الفصل الأول: تعريف الإحرام، وحكمه، والحكمة منه
المبحث الأول: تعريف الإحرام لغةً واصطلاحًا
الإحرام لغةً:
هو الدخول في الحرمة، يقال: أحرم الرجل إذا دخل في حرمة عهد أو ميثاق؛ فيمتنع عليه ما كان حلالًا له [1] .
الإحرام اصطلاحًا:
هو نية الدخول في النسك [2] ، وهذا قول جمهور الفقهاء، من المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
المبحث الثاني: حِكَم تشريع الإحرام
من حكم مشروعية الإحرام:
1 -استشعار تعظيم الله عز وجل
2 -تلبية أمره بأداء النسك الذي يريده المحرم
3 -استشعار إرادة تحقيق العبودية
4 -الامتثال لله تبارك وتعالى [6] .
المبحث الثالث: حُكم الإحرام
الإحرام من فرائض النسك، حجًّا كان أو عمرة.
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما الأعمال بالنية ) ). أخرجه البخاري ومسلم [7] .
وجه الدلالة:
أنَّه لا يصح العمل ولا ويثبت إلا بوقوع النية، والإحرام هو نية الدخول في النسك؛ فلا يصح وقوع النسك إلا بنية وهي الإحرام.
ثانيًا: الإجماع:
فقد نقل الإجماع على ذلك، ابن حزم [8] .
(1) انظر: (( جمهرة اللغة ) )لابن دريد (مادة: ح ر م) ، (( المصباح المنير ) )للفيومي (مادة: ح ر م) ، (( لسان العرب ) )لابن منظور (مادة: حرم) .
(2) قال الفيومي: (أحرم الشخص: نوى الدخول في حج أو عمرة، ومعناه أدخل نفسه في شيء حرم عليه به ما كان حلالًا له، وهذا كما يقال أنجد إذا أتى نجدًا وأتهم إذا أتى تهامة) (( المصباح المنير ) ) (مادة: ح ر م) ، وانظر: (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (17/ 52) ، و (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 58) .
(3) (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 3) .
(4) (( نهاية المحتاج ) )للرملي (3/ 265) .
(5) (( الإنصاف ) )للمرداوي (3/ 305) .
(6) قال ابن حجر: (قال العلماء: والحكمة في منع المحرم من اللباس والطيب البعد عن الترفه والاتصاف بصفة الخاشع وليتذكر بالتجرد القدوم على ربه فيكون أقرب إلى مراقبته وامتناعه من ارتكاب المحظورات) (( فتح الباري ) )لابن حجر (3/ 404) وقال الشربيني: (قال بعض العلماء والحكمة في تحريم لبس المخيط وغيره مما منع منه المحرم أن يخرج الإنسان عن عادته فيكون ذلك مذكرًا له ما هو فيه من عبادة ربه فيشتغل بها) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 519) . وانظر: (( الموسوعة الفقهية الكويتية ) ) (2/ 129 - 130) .
(7) رواه البخاري (6953) ، ومسلم (1907) .
(8) قال ابن حزم: (واتفقوا أن الإحرام للحج فرض) (( مراتب الإجماع ) ) (ص: 42) ، ولم يتعقبه ابن تيمية في (( نقد مراتب الإجماع ) )، وإن كان الفقهاء قد اختلفوا بعد ذلك في كونه ركنًا أو شرطًا، فالجمهور على أنه ركن خلافًا للحنفية أنه شرط، وعند الجميع لا يصح الحج بدونه.