يجب على الصائم أن يمتنع عن كل ما يبطل صومه من سائر المفطِّرات، كالأكل والشرب والجماع.
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]
فقوله سبحانه: ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ أي: إذا طلع الفجر فأمسكوا عن المفطرات إِلَى الَّليْلِ وهو غروب الشمس [1] .
ثانيًا: من السنة:
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن بلالًا يؤذِّن بليلٍ فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ) )، وكان رجلًا أعمى لا ينادي حتى يُقال له: أصبحت أصبحت. أخرجه البخاري ومسلم [2] .
وجه الدلالة:
أنَّ السماح بالأكل والشرب وسائر المفطِّرات للصائم، له غايةٌ ينتهي إليها وذلك بأذان الفجر- الذي هو علامة على دخول وقت الفجر الثاني- فمتى دخل هذا الوقت، وجب على الصائم أن يمتنع عن الأكل والشرب وعن جميع المفطِّرات.
ثالثًا: الإجماع:
لا خلاف بين أهل العلم في أن حقيقة الصيام لا تتحقق إلا بالإمساك عن الطعام والشراب والجماع، وممن نقل الإجماع على ذلك ابن حزم [3] ، وابن عبد البر [4] ، وابن تيمية [5] .
(1) (( تيسير الكريم الرحمن للسعدي، بتصرف ) ) (1/ 87) .
(2) رواه البخاري (2656) ، ومسلم (1092) .
(3) (( مراتب الإجماع ) ) (ص 39) .
(4) (( التمهيد ) ) (19/ 53) .
(5) قال ابن تيمية: (ثبت بالنص والإجماع منع الصائم من الأكل والشرب والجماع) (( مجموع الفتاوى ) ) (25/ 246) .