المبحث الأول: الحرية
المطلب الأول: الحرية شرط وجوب
الحرية شرط في وجوب الحج فلا يجب على العبد، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] . وحكى الإجماع على ذلك ابن قدامة [5] ، والنووي [6] ، والشربيني [7] ، والشنقيطي [8] [9]
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الإسلام ) ) [10] .
وجه الدلالة:
أن الحج لو كان واجبا على العبد في حال كونه مملوكا لأجزأه ذلك عن حجة الإسلام، وقد دل الحديث أنه لا يجزئه، وأنه إذا أعتق بعد ذلك لزمته حجة الإسلام [11] .
ثانيًا: أن الحج عبادة تطول مدتها، وتتعلق بقطع مسافة، والعبد مستغرق في خدمة سيده، ومنافعه مستحقة له، فلو وجب الحج عليه لضاعت حقوق سيده المتعلقة به، فلم يجب عليه كالجهاد [12] .
ثالثًا: أن الاستطاعة شرط في الحج، وهي لا تتحقق إلا بملك الزاد والراحلة، والعبد لا يتملك شيئا [13] .
المطلب الثاني: الحرية شرط إجزاء
الحرية شرط في الإجزاء عن حج الفريضة، فإذا حج العبد لم يجزئه عن حج الفريضة، ولزمه إذا أعتق، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية [14] ، والمالكية [15] ، والشافعية [16] ، والحنابلة [17] .
أولًا: من السنة:
(1) (( بدائع الصنائع ) ) (2/ 120) ، (( حاشية الطحطاوي ) ) (ص: 477) .
(2) (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 179) ، (( القوانين الفقهية ) )لابن جزي (ص 86) .
(3) (( المجموع ) )للنووي (7/ 43) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 462، 463) .
(4) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 213) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 379) .
(5) قال ابن قدامة: (جملة ذلك أن الحج إنما يجب بخمس شرائط: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة، لا نعلم في هذا كله اختلافا) . (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 213) .
(6) قال النووي: (أجمعت الامة على أن العبد لا يلزمه الحج) . (( المجموع ) )للنووي (7/ 43) .
(7) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 462) .
(8) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 304) .
(9) خالف في ذلك بعض أهل الظاهر، فقالوا بوجوب الحج على العبد كالحر، وقد ناقش ابن حزم صحة الإجماعات المحكية في المسألة. (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 43رقم 812) ، (( القوانين الفقهية ) )لابن جزي (ص 86) .
(10) رواه بنحوه ابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) (3/ 823) ، والطبراني في (( المعجم الأوسط ) ) (3/ 140) (2731) ، والبيهقي (5/ 179) (10134) .قال ابن حزم في (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 44) : (رواته ثقات) . وقفه أحدهما على ابن عباس وأسنده آخر، وقال البيهقي: (مرفوع، وروي موقوفًا وهو الصواب) ، وجوَّد إسناده النووي في (( المجموع ) ) (7/ 57) ، وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (3/ 208) : (رجاله رجال الصحيح) ، وصححه الألباني في (( إرواء الغليل ) ) (986) ..
(11) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 305) .
(12) (( المجموع ) )للنووي (7/ 43) ، (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 213) .
(13) (( بدائع الصنائع ) ) (2/ 120) ، (( الموسوعة الفقهية الكويتية ) ) (17/ 28) .
(14) (( بدائع الصنائع ) ) (2/ 120) ، (( حاشية الطحطاوي ) ) (ص: 477) .
(15) (( الكافي في فقه أهل المدينة ) ) (1/ 413) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (3/ 443) .
(16) (( المجموع ) )للنووي (7/ 56) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 462، 463) .
(17) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 213) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 379) .