المطلب الأول: المراد بأمن الطريق
المقصود بأمن الطريق أن يكون الغالب في طريقه السلامة آمنًا على نفسه وماله من وقت خروج الناس للحج، إلى رجوعه إلى بلده؛ لأن الاستطاعة لا تثبت دونه [1] .
المطلب الثاني: هل أمن الطريق شرط أداء بالنفس أو شرط صحة؟
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: أنه شرط وجوب, فمن استوفى شروط الحج وخاف الطريق فإنه لا يجب عليه الحج، ولا يتعلق في ذمته، وهذا مذهب المالكية [2] ، والشافعية [3] ، وهو رواية عن أبي حنيفة [4] ، وأحمد [5] .
دليل ذلك:
أن الوصول إلى البيت بدونه لا يتصور إلا بمشقة عظيمة فصار من جملة الاستطاعة [6] .
القول الثاني: أنه شرط أداء بالنفس، فمن استوفى شروط الحج وخاف الطريق فإن الحج يتعلق في ذمته ويسقط عنه الأداء، وهذا مذهب الحنفية في الأصح [7] ، والحنابلة. [8]
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97] .
وجه الدلالة:
أن من استطاع الحج فإنه يجب عليه، فإن كان الطريق مخوفًا فإن ذلك يسقط عنه الأداء حالًا، مع تعلق وجوب الحج في ذمته لاستيفائه شروط وجوبه.
ثانيًا: أن إمكان الأداء ليس شرطًا في وجوب العبادة بدليل ما لو زال المانع ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن الأداء فيه [9] .
ثالثًا: أنه مع خوف الطريق يتعذر الأداء دون تعذر القضاء، كالمرض المرجو برؤه، أما عدم الزاد والراحلة فإنه يتعذر معه الجميع [10] .
(1) (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (2/ 418) ، (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 465) ، (( الموسوعة الفقهية الكويتية ) ) (17/ 34) .
(2) (( التاج والإكليل ) )للعبدري (2/ 491) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (3/ 450) .
(3) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 465، 466) ، (( المجموع ) )للنووي (7/ 82) .
(4) (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي, و (( حاشية الشلبي ) ) (2/ 4) ، (( حاشية ابن عابدين ) ) (2/ 463) .
(5) (( الفروع ) )لابن مفلح (5/ 240) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (3/ 292) .
(6) (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي و (( حاشية الشلبي ) ) (2/ 4) .
(7) (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (2/ 418) ، (( حاشية ابن عابدين ) ) (2/ 463) .
(8) (( الفروع ) )لابن مفلح (5/ 240) ، (( المبدع شرح المقنع ) )لابن مفلح (3/ 38) .
(9) (( المبدع شرح المقنع ) )لابن مفلح (3/ 38) .
(10) (( المبدع شرح المقنع ) )لابن مفلح (3/ 38) .