِنْهَا أَسِيرًا ، وَإِنَّمَا قَتَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبْرًا بَعْد اِنْصِرَافه مِنْ بَدْر بِعِرْقِ الظُّبْيَة ، قُلْت: الظُّبْيَة: ظَاء مُعْجَمَة مَضْمُومَة ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة سَاكِنَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت ثُمَّ هَاء ، هَكَذَا ضَبَطَهُ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابه الْمُؤْتَلِف فِي الْأَمَاكِن ، قَالَ: قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هُوَ مِنْ الرَّوْحَاء عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت