فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1236

( فتن ) الأَزهري وغيره جِماعُ معنى الفِتْنة الابتلاء والامْتِحانُ والاختبار وأَصلها مأْخوذ من قولك فتَنْتُ الفضة والذهب إِذا أَذبتهما بالنار لتميز الرديء من الجيِّدِ وفي الصحاح إِذا أَدخلته النار لتنظر ما جَوْدَتُه ودينار مَفْتُون والفَتْنُ الإِحْراقُ ومن هذا قوله عز وجل يومَ هم على النارِ يُفْتَنُونَ أَي يُحْرَقون بالنار ويسمى الصائغ الفَتَّان وكذلك الشيطان ومن هذا قيل للحجارة السُّود التي كأَنها أُحْرِقَتْ بالنار الفَتِينُ وقيل في قوله يومَ همْ على النار يُفْتَنُونَ قال يُقَرَّرونَ والله بذنوبهم ووَرِقٌ فَتِينٌ أَي فِضَّة مُحْرَقَة ابن الأَعرابي الفِتْنة الاختبار والفِتْنة المِحْنة والفِتْنة المال والفِتْنة الأَوْلادُ والفِتْنة الكُفْرُ والفِتْنةُ اختلافُ الناس بالآراء والفِتْنةُ الإِحراق بالنار وقيل الفِتْنة في التأْويل الظُّلْم يقال فلان مَفْتُونٌ بطلب الدنيا قد غَلا في طلبها ابن سيده الفِتْنة الخِبْرَةُ وقوله عز وجل إِنا جعلناها فِتْنةً للظالمين أي خِبْرَةً ومعناه أَنهم أُفْتِنوا بشجرة الزَّقُّوم وكذَّبوا بكونها وذلك أَنهم لما سمعوا أَنها تخرج في أَصل الجحيم قالوا الشجر يَحْتَرِقُ في النار فكيف يَنْبُت الشجرُ في النار ؟ فصارت فتنة لهم وقوله عز وجل ربَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنةً للقوم الظالمين يقول لا تُظْهِرْهُم علينا فيُعْجبُوا ويظنوا أَنهم خير منا فالفِتْنة ههنا إِعجاب الكفار بكفرهم ويقال فَتَنَ الرجلُ بالمرأَة وافْتَتَنَ وأَهل الحجاز يقولون فتَنَتْه المرأَةُ إِذا وَلَّهَتْه وأَحبها وأَهل نجد يقولون أَفْتَنَتْه قال أَعْشى هَمْدانَ فجاء باللغتين لئِنْ فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمْسِ أَفْتَنَتْ سَعِيدًا فأَمْسَى قد قَلا كلَّ مُسْلِم قال ابن بري قال ابن جني ويقال هذا البيت لابن قيسٍ وقال الأَصمعي هذا سمعناه من مُخَنَّثٍ وليس بثَبَتٍ لأَنه كان ينكر أَفْتَنَ وأَجازه أَبو زيد وقال هو في رجز رؤبة يعني قوله يُعْرِضْنَ إِعْراضًا لدِينِ المُفْتِنِ وقوله أَيضًا إِني وبعضَ المُفْتِنِينَ داوُدْ ويوسُفٌ كادَتْ به المَكايِيدْ قال وحكى أَبو القاسم الزجاج في أَماليه بسنده عن الأَصمعي قال حدَّثنا عُمر بن أَبي زائدة قال حدثتني أُم عمرو بنت الأَهْتم قالت مَرَرْنا ونحن جَوَارٍ بمجلس فيه سعيد بن جُبير ومعنا جارية تغني بِدُفٍّ معها وتقول لئن فتنتني لهي بالأَمس أَفتنت سعيدًا فأَمسى قد قلا كل مسلم وأَلْقى مَصابيحَ القِراءةِ واشْترى وِصالَ الغَواني بالكتابِ المُتَمَّمِ فقال سعيد كَذَبْتُنَّ كذَبْتنَّ والفِتْنةُ إِعجابُك بالشيء فتَنَه يَفْتِنُه فَتْنًا وفُتُونًا فهو فاتِنٌ وأَفْتَنَه وأَباها الأَصمعي بالأَلف فأَنشد بيت رؤبة يُعْرِضْنَ إِعْراضًا لدِينِ المُفْتِنِ فلم يعرف البيت في الأُرجوزة وأَنشد الأَصمعي أَيضًا لئن فتَنَتْني لَهْيَ بالأَمسِ أَفتنتْ فلم يَعْبأْ به ولكن أَهل اللغة أَجازوا اللغتين وقال سيبويه فتَنَه جعل فيه فِتْنةً وأَفْتَنه أَوْصَلَ الفِتْنة إليه قال سيبويه إِذا قال أَفْتَنْتُه فقد تعرض لفُتِنَ وإِذا قال فتَنْتُه فلم يتعرَّض لفُتِنَ وحكى أَبو زيد أُفْتِنَ الرجلُ بصيغة ما لم يسم فاعله أَي فُتِنَ وحكى الأَزهري عن ابن شميل افْتَتَنَ الرجلُ وافْتُتِنَ لغتان قال وهذا صحيح قال وأَما فتَنْتُه ففَتَنَ فهي لغة ضعيفة قال أَبو زيد فُتِنَ الرجلُ يُفْتَنُ فُتُونًا إِذا أَراد الفجور وقد فتَنْته فِتْنةً وفُتُونًا وقال أَبو السَّفَر أَفْتَنْتُه إِفْتانًا فهو مُفْتَنٌ وأُفْتِنَ الرجل وفُتِنَ فهو مَفْتُون إِذا أَصابته فِتْنة فذهب ماله أَو عقله وكذلك إِذا اخْتُبِرَ قال تعالى وفتَنَّاك فُتُونًا وقد فتَنَ وافْتَتَنَ جعله لازمًا ومتعديًا وفتَّنْتُه تَفْتِينًا فهو مُفَتَّنٌ أَي مَفْتُون جدًّا والفُتُون أَيضًا الافْتِتانُ يتعدَّى ولا يتعدَّى ومنه قولهم قلب فاتِنٌ أَي مُفْتَتِنٌ قال الشاعر رَخِيمُ الكلامِ قَطِيعُ القِيا مِ أَمْسى فُؤادي بها فاتِنا والمَفْتُونُ الفِتْنة صيغ المصدر على لفظ المفعول كالمَعْقُول والمَجْلُودِ وقوله تعالى فسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بأَيَّكُمُ المَفْتُونُ قال أَبو إِسحق معنى المَفْتُونِ الذي فُتِنَ بالجنون قال أَبو عبيدة معنى الباء الطرح كأَنه قال أَيُّكم المَفْتُونُ قال أَبو إِسحق ولا يجوز أَن تكون الباء لَغْوًا ولا ذلك جائز في العربِية وفيه قولان للنحويين أَحدهما أَن المفْتُونَ ههنا بمعنى الفُتُونِ مصدر على المفعول كما قالوا ما له مَعْقُولٌ ولا مَعْقُودٌ رَأْيٌ وليس لفلان مَجْلُودٌ أَي ليس له جَلَدٌ ومثله المَيْسُورُ والمَعْسُورُ كأَنه قال بأَيِّكم الفُتون وهو الجُنون والقول الثاني فسَتُبْصِر ويُبْصِرُونَ في أَيِّ الفَريقينِ المَجْنونُ أَي في فرقة الإِسلام أَو في فرقة الكفر أَقامَ الباء مقام في وفي الصحاح إِن الباء في قوله بأَيِّكم المفتون زائدة كما زيدت في قوله تعالى قل كفى بالله شهيدًا قال والمَفْتُون الفِتْنةُ وهو مصدر كالمَحْلُوفِ والمَعْقول ويكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت