المبحث الأول: أن يكون من أهل الآفاق
يشترط أن يكون الحاج من أهل الآفاق، فلا يجب على المكي، ومن نوى الإقامة بمكة، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، لأن الطواف وجب توديعًا للبيت، وهذا المعنى لا يوجد في أهل مكة؛ لأنهم في وطنهم.
المبحث الثاني: الطهارة من الحيض والنفاس
يشترط الطهارة من الحيض والنفاس؛ فلا يجب طواف الوداع على الحائض والنفساء، ولا يجب عليهما دم بتركه وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة [5] : الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، والشافعية [8] ، والحنابلة [9] .
الأدلة:
1 -عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: (( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض ) ) [10] .
2 -حديث عائشة: (( أن صفية بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم حاضت في حجة الوداع فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أحابستنا هي؟ فقلت: إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فلتنفر ) ) [11] .
فرع:
الحكم في النفساء كالحكم في الحائض؛ لأن أحكام النفاس كأحكام الحيض، فيما يوجب ويسقط [12] .
فرع:
إذا طهرت الحائض أو النفساء بعد أن نفرت وقبل مفارقة بنيان مكة يلزمها الرجوع، أما إذا تجاوزت مكة فلا يلزمها الرجوع [13] .
الدليل:
عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: (( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض ) ) [14] .
المبحث الثالث وقت طواف الوداع:
وقت طواف الوداع هو بعد فراغ المرء من جميع أموره؛ ليكون آخر عهده بالبيت، وهو قول الجمهور من المالكية [15] ، والشافعية [16] ، والحنابلة [17] .
الدليل:
(1) الحنفية اشترطوا أن ينوي الإقامة قبل النفر، أما إذا نوى الإقامة بعد النفر فعليه الوداع، انظر: (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 142) ، (( حاشية رد المحتار ) )لابن عابدين (2/ 523) ،
(2) (( المدونة الكبرى ) )لسحنون (1/ 493) .
(3) (( المجموع ) )للنووي (8/ 254)
(4) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 403) ، (( الإنصاف ) )للماوردي (4/ 39)
(5) قال البغوي: (إلا المرأة الحائض أو النفساء يجوز لها أن تنفر، وتترك طواف الوداع، ولا دم عليها، وهو قول عامة أهل العلم من الصحابة، فمن بعدهم، وإليه ذهب مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي) (( شرح السنة ) )للبغوي (7/ 235) وقال ابن قدامة: (والمرأة إذا حاضت قبل أن تودع خرجت ولا وداع عليها ولا فدية؛ هذا قول عامة فقهاء الأمصار) (( المغني ) ) (3/ 406) وقال النووي: (هذا دليل لوجوب طواف الوداع على غير الحائض وسقوطه عنها ولا يلزمها دم بتركه هذا مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد والعلماء كافة) (( شرح النووي على صحيح مسلم ) ) (9/ 79)
(6) (( المبسوط ) )للسرخسي (4/ 61) ، (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 142) .
(7) (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (17/ 268) ،
(8) (( المجموع ) )للنووي (8/ 284) ، (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 116) .
(9) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين بن قدامة (3/ 487) .
(10) رواه البخاري (1755) ، ومسلم (1328)
(11) رواه البخاري (1757) ، ومسلم (1211)
(12) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 406) .
(13) (( المجموع ) )للنووي (8/ 255) ، (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 116) (( المغني ) )لابن قدامة (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 489) ، (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 366) .
(14) رواه البخاري (1755) ، ومسلم (1328)
(15) (( مواهب الجليل ) )لحطاب الرعيني (4/ 158) ، (( كفاية الطالب الرباني ) )لأبي الحسن المالكي (1/ 687) .
(16) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 509) ، (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 116) .
(17) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 403) .