فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 1364

الفصل السادس: من شروط الذكاة

المبحث الأول: التسمية

اختلف أهل العلم في اشتراط التسمية في الذكاة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن التسمية شرط، لا تحل الذكاة بدونه، عمدا كان أو نسيانًا، وهذا مذهب الظاهرية [1] ،، وهو رواية عن أحمد [2] ، وبه قال طائفة من السلف [3] ، واختاره ابن تيمية [4] ، وابن عثيمين [5]

الأدلة:

أولًا من الكتاب:

قال الله تعاالى: وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [الأنعام: 121] .

وجه الدلالة:

أن النهي يقتضي التحريم لاسيما مع وصف الفسق؛ فإن الذي يسمى فسقا في الشرع لابد أن يكون حراما.

ثانيًا: من السنة:

عن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل ) ) [6] .

وجه الدلالة:

أنه علق الحل فيه بشرطين: بإنهار الدم، وذكر اسم الله على المذكى.

عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وما صدتَ من كلبك المعلم فذكرتَ اسم الله عليه فكل ) ) [7] .

وجه الدلالة:

أنه وقف الإذن بالأكل على التسمية.

عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله عليه، فكل ) ) [8] .

ثالثًا: أنا أمرنا بالتسمية عند الذبح مخالفة للمشركين؛ لأنهم كانوا يسمون آلهتهم عند الذبح، ومخالفتهم واجبة علينا، فالتسمية عند الذبح تكون واجبة أيضا [9] .

القول الثاني: أنها واجبة مع الذكر وتسقط بالنسيان، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية [10] ، والمالكية [11] ، والحنابلة [12] ، واختارته اللجنة الدائمة [13] .

الأدلة:

أولًا: أدلة الوجوب:

سبق في أدلة القول السابق.

ثانيًا: أدلة سقوط الوجوب بالنسيان:

أولًا: من الكتاب:

قال الله تعالى: (( ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) ).

وجه الدلاالة:

أن الناسي لا يسمى فاسقًا.

2 -قوله تعالى: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة: 286] .

(1) (( المحلى ) ) (7/ 412 رقم 1003) ، (( بداية المجتهد ) ) (1/ 448) ، (( المجموع ) )للنووي (8/ 411) .

(2) (( الإنصاف ) ) (10/ 302) .

(3) منهم: ابن عمر والشعبي وابن سيرين. (( بداية المجتهد ) ) (1/ 448) .

(4) قال ابن تيمية: هذا أظهر الأقوال فإن الكتاب والسنة قد علق الحل بذكر اسم الله في غير موضع كقوله: فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ *المائدة: 4*، وقوله: فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ *الأنعام: 118*، وقوله: وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ *الأنعام: 119*، وقوله: وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ *الأنعام: 121*، وفي الصحيحين أنه قال: (( ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ) ). (( مجموع الفتاوى ) ) (35/ 239) .

(5) قال ابن عثيمين: (الحاصل أنك كلما تأملت هذه المسألة وجدت أن الصواب ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ، وأن التسمية لا تسقط لا سهوا، ولا جهلا، كما لا تسقط عمدا) . (( الشرح الممتع ) ) (15/ 86) .

(6) رواه البخاري (3075) ، ومسلم (1968)

(7) رواه البخاري (5478) ، ومسلم (1930) .

(8) رواه البخاري (175) ، ومسلم (1929) .

(9) (( المبسوط ) )للسرخسي (11/ 202) .

(10) (( المبسوط ) )للسرخسي (11/ 202) .

(11) (( الاستذكار ) ) (5/ 250) ، (( بداية المجتهد ) ) (1/ 448) .

(12) (( المغني ) )لابن قدامة (9/ 389) ، (( الإنصاف ) ) (10/ 302) .

(13) (( فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى ) ) (22/ 363) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت