فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ: عَلِمْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ قَالَ: أَوَفَعَلْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: لَا تَفْعَلْ ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ: فَدَخَلَ ، وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا شَيْءٌ ، فَذَهَبْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ ، فَنَادَيْتُهُ ، فَخَرَجَ إِلَيَّ فَقُلْتُ مِثْلَ مَقَالَتِي لِخَالِي ، وَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ وَدَخَلَ وَأَجَافَ الْبَابَ دُونِي . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا هَذَا شَيْءٌ ، إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُضْرَبُونَ ، وَأَنَا لَا أُضْرَبُ . فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَتُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ بِإِسْلَامِكَ ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَإِذَا جَلَسَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ , فَأْتِ فُلَانًا - لِرَجُلٍ لَمْ يَكُنْ يَكْتُمُ السِّرَّ - فَقُلْ لَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يَكْتُمُ السِّرَّ . قَالَ: فَجِئْتُ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي الْحِجْرِ فَقُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ: إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ . قَالَ: أَوَفَعَلْتَ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: إِنَّ ابْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبَأَ ، فَبَادَرَ إِلَيَّ أُولَئِكَ النَّاسُ ، فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُهُمْ وَيَضْرِبُونَنِي فَاجْتَمَعَ عَلَيَّ النَّاسُ . فَقَالَ خَالِي: مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟ قِيلَ: عُمَرُ قَدْ صَبَأَ ، فَقَامَ عَلَى الْحِجْرِ فَأَشَارَ بِكُمِّهِ هَكَذَا ، أَلَا إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ ابْنَ أَخِي ، فَتَكَشَّفُوا عَنِّي ، فَكُنْتُ لَا أَشَاءُ أَنْ أَرَى رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَضْرِبُ وَيُضْرَبُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُصِيبَنِي ، فَأَتَيْتُ خَالِي فَقُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدٌّ ، فَقُلْ مَا شِئْتَ ، فَمَا زِلْتُ أَضْرِبُ وَأُضْرَبُ حَتَّى أَعَزَّ اللَّهُ الْإِسْلَامَ" (1) "
(1) - دلائل النبوة للبيهقي برقم ( 518 ) حسن لغيره