و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"فَاتَنِي الْعَشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ لِأَهْلِي: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قَالُوا: لَا , فَلَمَّا أَخَذْتُ مَضْجَعِي جَعَلْتُ أَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِي فَلَا يَأْتِينِي النَّوْمُ , فَقُلْتُ: إِنِّي لَوْ خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ رَكَعَاتٍ فَتَعَلَّلْتُ حَتَّى أُصْبِحَ , فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ رَكَعَاتٍ , ثُمَّ جَلَسْتُ , فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ إِذْ طَلَعَ عُمَرُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا ؟ قُلْتُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا ذَلِكَ , فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ جَالِسَانِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَبَدَرَنِي عُمَرُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ وَهَذَا أَنَا عُمَرُ , قَالَ:"مَا أَخْرَجَكُمَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ ؟"قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ سَوَادًا فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ , فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةِ ؟ فَقَالَ الْجُوعُ , فَقُلْتُ لَهُ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الْجُوعُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَأَنَا مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا , انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيْهَانِ لَعَلَّنَا نُصِيبُ عِنْدَهُ شَيْئًا"فَانْطَلَقْنَا فِي الْقَمَرِ حَتَّى أَتَيْنَا الْحَائِطَ فَقَرَعْنَا الْبَابَ , فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , فَفَتَحَتْ لَنَا الْبَابَ , فَدَخَلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَيْنَ بَعْلُكِ ؟"قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنْ حِسْيِ بَنِي حَارِثَةَ وَالَآنَ يَأْتِيكُمْ , فَجَلَسْنَا حَتَّى أَتَى بِقِرْبَةٍ فَمَلَأَهَا فَعَلَّقَهَا بِكِرْنَافَةٍ مِنْ كَرَانِيفِ النَّخْلِ , ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِصَاحِبَيْهِ , مَا زَارَ النَّاسَ مِثْلُ مَنْ زَارَنِي اللَّيْلَةَ , ثُمَّ قَطَعَ عَذْقًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا , فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهُ , ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَالَ فِي الْغَنَمِ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ تَذْبَحَ لَنَا ذَاتَ دَرٍّ"فَذَبَحَ وَسَلَخَ وَقَطَّعَ فِي الْقَدْرِ , وَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَطَحَنَتْ وَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ حَتَّى بَلَغَ الْخُبْزُ وَاللَّحْمُ , ثُمَّ ثَرَدَ وَغَرَفَ , ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا , فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا , ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ وَقَدْ سَفَتْهَا الرِّيحُ , حَتَّى بَرَدَتْ فَصَبَّ مِنْهَا فِي الْإِنَاءِ , ثُمَّ نَاوَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَرِبَ , ثُمَّ نَاوَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الْحَمْدُ لِلَّهِ خَرَجْنَا لَمْ يُخْرِجْنَا إِلَّا الْجُوعُ , ثُمَّ لَمْ نَرْجِعْ حَتَّى أَصَبْنَا هَذَا , هَذَا وَرَبِّكُمُ النَّعِيمُ , لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا"ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَمَا لَكَ خَادِمٌ يَسْقِيكَ مِنَ الْمَاءِ ؟"قَالَ: لَا , قَالَ:"فَانْظُرْ أَوَّلَ سَبْيٍ يَجِيئُنَا فَأْتِنَا حَتَّى نُخْدِمَكَ خَادِمًا"فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ أَتَاهَ سَبْيٌ , فَأَتَاهُ الْوَاقِفِيُّ فَقَالَ: مَوْعِدُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ:"نَعَمْ , هَذَا سَبْيٌ اخْتَرْهُمْ"قَالَ: كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَخْتَارُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَالَ:"خُذْ هَذَا وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ"فَانْطَلَقَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: هَذَا مَوْعِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ: مَا قُلْتَ لَهُ وَمَا قَالَ لَكَ ؟ قَالَ: قَالَ لِي:"هَذَا سَبْيٌ اخْتَرْهُمْ"فَقُلْتُ لَهُ: كُنْ أَنْتَ الَّذِي تَخْتَارُ لِي , فَقَالَ:"خُذْ هَذَا الْغُلَامَ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ"فَقَالَتْ: قَدْ قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحْسِنْ إِلَيْهِ , فَأَحْسِنْ إِلَيْهِ كَمَا أَمَرَكَ , قَالَ: وَمَا الْإِحْسَانُ إِلَيْهِ قَالَتْ: أَنْ تَعْتِقَهَ , فَأَعْتَقَهُ (1) "
(1) - مسند أبي بكر برقم (54 ) فيه ضعف وله شواهد