فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1364

الفصل الثاني: شروط وجوب وإجزاء

المبحث الأول: الحرية

المطلب الأول: الحرية شرط وجوب

الحرية شرط في وجوب الحج فلا يجب على العبد، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] . وحكى الإجماع على ذلك ابن قدامة [5] ، والنووي [6] ، والشربيني [7] ، والشنقيطي [8] [9]

الأدلة:

أولًا: من السنة:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة الإسلام ) ) [10] .

وجه الدلالة:

أن الحج لو كان واجبا على العبد في حال كونه مملوكا لأجزأه ذلك عن حجة الإسلام، وقد دل الحديث أنه لا يجزئه، وأنه إذا أعتق بعد ذلك لزمته حجة الإسلام [11] .

ثانيًا: أن الحج عبادة تطول مدتها، وتتعلق بقطع مسافة، والعبد مستغرق في خدمة سيده، ومنافعه مستحقة له، فلو وجب الحج عليه لضاعت حقوق سيده المتعلقة به، فلم يجب عليه كالجهاد [12] .

ثالثًا: أن الاستطاعة شرط في الحج، وهي لا تتحقق إلا بملك الزاد والراحلة، والعبد لا يتملك شيئا [13] .

المطلب الثاني: الحرية شرط إجزاء

الحرية شرط في الإجزاء عن حج الفريضة، فإذا حج العبد لم يجزئه عن حج الفريضة، ولزمه إذا أعتق، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية [14] ، والمالكية [15] ، والشافعية [16] ، والحنابلة [17] .

أولًا: من السنة:

(1) (( بدائع الصنائع ) ) (2/ 120) ، (( حاشية الطحطاوي ) ) (ص: 477) .

(2) (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 179) ، (( القوانين الفقهية ) )لابن جزي (ص 86) .

(3) (( المجموع ) )للنووي (7/ 43) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 462، 463) .

(4) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 213) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 379) .

(5) قال ابن قدامة: (جملة ذلك أن الحج إنما يجب بخمس شرائط: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة، لا نعلم في هذا كله اختلافا) . (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 213) .

(6) قال النووي: (أجمعت الامة على أن العبد لا يلزمه الحج) . (( المجموع ) )للنووي (7/ 43) .

(7) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 462) .

(8) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 304) .

(9) خالف في ذلك بعض أهل الظاهر، فقالوا بوجوب الحج على العبد كالحر، وقد ناقش ابن حزم صحة الإجماعات المحكية في المسألة. (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 43رقم 812) ، (( القوانين الفقهية ) )لابن جزي (ص 86) .

(10) رواه بنحوه ابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) (3/ 823) ، والطبراني في (( المعجم الأوسط ) ) (3/ 140) (2731) ، والبيهقي (5/ 179) (10134) .قال ابن حزم في (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 44) : (رواته ثقات) . وقفه أحدهما على ابن عباس وأسنده آخر، وقال البيهقي: (مرفوع، وروي موقوفًا وهو الصواب) ، وجوَّد إسناده النووي في (( المجموع ) ) (7/ 57) ، وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد ) ) (3/ 208) : (رجاله رجال الصحيح) ، وصححه الألباني في (( إرواء الغليل ) ) (986) ..

(11) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 305) .

(12) (( المجموع ) )للنووي (7/ 43) ، (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 213) .

(13) (( بدائع الصنائع ) ) (2/ 120) ، (( الموسوعة الفقهية الكويتية ) ) (17/ 28) .

(14) (( بدائع الصنائع ) ) (2/ 120) ، (( حاشية الطحطاوي ) ) (ص: 477) .

(15) (( الكافي في فقه أهل المدينة ) ) (1/ 413) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (3/ 443) .

(16) (( المجموع ) )للنووي (7/ 56) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 462، 463) .

(17) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 213) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 379) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت